بترو نيوز 24الخبر أولاً، والحقيقة دائماً

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

اسواق الطاقة و الغاز

موجة تضخم عالمية تمتد إلى 2027.. الطاقة والغذاء في دائرة الخطر

موجة تضخم عالمية تمتد إلى 2027.. الطاقة والغذاء في دائرة الخطر
اسواق الطاقة و الغاز · ١٦:٤٦:٥٦ - السبت، ٧ نوفمبر ٢٠٢٦

تتجه أسواق السلع العالمية نحو مرحلة جديدة من الضغوط السعرية، مع اتساع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على إمدادات الطاقة والتجارة، وتزايد المخاطر التي تواجه الإنتاج الزراعي بفعل اضطرابات الشحن والتغيرات المناخية، في وقت تستعد فيه شركات عالمية لرفع أسعار منتجاتها مجدداً خلال عام 2027، وسط تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين.

توقعات البنك الدولي: قفزة في أسعار السلع والطاقة

تكشف توقعات البنك الدولي، الصادرة في 28 تشرين الأول الماضي، عن اتساع نطاق الصدمة التي تتعرض لها الأسواق، إذ يرجح ارتفاع أسعار السلع الأولية بنسبة 23 بالمئة خلال عام 2026، مدفوعة بزيادة أسعار الطاقة بنسبة 32 بالمئة، في انعكاس لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط واستنزاف مخزونات النفط العالمية، وفق تقرير "آفاق أسواق السلع الأولية".

لا تقتصر تداعيات هذه التطورات على أسواق النفط ومشتقاته، بل تمتد إلى الغذاء والأسمدة والمعادن، ما يضع الاقتصادات المستوردة للسلع الأساسية أمام تحديات إضافية تتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج والتضخم وتأمين احتياجات الأسواق.

النفط.. تراجع المعروض وارتفاع الأسعار

يرجح البنك الدولي ارتفاع متوسط سعر خام برنت إلى 91 دولاراً للبرميل خلال العام الجاري، مقارنة بـ69 دولاراً في عام 2025، قبل أن يتراجع إلى 79 دولاراً في عام 2027، مع افتراض عدم حدوث تصعيد كبير في النزاعات التي تؤثر على إمدادات السلع العالمية.

يأتي هذا التحول بعد ثلاثة أعوام من انخفاض أسعار الطاقة، فيما يتوقع البنك تراجع المعروض العالمي من النفط بنسبة 5.2 بالمئة خلال عام 2026، وهو أكبر انخفاض منذ أكثر من أربعة عقود، باستثناء فترة الركود العالمي عام 2020. في المقابل، يرجح انخفاض الاستهلاك العالمي للنفط بنسبة 2.5 بالمئة، في ثالث أكبر انكماش سنوي مسجل بعد عامي 2020 و1980، نتيجة تأثير ارتفاع الأسعار في الطلب، إلى جانب التوسع في استخدام الكهرباء، ولا سيما في الصين.

لا يعني تراجع الاستهلاك بالضرورة انحسار الضغوط على الأسواق، إذ يشير البنك إلى أن الإنتاج سيظل دون الاستهلاك، ما يفرض مزيداً من السحب من المخزونات النفطية، ويجعل الأسواق أكثر عرضة لاضطرابات جديدة في الإمدادات. تحذر التقديرات من أن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط واستمرار الأضرار التي تطال البنية التحتية النفطية الروسية قد يدفعان الأسعار إلى مستويات أعلى من التوقعات الأساسية، مرجحة أن يبلغ متوسط سعر برنت 105 دولارات للبرميل في سيناريو سلبي تتفاقم فيه المخاطر.

الغذاء والأسمدة.. تداعيات ممتدة

تمتد آثار ارتفاع أسعار الطاقة إلى القطاع الزراعي، مع زيادة تكاليف الوقود والأسمدة والنقل، بالتزامن مع اضطراب شحنات الحبوب ومخاطر ظاهرة "إل نينيو"، التي تتمثل في ارتفاع غير معتاد لدرجات حرارة سطح المياه في المحيط الهادئ الاستوائي، وتؤثر في أنماط الطقس العالمية، بما قد يؤدي إلى موجات جفاف أو فيضانات واضطرابات في الإنتاج الزراعي بمناطق مختلفة من العالم.

يتوقع البنك الدولي ارتفاع أسعار السلع الغذائية بنحو 10 بالمئة خلال عام 2026، و7 بالمئة إضافية في عام 2027، بزيادة تراكمية تبلغ 18 بالمئة خلال العامين، بينما يرجح ارتفاع أسعار الأسمدة بنسبة 14 بالمئة هذا العام، بعد الزيادة الحادة التي شهدتها أسعار اليوريا في بدايته. تكتسب هذه التوقعات أهمية خاصة بالنسبة إلى الدول التي تعتمد على استيراد الغذاء ومدخلات الإنتاج الزراعي، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع تكاليف الأسمدة والطاقة والشحن إلى زيادة الأعباء على المزارعين، قبل أن تنعكس تدريجياً على أسعار المنتجات النهائية.

