بترو نيوز 24الخبر أولاً، والحقيقة دائماً

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

الطاقة النظيفة

الفنادق تتجه لاستعادة الحرارة المهدرة لتوفير الطاقة

الفنادق تتجه لاستعادة الحرارة المهدرة لتوفير الطاقة
الطاقة النظيفة · ٠٦:٤٨:١٢ - السبت، ٧ نوفمبر ٢٠٢٦

تدفع تكاليف الطاقة المتزايدة وأهداف الاستدامة قطاع الفنادق إلى استغلال مصادر الطاقة الكامنة في أنظمتها التشغيلية، حيث تُهدر كميات كبيرة من الحرارة يوميًا دون استفادة، بينما يمكن لأنظمة استعادة الحرارة إعادة توظيفها في التدفئة والمياه الساخنة وحمامات السباحة، مما يقلل الاعتماد على الطاقة المشتراة ويخفض تكاليف التشغيل.

مصادر الحرارة المهدرة في المنشآت الفندقية

تولد أنظمة التبريد والمطابخ والمغاسل وأنظمة التكييف والجدران كميات كبيرة من الحرارة المهدرة، كما تُعد مياه الصرف الساخنة من المغاسل ومناطق السبا مصدرًا إضافيًا للطاقة القابلة للاستعادة. وتتركز استخدامات هذه الطاقة المستعادة في أنظمة التدفئة المركزية، وتسخين المياه، وحمامات السباحة، لا سيما تلك التي تعمل على مدار العام وتستفيد مباشرة من الحرارة منخفضة الدرجة.

تجربة فندق فالسانا في سويسرا: استقلال كامل عن الوقود الأحفوري

يُعد فندق فالسانا في منطقة أرُوزا السويسرية نموذجًا شاملًا، حيث صُمم نظام الطاقة فيه من الصفر أثناء إعادة البناء عام 2015. كان المبنى القديم يستهلك سنويًا نحو 135 ألف لتر من وقود التدفئة، بينما يعمل الفندق الجديد بالكامل دون وقود أحفوري. يتمحور النظام حول خزان جليد بسعة تزيد على 800 ألف لتر طورته شركة فافكو (Fafco) ويوضع تحت الأرض، حيث تُجمع الحرارة المستعادة من أنظمة مياه الصرف، والتبريد، والمغاسل، والمطبخ، وأنظمة تبريد سوبر ماركت كوب (Coop) المجاور، إضافة إلى مسابير الطاقة الجوفية. وتتولى مضخات الحرارة توزيع الطاقة على كامل الفندق.

الفنادق ذات المسابح والمنتجعات الصحية أكثر استفادة

يرى الخبير روبرت فيلهلم بيندر، مدير شركة آر دبليو بي للاستشارات (RWB Consulting) في ألمانيا، أن الفنادق التي تعمل على مدار العام وتتمتع بإشغال مستقر وتملك مغاسل ومطابخ كبيرة تستفيد أكثر من غيرها. في المقابل، تنخفض جدوى الاستثمار في المنشآت الموسمية، أو أماكن المبيت والإفطار الصغيرة، أو المنشآت المستأجرة التي يصعب تعديل بنيتها التقنية. ويؤكد بيندر على أهمية احتساب تكلفة الطاقة التي سيحل النظام محلها عند تقييم العائد الاقتصادي.

أهمية القياس والتخطيط قبل الاستثمار

لا يكفي النظر إلى كمية الحرارة القابلة للاستعادة، بل يجب تحديد درجة حرارتها وتزامن توافرها مع الطلب. فحرارة المطبخ تظهر وقت الطهي، بينما يتركز الطلب على مياه الاستحمام صباحًا ومساءً، مما يستدعي أنظمة تخزين وسيطة. يوصي بيندر بقياس استهلاك الطاقة وملف الأحمال لمدة أربعة أسابيع على الأقل، في فصلي الصيف والشتاء إن أمكن. وتشمل خطوات التخطيط: خفض الطلب الحالي على الطاقة عبر تحسين التهوية والواجهات ودوران المياه الساخنة ودرجات التخزين، تحديد مصادر الحرارة المهدرة ومناطق استخدامها، قياس درجة الحرارة والسعة ومدة التشغيل لكل مصدر، اختيار التقنيات وأنظمة التخزين المناسبة، مقارنة تكلفة الاستثمار بالتوفير المتوقع والحوافز المحتملة، ثم المتابعة الدورية بالصيانة والرصد والتحسين بعد التركيب.

