تضاعف عدد توصيلات الغاز الطبيعي في بيرو خلال السنوات الخمس الماضية، ليصل إلى نحو 2.6 مليون توصيلة مقارنة بـ 1.2 مليون، غير أن وتيرة التوسع تباطأت بشكل ملحوظ في عام 2025، إذ أُضيف حوالي 147 ألف مستخدم جديد فقط، بانخفاض نسبته 47% عن عام 2024 الذي شهد إضافة 279 ألف مستخدم، وعام 2023 الذي أضيف فيه 288 ألف مستخدم، وفقاً للبيانات الواردة في التقرير الحادي عشر لقطاع الغاز الطبيعي (InfoGas Perú 2026) الذي قدمته شركة بروميغاس.
تراجع وتيرة التوصيلات الجديدة
تغطي الخدمة حالياً 25% من السكان، ويرجع مسؤولو بروميغاس جزءاً من التباطؤ إلى غياب اليقين التنظيمي. وأكد خوان مانويل روخاس، رئيس بروميغاس، أن "بدون قابلية للتنبؤ التنظيمي لا يوجد استثمار، وبدون استثمار لا توجد عائلات جديدة متصلة بالخدمة، ولا تجارة ولا صناعة".
التحديات التنظيمية والاستثمارية
أشار التقرير إلى حالة امتياز الشمال، حيث لم يُعترف بنحو 45% من الاستثمارات الكفؤة المنفذة خلال أول مراجعة تعريفية للفترة 2025-2028، ما دفع شركة غاز ديل باسيفيكو إلى وقف استثمارات التوسع. وفي ليما وكاياو، اعترف المنظم بنحو 20% أقل من الاستثمارات التي بررتها شركة كالييدا للفترة 2026-2030، بينما شهدت إيكا تثبيت تعريفة 2022 أعقبها تراجع في التوصيلات الجديدة لشركة كونتوغاس. كما انخفضت التوصيلات الممولة عبر برنامج بونوجاس من 241 ألفاً في 2024 إلى 94 ألفاً في 2025، وأكد أكويلاس ميركادو، نائب الرئيس المالي والإداري في بروميغاس، أن تكلفة التوصيل تشكل حاجزاً رئيسياً للأسر.
الفجوة الإقليمية ومقترح التسعير
تتباين التغطية بين ليما والمناطق؛ فخارج ليما وكاياو يبلغ الوصول إلى الغاز الطبيعي حوالي 7% من السكان، بينما تستحوذ ليما وكاياو على نحو 18 نقطة مئوية من التغطية الوطنية. وأفادت بروميغاس بيرو بتوصيل نحو 400 ألف عميل في خمس مناطق شمالية، مع استثمارات تجاوزت 700 مليون دولار، تخدم أكثر من 130 صناعة، وألف منشأة تجارية، و22 ألف مركبة، محققة توفيراً تراكمياً قدره 325 مليون دولار وتجنب انبعاثات تفوق 600 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون. واقترح التقرير تعديل آلية التعريفة الموحدة، إذ يرى ميركادو أن تعريفة وطنية موحدة قد تخفض التعرفات الإقليمية بين 20% و50%، بينما لن يتجاوز الارتفاع في ليما 2%.
مشاريع توسعية بقيمة 4 مليارات دولار
حدد التقرير أربعة مشاريع لتوسيع الخدمة نحو وسط وجنوب البلاد، باستثمارات إجمالية تقارب 4 مليارات دولار، قد تفيد أكثر من 1.5 مليون بيروفي. أبرزها ملحق عقد كالييدا (600 مليون دولار، 15 منطقة في 7 محافظات، 200 ألف مستخدم أولي)، وتمديد خط أنابيب ترانسפורتادورا دي غاس ديل بيرو (TGP) نحو تاكنا (2.1 مليار دولار، ألف كيلومتر، 160 ألف مستخدم)، وخط أنابيب كوسكو الإقليمي (مليار دولار، 35 ألف مستخدم)، وامتياز الجنوب الغربي الجديد (236 مليون دولار، 225 ألف مستخدم، ترسية متوقعة 2028). وحذر ميركادو من أن عدم اليقين قد يبقي هذه المشاريع مجرد مخططات على الورق.
احتياطيات تكفي 13 عاماً وتحديات الإمداد
تملك بيرو احتياطيات مؤكدة تبلغ 6,639 مليار قدم مكعب، تكفي لـ 13 عاماً وفق مؤشر استقلالية الاحتياطيات. وفي 2025 حُفر 69 بئراً جميعها تطويرية، وبلغت استثمارات الاستكشاف 10 ملايين دولار فقط من أصل 467 مليون دولار لأنشطة الاستكشاف والإنتاج. انخفضت الاحتياطيات 8% بين 2021 و2025، وتراجعت الاستثمارات الاستكشافية 75% عن 2024. يتركز 95% من الإنتاج الوطني (نحو 1.353 مليار قدم مكعب يومياً) في حقل كاميسا. ودعا التقرير إلى تسهيل إجراءات الاستكشاف، ومراجعة شروط الاستثمار الجديد، وتحديث قانون المحروقات العضوي. وعلى صعيد أمن الإمداد، كشفت أزمة خط النقل الرئيسية في مارس 2026 عن اعتماد النظام على كاميسا والبنية التحتية الحالية، حيث استمر تقييد الإمداد 14 يوماً. ومن البدائل المقترحة أنظمة تخزين جديدة، ومحطات إعادة تغويز للغاز الطبيعي المسال (GNL)، ووحدة عائمة للتخزين وإعادة التغويز (FSRU) متصلة بنظام النقل، يمكن أن توفر عند الحاجة ما يصل إلى 400 مليون قدم مكعب يومياً من الغاز المستورد، أي ما يعادل 50-55% من الطلب المحلي. وخلص ميركادو إلى أن "أغلى غاز هو الغاز الذي لا نملكه".


