تعيش فنزويلا مفارقة قاسية؛ فبينما تطفو على أكبر احتياطي نفطي في العالم، يكافح مواطنوها من أجل البقاء في ظل انهيار اقتصادي مطول. تروي أنطيجونا أوربانا، في مذكراتها المنشورة على "هافانا تايمز"، معاناة يومية تتجلى في رواتب مجمدة، وبدلات متآكلة، وشيخوخة بلا حماية، وحيوانات ضالة تجوب الشوارع جوعًا.
رواتب مجمدة وبدلات لا تكفي
توضح الكاتبة أن الراتب الأساسي الشهري جُمّد عند 130 بوليفارًا، ما يعادل أقل من 25 سنتًا أمريكيًا، وهو مبلغ لا يكفي ليوم واحد. لجأت الحكومة إلى منح بدلات "مكافأة الحرب الاقتصادية" و"تكميل Amor Mayor" التي تصل مجتمعة إلى نحو 160-180 دولارًا، غير أنها تتبخر سريعًا أمام ارتفاع الأسعار، ولا توفر أي أمان مستقبلي.
معاشات تقاعدية مهترئة
أدت القرارات البيروقراطية إلى تجريد المتقاعدين من شبكة الأمان الحقيقية: معاشات التقاعد، ومكافآت نهاية الخدمة، والتأمين الصحي. من لم يساهموا في الضمان الاجتماعي يحصلون على الراتب الأساسي زهيد بالإضافة إلى نحو 70 دولارًا، بينما يحصل المتقاعدون المساهمون على بدلتين شهريتين، لكن الفارق يظل ضئيلًا أمام تكاليف المعيشة.
حيوانات ضحية الأزمة
تمتد المعاناة إلى الحيوانات الأليفة؛ فالكثير من الكلاب والقطط تُترك في الشوارع لأن أصحابها لم يعودوا قادرين على إطعامها. تُرى هذه الحيوانات هزيلة تفتش في القمامة وتشرب من البرك، دون وجبات مرتجلة أو رعاية، في مشهد يعكس عمق المأساة الإنسانية.
مفارقة الثروة النفطية
تختتم الكاتبة مذكراتها بتساؤل مرير: كيف يجوع شعب في بلد يمتلك أكبر احتياطي نفطي عالمي؟ إن توفر السلع على أرفف المتاجر اليوم ليس سوى وهم، فالأغلبية لا تزال عاجزة عن الشراء، والحيوانات والبشر على حد سواء يدفعون ثمن أزمة لا تنتهي.