فندق شيندلبروخ يوفر ثلث احتياجات التدفئة

في منطقة هارز الجنوبية بألمانيا، نجح منتجع ناتشرسبورت آند سبا شيندلبروخ (Naturresort & Spa Schindelbruch) في توفير نحو ثلث احتياجاته من طاقة التدفئة عبر استعادة الحرارة. يعتمد النظام على مصادر متعددة: حرارة أنظمة التبريد تُستخدم لتسخين مسبح الأطفال، بينما تُستعاد حرارة مسبح السباحة ومناطق السبا والغرف الباردة والمطابخ والمطاعم وأنظمة التهوية. وتنقل مبادلات الحرارة المتقاطعة هذه الطاقة إلى الهواء النقي الوارد إلى المبنى مُسخنة إياه مسبقًا. ويسهم النظام أيضًا في تخفيف عبء معدات التبريد على السطح عبر التخلص النشط من حرارة العادم.

منتجع ستوك يغطي 60% من احتياجاته بالطاقة الجوفية واستعادة الحرارة

في منطقة زيليرتال بالنمسا، يوظف منتجع ستوك (Stock Resort) مزيجًا من الحرارة المهدرة والطاقة الجوفية. يُستخدم الطاقة من مصادر متنوعة لتسخين مياه المسبح وأنظمة التدفئة الأرضية والمشعات. تشمل المصادر: حرارة التبريد الصناعي (90 كيلوواط)، حرارة تكثيف البخار في المغسلة (50 كيلوواط)، ومضخات حرارة إجمالية قدرها 540 كيلوواط تُغذى من مصادر جوفية عبر تسع مسابير بعمق 400 متر. ويبلغ إجمالي استهلاك الفندق للتدفئة والتبريد نحو 7000 ميغاواط ساعة، يغطى 60% منها بالطاقة الجوفية واستعادة الحرارة، مع مواصلة الجهود لتقليل استخدام الوقود الأحفوري إلى أدنى حد ممكن.

الصيانة والمراقبة أساس كفاءة الأنظمة

تشترط كفاءة أنظمة استعادة الحرارة توافق البنية التحتية التقنية، حيث يجب أن تعمل أنظمة التهوية والتبريد والتدفئة والأتمتة بتناغم. وتؤدي تراكمات الدهون والأوساخ والوبر والترسبات في المطابخ والمغاسل وأنظمة الصرف إلى تدهور أداء مبادلات الحرارة، لذا يوصي الخبراء باستخدام دوائر وسيطة وفصل الأنظمة، وتنظيف مبادلات الحرارة وصيانتها دوريًا. كما يجب مراعاة سلامة مياه الشرب في مرحلة التخطيط، ورفع حرارة المياه إلى درجة آمنة في مرحلة منفصلة عند استخدامها في أنظمة المياه الساخنة. وتكتسب عدادات الحرارة وأنظمة رصد الأداء المنتظمة أهمية بالغة لتتبع التوفير الفعلي.

الحرارة المهدرة مورد واعد بشرط التخطيط الدقيق

تثبت تجارب فالسانا وشيندلبروخ وستوك أن إعادة توظيف الطاقة المهدرة تسهم في الاقتصاد التشغيلي والاستدامة البيئية. غير أن تطبيق نظام موحد على كل فندق غير ممكن، إذ ترتبط جدوى الاستثمار بحجم المنشأة وساعات تشغيلها واستهلاكها للطاقة ومصادر الحرارة المتاحة وأنظمة الاستخدام المتوافقة. ويبقى التقييم الدقيق، واختيار التكنولوجيا المناسبة، والمتابعة المستمرة للأداء، مفاتيح تحويل الحرارة المهدرة إلى مورد فعال يخفض تكاليف الطاقة في القطاع الفندقي.

شارك الخبر: