تواصل مصر جهودها لتعزيز احتياطيات الغاز الطبيعي عبر تكثيف أنشطة البحث والاستكشاف في البحر المتوسط ودلتا النيل والصحراء الغربية، مع دخول اكتشافات جديدة إلى خريطة الطاقة خلال 2026، كان أحدثها البئر الاستكشافية «نسيم» بمنطقة امتياز طيبة في البحر المتوسط، بتقديرات أولية تبلغ نحو 200 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي.
اكتشاف «نسيم» بمنطقة امتياز طيبة
أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية تحقيق نتائج إيجابية من أعمال حفر البئر الاستكشافية «نسيم» للغاز الطبيعي بمنطقة امتياز طيبة في البحر المتوسط، حيث أظهرت نتائج الحفر والتقييم المبدئي وجود طبقة حاملة للغاز تتمتع بخصائص بتروفيزيقية متميزة. وتشير التقديرات الأولية إلى وجود نحو 200 مليار قدم مكعبة من الغاز في المكمن، فيما بلغ السمك الصافي للطبقة المنتجة نحو 15 مترًا بالعمق الرأسي الحقيقي.
تقع البئر بمنطقة امتياز طيبة التي تستثمر فيها شركة «إيني» الإيطالية بصفتها المشغل الرئيسي، بالشراكة مع شركة «وودسايد» الأسترالية، فيما تولت شركة «بتروبل»، القائمة بالعمليات، تنفيذ أعمال الحفر نيابة عن الشركاء. ولا تزال التقديرات المعلنة أولية، إذ تتواصل الدراسات الفنية والمكمنية لتقييم خصائص الخزان وتحديد حجم الاحتياطيات القابلة للاستخراج.
خطط ربط الاكتشاف بالإنتاج
تتجه الخطط الأولية للاستفادة من البنية التحتية القائمة لتسريع وضع الكشف الجديد على خريطة الإنتاج، حيث يجري التخطيط لتنفيذ خط لنقل الغاز بطول نحو 22 كيلومترًا، لربط البئر بخط أبو ماضي – الجميل. ويتيح هذا الربط الاستفادة من تسهيلات الإنتاج المتاحة بدلًا من الحاجة إلى إنشاء بنية تحتية متكاملة جديدة، بما قد يختصر الفترة الزمنية اللازمة لتنمية الاكتشاف وبدء الاستفادة من إنتاجه.
فجوة بين الإنتاج والاستهلاك
يأتي الكشف الجديد في وقت تواجه فيه سوق الغاز المصرية تحديًا يتمثل في اتساع الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، حيث يبلغ الإنتاج المحلي نحو 4.2 مليار قدم مكعبة يوميًا، مقابل استهلاك يقترب من 6.2 مليار قدم مكعبة يوميًا. وتدفع هذه الفجوة الحكومة إلى التحرك على أكثر من مسار، يشمل تكثيف أعمال البحث والاستكشاف، وتسريع تنمية الحقول القائمة، وإعادة تقييم المكامن، إلى جانب تشجيع الشركات العالمية على زيادة استثماراتها في مناطق الامتياز المصرية.
خريطة الحقول التاريخية
لم تتشكل خريطة الغاز الطبيعي في مصر من الاكتشافات الحديثة وحدها، بل جاءت نتيجة عقود من أعمال البحث والتنقيب التي أسست قاعدة إنتاجية متنوعة بين الحقول البرية والبحرية. ومن أبرز الحقول التاريخية: حقل أبو الغراديق في الصحراء الغربية، وحقلا أبو ماضي وأبو قير في دلتا النيل، وحقول رشيد وغرب الدلتا، وحقل نورس في دلتا النيل، وحقل آتول في دلتا النيل العميق، ومشروع شمال الإسكندرية وغرب دلتا النيل، وحقل ظهر الذي اكتشف عام 2015 باحتياطيات أصلية قُدرت بنحو 30 تريليون قدم مكعبة، وحقل بلطيم جنوب غرب.
اكتشافات أخرى خلال 2026
شهد عام 2026 استمرار أعمال البحث والاستكشاف مع تسجيل اكتشافات جديدة، منها: كشف نيدوكو إن-2 في دلتا النيل بمعدل إنتاج أولي يقدر بنحو 50 مليون قدم مكعبة يوميًا، وكشف سيريوس 1X في البحر المتوسط، وكشف دينيس غرب 1 في منطقة امتياز تمساح، وكشف SKAL-1X في الصحراء الغربية، واكتشافا شمال أوبرا-2 وغرب الضبعة-2X بالصحراء الغربية، وبئر جنوب الوصل BB في خليج السويس.
كشف بستان جنوب 1X.. الأكبر خلال 15 عامًا
حققت شركة عجيبة للبترول كشفًا جديدًا من خلال البئر الاستكشافية بستان جنوب 1X في الصحراء الغربية، وصفته الشركة بأنه الأكبر في نتائج أعمالها خلال آخر 15 عامًا. وتشير التقديرات الأولية إلى احتواء البئر على نحو 330 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى 10 ملايين برميل من المتكثفات البترولية والزيت الخام، بما يعادل إجمالي 70 مليون برميل مكافئ. وتقع البئر على مسافة نحو 10 كيلومترات من التسهيلات والبنية التحتية القائمة، وأظهرت أعمال الحفر وجود عدة خزانات من الحجر الرملي والحجر الجيري، بصافي سمك إنتاجي يبلغ نحو 400 قدم.
آفاق تقليص فجوة الإنتاج
رغم الأهمية الاقتصادية والفنية للاكتشافات التي شهدتها مصر خلال 2026، فإن تأثيرها على سوق الغاز لن يرتبط فقط بحجم الموارد المقدرة، وإنما بقدرة القطاع على تحويل هذه الاكتشافات إلى إنتاج فعلي خلال فترة زمنية مناسبة. ويعتمد ذلك على عدة عوامل، أبرزها نتائج التقييم الفني والمكمني، وتحديد الاحتياطيات القابلة للاستخراج، وتوفير التمويل اللازم لعمليات التنمية، فضلًا عن توافر البنية التحتية اللازمة لنقل الغاز ومعالجته.



