كشفت دراسة حديثة لمعهد بحوث الفضاء التابع لأكاديمية العلوم الروسية (IKI) عن اكتشاف غاز كلوريد الهيدروجين (HCl) في الغلاف الجوي للمريخ فوق بركان ألبا مونس، مما يشير إلى احتمال وجود نشاط بركاني لا يزال مستمرًا على الكوكب الأحمر. نُشرت النتائج في الرابع من نوفمبر 2026 بدورية "ساينس أدفانسز" (Science Advances)، استنادًا إلى بيانات المسبار "تراس غاز أوربيتر" (TGO) التابع لمهمة "إكسو مارس".
تفاصيل الاكتشاف الجديد
رصد المسبار الغاز خلال موسم البرد في أفيليون المريخ، عندما يكون نصف الكرة الشمالي في الربيع والصيف، وتكون الكوكب في أبعد نقطة عن الشمس ولا توجد عواصف غبارية معلقة. تركز الغاز على ارتفاع منخفض تحديدًا فوق بركان ألبا مونس، ولم يكن منتشرًا على نطاق الكوكب كما يحدث عند رفع الغبار بالرياح. هذا التوزيع المكاني والزمني المختلف عن رصد عام 2021 يدعم فرضية المصدر البركاني.
دلائل على نشاط بركاني خفي
يتميز بركان ألبا مونس بارتفاع 6,800 متر، وتشق جوانبه صدوع طويلة (فوساي) تمتد لأكثر من 1,000 كيلومتر، ذات حواف حادة تدل على حداثتها النسبية وعدم تأثرها بملايين السنين من التآكل الريحي. يفترض الباحثون أن هذه الشقوق تصل إلى صهارة منصهرة في الأعماق، مما يسمح لكلوريد الهيدروجين بالتسرب عبر الصخور المتصدعة دون ثوران مرئي، في عملية مشابهة لما يُلاحظ في المناطق البركانية النشطة على الأرض حيث تتصاعد الغازات من الفوهات البخارية.
دراسة سابقة وتفسير مختلف
كان المسبار نفسه قد اكتشف كلوريد الهيدروجين عام 2021، لكن وقتها ارتبط وجودها بعواصف الغبار العالمية؛ إذ تطلق التربة الغنية بالكلورات غاز الكلور عند تحريكها، فيتفاعل مع بخار الماء مكونًا كلوريد الهيدروجين. كان الغاز يتبع دورة موسمية مرتبطة بالعواصف. الاكتشاف الجديد خارج موسم العواصف وفوق بركان محدد ينفي التفسير الجوي البحت، ويوجه الأنظار نحو باطن الكوكب.
خطوات بحثية مقبلة
لا تجزم الدراسة نهائيًا بتدفق الصهارة تحت ألبا مونس، لكنها تثبت أن التفسير الكيميائي الجوي وحده غير كافٍ. سيواصل المسبار "تراس غاز أوربيتر" قياساتها فوق منطقتي ثارسيس وسيربيروس فوساي، المنطقتين المرشحتين لنشاط بركاني متبقٍ. إذا تكرر رصد الغاز في مواسم خالية من الغبار وفوق صدوع حديثة، سيضطر المجتمع العلمي للاعتراف بأن براكين المريخ لا تزال نشطة.



