تقترب أسعار الغاز في أوروبا من مستوى 100 يورو للميجاواط ساعة، وهو مستوى بعيد عن متوسط ما قبل الجائحة البالغ 17.6 يورو، وأقل من الذروة التي سجلت 340 يورو في أغسطس 2022. ويربط المحللون هذا الارتفاع باستمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، ما يجعل الأسعار رهينة لتطورات الصراع في الشرق الأوسط.
اعتماد أوروبا على الغاز الطبيعي المسال
أصبحت أوروبا تعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي المسال القادم من الولايات المتحدة وقطر، حيث مثل 45% من الإمدادات في 2025 مقارنة بـ 20% فقط في 2021، ليحل محل الغاز الروسي بعد اندلاع الصراع في أوكرانيا. هذا التحول جعل الأسعار أكثر تقلباً، إذ يرتبط سعر السوق بالوحدة الحدية التي تتعرض لتقلبات الإمداد، بينما العقود طويلة الأجل مع النرويج توفر استقراراً نسبياً.
تفوق السعر الأوروبي على الأمريكي
بلغت نسبة سعر الغاز في أوروبا إلى سعره في الولايات المتحدة أعلى مستوياتها منذ 2019، ولم تتجاوزها سوى فترتين في ديسمبر 2021 ومارس 2022. الولايات المتحدة لا تتعرض لنفس المخاطر الجيوسياسية، ما يخلق فجوة سعرية مستمرة تميل لصالح الغاز الأمريكي.
مخزونات منخفضة وضغوط تضخمية ممتدة
في مطلع نوفمبر، سجلت مخزونات الغاز في أوروبا انخفاضاً بنسبة 17% عن متوسط الخمس سنوات الماضية، ما يدعم طلباً قوياً ويطيل أمد الصدمة السعرية. هذا الوضع قد يبقي التضخم فوق هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2% لفترة طويلة، خاصة مع تجديد الشركات لعقود الطاقة بأسعار مرتفعة كما حدث في خريف 2022.
تراجع تنافسية الصناعة الأوروبية
تمثل الفجوة السعرية مع الولايات المتحدة خسارة كبيرة في تنافسية الشركات الأوروبية، خصوصاً في القطاعات كثيفة استهلاك الطاقة، ما قد يدفع باستثمارات صناعية نحو الجانب الأمريكي حيث تكاليف الطاقة أقل استقراراً وأقل مستوى.
الطاقة المتجددة والنووية كحل استراتيجي
يشدد التحليل على ضرورة وضع الطاقة المتجددة والنووية في صلب القرارات الأوروبية لاستعادة هامش المناورة في السياسات الاقتصادية، وتقليل التبعية للإمدادات الخارجية المتقلبة، ودعم قدرة الاقتصاد على النمو المستدام.


