أكد وزراء الطاقة في جلسة وزارية ضمن فعاليات معرض ومؤتمر ADIPEC 2026 أن أمن الطاقة أصبح يُبنى عبر الحدود، مشددين على أن الشراكات والبنية التحتية والاستثمارات تمثل ركائز أساسية لربط الأنظمة الطاقية الوطنية ونقل الإمدادات الجديدة إلى الأسواق العالمية. ناقشت الجلسة التي حملت عنوان "ما وراء الحدود: هل تستطيع الاستراتيجيات الطاقية الوطنية تحقيق نظام عالمي مترابط؟" تجارب كل من مصر ورومانيا وأذربيجان وفنزويلا في التعاون العابر للحدود.
مصر.. بوابة إقليمية للغاز
أوضح وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي أن التعاون يُعد شرطًا مسبقًا لإيصال موارد الطاقة الجديدة إلى السوق، مؤكدًا أن لا دولة ولا منطقة تستطيع وحدها تلبية الطلب المتزايد. قال بدوي: "العالم يحتاج إلى مزيد من الطاقة، ولإطلاق هذه الطاقة وتوصيلها لا بد من التعاون والشراكة". تسعى مصر لتعزيز دورها كمركز إقليمي للطاقة، مستفيدة من البنية التحتية للغاز ومنشآت تسييل الغاز الطبيعي والمصافي لربط إمدادات شرق المتوسط بالأسواق العالمية. شدد الوزير على الدور المزدوج لمصر: تلبية الطلب المحلي ومساعدة الشركاء الإقليميين على تسويق غازهم، موضحًا أن التوازن يكمن في كيفية تحقيق الإضافة عبر التركيز على دخول الغاز المحلي لتغطية الاحتياجات المحلية وفي الوقت نفسه مساعدة الشركاء.
رومانيا.. دروس الأزمة الأوكرانية
استعرض أمين الدولة ماريوس-فيوريل بوسا التجربة الرومانية، مشيرًا إلى أن أزمة الطاقة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا كانت حافزًا لتقارب أوثق في وسط وشرق أوروبا. قال: "قبل ذلك، كنا كسالى في التعاون لأننا كنا نعتقد أن الغاز الروسي متاح. عندما بدأت الحرب، اضطررنا للتكيف بسرعة كبيرة جدًا"، مضيفًا أن مستقبل العقوبات على الغاز الروسي لا يزال غير مؤكد. يرى بوسا أن التعاون يعني بناء شبكات تتيح للدول مشاركة الطاقة عند الحاجة وتبادل الفائض عند توفره، مع الموازنة بين القدرة على تحمل التكلفة والأمن. تُعد رومانيا ساحلها على البحر الأسود مركزًا طاقيًا إقليميًا محتملًا يجمع بين إنتاج الغاز والبنية التحتية القائمة والطاقات المتجددة والطاقة النووية لتعزيز جاذبيتها للمستثمرين.
أذربيجان.. الثقة أساس الممرات الغازية
قدم نائب وزير الطاقة إيلنور سلطانوف مثالًا طويل الأمد لكيفية تطور شراكات الطاقة العابرة للحدود، واصفًا التعاون بأنه ضروري لموقع بلاده بين القوى والأسواق الكبرى. قال: "بالنسبة لنا، التعاون مسألة بقاء في المقام الأول"، مؤكدًا أن التعاون الناجح يتطلب التحول من منظور "رابح-خاسر" إلى منظور "رابح-رابح"، وفي النهاية إلى الثقة. يُظهر ممر الغاز الجنوبي كيف يمكن لهذا النهج أن يتحول إلى بنية تحتية. أوضح سلطانوف أن أذربيجان أدركت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي أن النفط يمكن أن يشكل أساسًا للتعاون الدولي، مما ساعد في خلق الشراكات التي دعمت لاحقًا مشروعات خطوط أنابيب كبرى. كما أبرز أهمية ثقة المستثمرين على المدى الطويل، مشيرًا إلى سجل بلاده في الحفاظ على اتفاقيات تقاسم الإنتاج كإشارة للاستمرارية للشركاء الدوليين.
فنزويلا.. إصلاحات لجذب الاستثمار
أكدت وزيرة سلطة الشعب للهيدروكربونات باولا هيناو فيرا أن جذب رأس المال الدولي يظل محوريًا لإطلاق الموارد الهيدروكربونية الكبيرة لبلادها. أوضحت أن الإصلاحات الأخيرة تهدف إلى تعزيز اليقين القانوني وتوفير استقرار تعاقدي أكبر للمستثمرين. قالت: "التعاون التقني والمالي، إلى جانب تدفق الاستثمارات التي تشعر بالحماية بقواعد واضحة، أمر في غاية الأهمية". ومع ذلك، لا تزال العقوبات والمتطلبات المرتبطة بالتراخيص تشكل عوائق كبيرة أمام الاستثمار واسع النطاق، مشددة على أن جذب رأس المال طويل الأجل سيعتمد على قدر أكبر من اليقين بشأن البيئة التنظيمية الدولية.
الثقة ركيزة الممرات الطاقية
كان الرسالة واضحة: أمن الطاقة يعتمد بشكل متزايد على الشراكات الدولية التي تربط الموارد والبنية التحتية ورأس المال والأسواق. كما توضح تجربة أذربيجان، قد تبدأ الممرات التي تربط تلك الأسواق بخط أنابيب، لكن أسسها تُبنى على شيء أقل ملموسية: الثقة بين الشركاء.