يحذر البنك من أن تزامن ارتفاع أسعار الطاقة أكثر من المتوقع، مع تعطل شحنات الحبوب في البحر الأسود وظاهرة "إل نينيو" شديدة القوة، قد يقود إلى أزمة غذائية تدفع مزيداً من السكان نحو الفقر المدقع. في هذا السيناريو، قد ترتفع أسعار السلع الغذائية بنسبة 12 بالمئة فوق المستوى المتوقع في التقديرات الأساسية، لتتجاوز مستوياتها المسجلة عام 2022.

الشركات تستعد لرفع الأسعار في 2027

تتزامن توقعات البنك الدولي مع مؤشرات متزايدة على انتقال الضغوط من أسواق المواد الأولية إلى أسعار السلع الاستهلاكية، بعدما حذرت شركات عالمية من احتمال إقرار زيادات جديدة في أسعار منتجاتها خلال العام المقبل. نقلت وكالة رويترز عن شركة يونيليفر البريطانية أن زيادات الأسعار خلال عام 2027 ستكون أعلى من متوسط الزيادات المسجلة في عام 2026، في ظل ارتفاع تكاليف المواد الخام والطاقة والشحن المرتبطة بالحرب.

قال الرئيس التنفيذي للشركة فرناندو فرنانديز: إن المجموعة تتوقع تسارع وتيرة رفع الأسعار خلال الربع الأخير من العام الجاري والعام المقبل، مع استمرار الموازنة بين تعويض ارتفاع التكاليف والحفاظ على حجم المبيعات. تواجه شركات كوكاكولا وبروكتر آند غامبل ونستله وريكيت ضغوطاً مماثلة، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، رغم استمرار حذر المستهلكين في الإنفاق بعد موجات الغلاء السابقة.

تواجه هذه الشركات معادلة صعبة، تتمثل في تمرير جزء من التكاليف الإضافية إلى المستهلكين من دون التسبب في تراجع أكبر في الطلب، ولا سيما أن قطاعات واسعة من الأسر اتجهت خلال السنوات الماضية إلى المنتجات الأقل سعراً والعلامات التجارية الخاصة بالمتاجر. أوضحت الباحثة والخبيرة في السياسة الاقتصادية إيناس عابورة أن قدرة الشركات على تمرير الزيادات لم تعد مطلقة، بل باتت مقيدة بتراجع القدرة الشرائية واشتداد المنافسة وتغير أنماط الاستهلاك، إذ قد تلجأ إلى تقديم أحجام أصغر أو عروض ترويجية أو منتجات اقتصادية، بدلاً من رفع الأسعار بصورة مباشرة.

حذرت عابورة من أن استمرار تحميل المستهلكين التكاليف المتزايدة قد يؤدي إلى تراجع الاستهلاك، وخصوصاً لدى الأسر محدودة ومتوسطة الدخل، بما ينعكس على مبيعات الشركات، ثم على الإنتاج والاستثمار والتوظيف، محذرة من مخاطر التضخم المصحوب بتباطؤ النمو، في حال تزامن ارتفاع الأسعار مع ضعف الطلب والنشاط الاقتصادي. لا يعني تراجع أسعار النفط المتوقع في عام 2027 بالضرورة انخفاض أسعار السلع الاستهلاكية بالوتيرة نفسها، إذ تحتاج الشركات إلى وقت قبل أن ينعكس انخفاض النفط على تكاليف الإنتاج، بسبب العقود طويلة الأجل والمخزونات التي جرى شراؤها بأسعار مرتفعة، فضلاً عن استمرار تكاليف الشحن والتأمين والمواد الخام والتمويل.

مخاطر جيوسياسية تحدد المسار

حذرت الخبيرة الاقتصادية من أن التوترات في الشرق الأوسط، ولا سيما المخاطر التي تواجه مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، قد تزيد الضغوط على أسواق الطاقة والتجارة الدولية، وترفع تكاليف التأمين والشحن، فضلاً عن اضطراب سلاسل الإمداد، ما يجعل مسار الأسعار العالمية خلال العام المقبل مرتبطاً بتطورات الأوضاع الجيوسياسية، إلى جانب قدرة الشركات والأسواق على استيعاب التكاليف المتزايدة.

تضع هذه التوترات الاقتصاد العالمي أمام اختبار جديد، في ظل استمرار اضطرابات الطاقة والتجارة وارتفاع تكاليف الإنتاج، إذ لا تضمن أي تراجعات محتملة في أسعار النفط انحسار موجة الغلاء بالوتيرة نفسها، مع بقاء تكاليف الشحن والتأمين والمواد الخام مرتفعة، واستمرار المخاطر الجيوسياسية التي تهدد سلاسل الإمداد. يظل مسار التضخم خلال عام 2027 مرهوناً بتطورات الأسواق وقدرتها على تجاوز الصدمات المتراكمة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على القدرة الشرائية للأسر، وتتراجع فيه هوامش الشركات للموازنة بين تكاليف الإنتاج وحجم الطلب، ما يضع النمو الاقتصادي ومستويات المعيشة أمام تحديات إضافية.

شارك الخبر: