سجلت أسعار الوقود في الولايات المتحدة مستويات تاريخية غير مسبوقة عشية انتخابات التجديد النصفي، وفق تحليل لصحيفة "فايننشال تايمز" لبيانات إدارة معلومات الطاقة الفيدرالية، مما يشكل عبئًا انتخابيًا كبيرًا على الحزب الجمهوري.
أرقام قياسية للبنزين والديزل
أظهر التحليل أن متوسط سعر غالون البنزين خلال ولاية دونالد ترامب الثانية تجاوز 3.46 دولارًا في الثاني من نوفمبر، متجاوزًا أعلى متوسط سابق سُجل في عهد الرئيس جو بايدن. أما الديزل، فقد تجاوز متوسط سعره منذ عودة ترامب إلى منصبه مستوى 4.076 دولارًا المسجل في عهد بايدن، ليصل إلى 4.339 دولارًا الأسبوع الماضي.
ووفقًا لجمعية السيارات الأميركية (AAA)، ارتفعت أسعار البنزين بأكثر من الثلث منذ يناير من العام الماضي لتصل إلى 4.17 دولار للغالون، بينما قفز سعر الديزل بأكثر من 70% ليبلغ 6.30 دولار للغالون، بعد أن سجل رقمًا قياسيًا عند 6.53 دولار في سبتمبر.
تداعيات التضخم والانتخابات
أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تسارع التضخم، حيث ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي إلى معدل سنوي قدره 3.6% في سبتمبر، مقابل 2.6% قبل تولي ترامب منصبه. وأظهر استطلاع لـ"فايننشال تايمز" أن 56% من الناخبين أفادوا بتدهور وضعهم المالي في عهد الإدارة الحالية.
ووصف بوب ماكنالي، المستشار السابق لشؤون الطاقة في إدارة جورج دبليو بوش، ارتفاع أسعار الوقود بأنه "زيادة ضريبية مفاجئة لم يوافق عليها الناخبون ولم يصوّت عليها الكونغرس"، محذرًا من أنه يمثل عائقًا هائلًا أمام أي حزب حاكم قبل الانتخابات.
إجراءات استثنائية وصفقة مثيرة للجدل
اتخذ ترامب سلسلة إجراءات لخفض الأسعار، شملت التنازل عن لوائح بيئية ولوائح شحن، وتشجيع حكام الولايات على تعليق ضرائب الإنتاج. كما برر ارتفاع الأسعار بأنه "أثر جانبي لحرب ضرورية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي"، زاعمًا أن الأسعار ستنخفض بانتهاء الصراع.
أبرز الخطوات المثيرة للجدل كانت التنازل المؤقت عن عقوبات استيراد الديزل الروسي عبر اتفاق مع فلاديمير بوتين، حيث من المقرر تفريغ 140 ألف طن من الديزل في موانئ أميركية بعد الانتخابات، بينها ناقلات مدرجة على قوائم سوداء أميركية وأوروبية. غير أن محللين يرون أن تأثير الصفقة سيكون محدودًا على المدى القصير لصغر الكميات، وعلى المدى الطويل ما لم يتم اتفاق سلام بين موسكو وكييف.
تحذيرات من أزمة مستمرة وأرباح قياسية
حذرت شركتا إكسون وشيفرون من استمرار أزمة الديزل، في وقت أعلنت فيه شركات النفط الأميركية عن أرباح قياسية بلغت إجمالًا 25.3 مليار دولار. وأثار وصف ترامب لهذه الأرباح بأنها "نعمة للولايات المتحدة" غضبًا واسعًا في أوساط الناخبين.



