توفي الاقتصادي الأميركي ويليام د. نوردهاوس، الحائز على جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية لعام 2018، يوم الجمعة في منزله بمدينة نيو هيفن بولاية كونيتيكت، عن عمر يناهز 85 عاماً. وأعلنت جامعة ييل أن سبب الوفاة هو الورم الأرومي الدبقي، وهو نوع شرس من سرطان الدماغ.
مسيرة أكاديمية متميزة
ولد نوردهاوس في ألبوكيركي بولاية نيو مكسيكو عام 1941، وتخرج في جامعة ييل عام 1963، ثم حصل على الدكتوراه من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا عام 1967 تحت إشراف ثلاثة من الفائزين المستقبليين بجائزة نوبل. عاد إلى ييل أستاذاً مساعداً في الوقت الذي بدأت فيه الحركة البيئية تكتسب زخماً، وكرس مسيرته لقياس التأثير الاقتصادي لاستنزاف الموارد الطبيعية وتغير المناخ.
نموذج اقتصادي رائد للمناخ
طور نوردهاوس على مدى عقود نموذجاً يدمج انبعاثات الكربون في التحليل الاقتصادي، موازناً بين الأضرار طويلة الأجل لتغير المناخ وتكاليف احتوائه. أصبح هذا النموذج أساساً لعشرات اللوائح العالمية الرامية للحد من الوقود الأحفوري، وأرسى مجالاً بحثياً جديداً يربط الاقتصاد بعلوم الأرض. كما قاد تقريراً للأكاديميات الوطنية عام 1999 لتضمين البيئة في الإحصاءات الاقتصادية الوطنية.
تأثير مباشر على السياسات العالمية
اقترح نوردهاوس ضريبة كربون معتدلة تتصاعد مع الوقت، وهي فكرة حظيت بدعم من سياسيين متنوعي التوجهات، من السيناتور بيرني ساندرز إلى جمهوريين مثل جيمس بيكر وجورج شولتز. ورغم أن ضرائب الكربون واجهت معارضة سياسية، إلا أن مفهوم "التكلفة الاجتماعية للكربون" الذي نشأ عن نموذجه أصبح أداة أساسية في إدارة أوباما لتنظيم انبعاثات محطات الطاقة والمركبات. كما ألهم عمله آلية تعديل حدود الكربون في الاتحاد الأوروبي التي دخلت حيز التنفيذ مؤخراً.
إرث فكري مستمر
واجهت أبحاث نوردهاوس انتقادات حول معدل الخصم المستخدم لتقييم رفاهية الأجيال القادمة، وجدوى التحليل الاقتصادي التقليدي أمام الكوارث المناخية المحتملة. مع ذلك، ظل يدافع عن نهجه القائم على "ترك النتائج تتحدث عن نفسها". في عهد إدارة بايدن، اتجهت السياسة المناخية الفيدرالية نحو الإعانات بدلاً من تسعير الكربون، بينما واصل نوردهاوس تحديث نموذجه ليرفع تقديرات السعر المناسب للكربون بشكل كبير. يترك خلفه زوجة وثلاثة أبناء وأحفاد، وإرثاً فكرياً لا يزال يشكل النقاش العالمي حول اقتصاديات المناخ.



