بترو نيوز 24الخبر أولاً، والحقيقة دائماً

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

مقالات

فيلم "ديغر" لتوم كروز: محاولة فنية لكسر جدل التواصل المناخي

فيلم "ديغر" لتوم كروز: محاولة فنية لكسر جدل التواصل المناخي
مقالات · ٢١:٣٨:٢٩ - الجمعة، ٦ نوفمبر ٢٠٢٦

يواجه فيلم "ديغر" (Digger) الجديد للنجم توم كروز، من إخراج أليخاندرو غونزاليس إيناريتو، مصيراً مشابهاً لأفلام تغير المناخ السابقة، حيث فشل في شباك التذاكر بخسائر متوقعة تبلغ 245 مليون يورو لشركة وارنر براذرز، ولاقى نقداً لاذعاً من النقاد الذين وصفوه بالسطحي والصاخب والوعظي.

صعوبة بيع موضوع المناخ سينمائياً

تاريخياً، واجهت أفلام المناخ صعوبات في إقناع النقاد والجماهير؛ فـ"لا تبحث للأعلى" (Don't Look Up) اعتبرت وعظية مفرطة، و"حقيقة مزعجة" (An Inconvenient Truth) سخر منها كعرض بوربوينت مصور، بينما "اليوم التالي" (The Day After Tomorrow) رفضت كخيال مثير للذعر. السبب الجوهري، وفق تحليل الدكتور ديفيد روبنز، أستاذ الاتصالات في جامعة دبلن سيتي، هو أن هذه الأفلام تذكرنا بالتنافر المعرفي بين معرفتنا بالمناخ وسلوكياتنا اليومية، ما يثير ارتياباً لا واعياً يدفع النقاد لمهاجمة السيناريو أو التمثيل أو حتى حياة الممثلين الخاصة بدلاً من مواجهة الرسالة.

حبكة متعددة الطبقات ونقد ذاتي

يتميز "ديغر" بهيكل سردي معقد يكشف بعد 15 دقيقة أن ما يشاهده الجمهور هو بروفة لمسرحية بعنوان "أغبياء الوقود الأحفوري" (Fossil Fools)، تجسد بصورة كاريكاتيرية أقطاب النفط والسياسيين الفاسدين والجنرالات والمتطرفين الدينيين. لكن الفيلم لا يتوقف عند هذا التصوير السطحي، بل يخرج الممثلين من أدوارهم ليناقشوا شخصياتهم؛ حيث يعترض شخصية كروز على تقديم "ديغر" كمهرج بزي رعاة بقر، مؤكداً أنه كان في الواقع "سيكوباتياً هادئاً ومرعباً وجذاباً".

في مشهد محوري، يخاطب "ديغر" هيئة أممية/أوروبية مدعياً أن البشرية لا تريد حقاً توقف شركات النفط عن الحفر لأنها مدمنة على أنماط الحياة التي تتيحها الوقود الأحفوري، في إشارة إلى تواطؤ الجميع.

العلم والتصور والواقع

يقدم الفيلم نقداً لدور علم المناخ عبر شخصية العالم غانيش (ريز أحمد)، الذي يلقن الرئيس الأمريكي وآخرين "قنابل حقيقة"، أبرزها إسقاط مزهرية لإثبات أن الجاذبية تعمل بغض النظر عن تصوراتنا، تماماً كما أن فيزياء الاحتباس الحراري لا تكترث بكيفية تسميتها أو تأطيرها.

ردود فعل متباينة ونقاش نقدي

أثارت المراجعات السلبية الأولية رد فعل مضاد من منشورات مثل "وايرد" و"نيويورك تايمز" و"الغارديان" دافعت عن الفيلم باعتباره تحفة أساء النقاد فهمها. أما كروز نفسه فبدا، وفق تقارير إعلامية، محتاراً بين الإحباط والفخر بالعمل، معترفاً في بودكاست "أون فيلم" بأنه لا يصنع الأفلام من أجل "أسبوع الافتتاح" بل لخلق "قطعة سينمائية دائمة". إيناريتو بدوره وصف الفيلم بأنه عن "فن السرد" والتحكم في الرواية.

درس لقمة كوب 31

مع اقتراب قمة المناخ كوب 31، يطرح الفيلم سؤالاً جوهرياً على السياسيين والناشطين والعلماء: كيف نتواصل مع الجمهور حول أزمة مناخية باتت الكوارث الحقيقية فيها تنافس سيناريوهات الكوارث السينمائية؟ كما لخص حوار فيلم "رجال طيبون" (A Few Good Men) لكروز نفسه: "أريد الحقيقة".. "لا تستطيع تحمل الحقيقة".

شارك الخبر: