كشفت دراسة صادرة عن معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية (IRIS) في 5 نوفمبر 2026، كيف أن الأزمة في مضيق هرمز تمتد تداعياتها إلى ما وراء أسواق النفط والغاز، لتضرب صناعة الأسمدة الزراعية عبر مادتين أوليتين جوهريتين: الغاز الطبيعي والكبريت.
دول الخليج تمد الأسواق بنسب كبيرة من الأسمدة
تمثل دول الخليج العربي نحو 30% من صادرات اليوريا العالمية، و20% من صادرات الأمونيا، وقرابة نصف صادرات الكبريت عالميًا. وتعد هذه المنتجات ركيزة أساسية في تصنيع الأسمدة الزراعية، ما يجعل أي اضطراب في إمدادات الطاقة ينعكس مباشرة على الصناعات الكيماوية والأسواق الزراعية.
الغاز الطبيعي عمود فقري لإنتاج الأمونيا
الأمونيا هي المادة الأولية الرئيسية للأسمدة النيتروجينية، وإنتاجها يعتمد على عملية هابر-بوش التي تجمع النيتروجين من الهواء مع الهيدروجين. وتشير بيانات المعهد إلى أن 70% من الهيدروجين المستخدم في إنتاج الأمونيا عالميًا مصدره الغاز الطبيعي، مقابل 25% من الفحم يتركز معظمه في الصين. ويؤدي الغاز دورًا مزدوجًا كمادة أولية للهيدروجين وكطاقة للعملية الصناعية، ما يفسر حساسية أسعار الأسمدة النيتروجينية لتحركات أسواق الطاقة.
قفز سعر اليوريا من نحو 400 دولار للطن في يناير 2026 إلى 850 دولارًا في أبريل، قبل أن يتراجع دون 400 دولار في سبتمبر. ويعزى هذا التحول إلى تراجع الطلب الموسمي وزيادة صادرات دول خارج الخليج، حيث ضاعفت نيجيريا ومصر صادراتهما من اليوريا في فترات معينة، مما عوض جانبًا من النقص. ورغم هذا الانفراج، تتوقع البنك الدولي متوسط زيادة 21% في سعر اليوريا خلال عام 2026.
الكبريت.. اعتماد آخر ينبع من النفط والغاز
تواجه الأسمدة الفوسفاتية وضعًا أكثر تعقيدًا. فإنتاجها يتطلب حمض الفوسفوريك المستخلص من صخور الفوسفات وحمض الكبريتيك، والأخير يُصنع من الكبريت الذي يُستعاد أساسًا من تكرير النفط ومعالجة الغاز الطبيعي. ومع توفير الخليج لنحو نصف صادرات الكبريت العالمية، يؤدي إغلاق هرمز إلى تقليص إمدادات مادة أولية يصعب تعويضها.
بلغ سعر الكبريت 1100 دولار للطن في السوق الفورية بخليج المكسيك في يوليو 2026، بينما كان يتراوح بين 75 و250 دولارًا قبل 12 إلى 24 شهرًا. وارتفعت أسعار الأسمدة الفوسفاتية بنحو 30% منذ اندلاع الأزمة. وأعلن مجمع OCP المغربي خفض إنتاجه بما يصل إلى 30% في الربع الثاني من 2026، مع تحويل المسار نحو أسمدة تستهلك كميات أقل من الكبريت.
منافسة صناعية تفاقم الضغوط
قد تتصاعد التوترات بسبب المنافسة على حمض الكبريتيك من قطاعات التعدين والمعادن والصناعات الكيماوية التي تستهلك كميات كبيرة منه. ويرى الباحث ألكسندر روسيل أن إعادة فتح مضيق هرمز أولوية فورية لاستقرار الإمدادات، بينما تظل تقليل اعتماد الأسمدة على الموارد الأحفورية والتعدينية تحديًا صناعيًا كبيرًا على المدى الطويل، سواء لإنتاج الأمونيا أو الأسمدة الفوسفاتية.



