بترو نيوز 24الخبر أولاً، والحقيقة دائماً

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

السلامة البيئية

النينيو 2026: الأقاليم الفرنسية في مواجهة مخاطر مناخية كبرى

النينيو 2026: الأقاليم الفرنسية في مواجهة مخاطر مناخية كبرى
السلامة البيئية · ١٤:٠٨:٣٣ - الأحد، ٨ نوفمبر ٢٠٢٦

حذر علماء من أن ظاهرة النينيو لعام 2026 قد تكون "كبرى بل تاريخية"، مع توقعات بارتفاع درجات حرارة سطح المحيط الهادئ إلى ذروتها خلال الأسابيع المقبلة. وتعد الأقاليم الفرنسية ما وراء البحار، الموزعة على عدة أحواض محيطية، في مقدمة المناطق المتأثرة بهذا الاضطراب المناخي الذي يتكرر كل عامين إلى سبعة أعوام.

آلية الظاهرة وتأثيرها العالمي

يتميز النينيو بارتفاع غير معتاد في حرارة مياه السطح الاستوائية للمحيط الهادئ. وفي الوضع الطبيعي، تدفع الرياح التجارية المياه الدافئة نحو آسيا وأستراليا، بينما ترتفع مياه باردة قبالة سواحل أمريكا الجنوبية. وعندما تضعف هذه الرياح، تنتقل الكتلة المائية الدافئة نحو وسط وشرق المحيط، مما يخل بتوازن الأمطار ودرجات الحرارة في مناطق واسعة من العالم.

وصف الباحث في معهد البحث والتنمية، أرنو برتران، الظاهرة بأنها "كتلة هائلة من الماء الدافئ تنقلب في المحيط"، عابرة من كاليدونيا الجديدة عبر بولينيزيا الفرنسية مع تبعات مناخية عالمية.

كاليدونيا الجديدة: جفاف يهدد الزراعة والثروة الحيوانية

في جنوب المحيط الهادئ، يرتبط النينيو بزيادة خطر الجفاف في كاليدونيا الجديدة، حيث تميل منطقة الأمطار الموسمية للانتقال نحو خط الاستواء. ويضطر المزارعون ومربو الماشية لتكييف ممارساتهم؛ إذ يعتمد المربي فريديريك بيردريو على إدارة كثافة القطيع وفق الموارد العلفية المتاحة في الموسم الجاف لتجنب استنزاف الأراضي.

بولينيزيا الفرنسية: استعداد لموسم أعاصير نشط

على بعد 4600 كيلومتر شرقاً، تستعد بولينيزيا الفرنسية لموسم أعاصير قد تفضي ظاهرة النينيو إلى تكثيفه. ويعزز السكان والسلطات المحلية تدابير الوقاية، من تقوية الأسقف بالكوابل والكتل الإسمنتية، إلى عمليات تقليم الأشجار وتثبيت الأسطح. وأوضح ستيفن ري، نائب عمدة بلدية بيراي المكلف بالأمن والحماية المدنية، أن فرق الإنقاذ تتدرب على تقنيات التغطية والتثبيت وإدارة الأزمات.

تشير التوقعات إلى احتمال بنحو 50% لظهور إعصار خلال الموسم، فيما تبقى مساره وشدته صعبتي التنبؤ بهما مسبقاً.

واليس وفوتونا: شح مائي وحرائق متكررة

في واليس وفوتونا، تؤدي ندرة الموارد المائية إلى تعقيد الحياة اليومية وإضعاف الزراعات الغذائية، لا سيما الدرنات. وسُجل نحو مائة حريق منذ يونيو الماضي، ما يبقي فرق الإطفاء في حالة تأهب دائمة.

تهديد النظم البيئية البحرية

لا تقتصر تداعيات النينيو على الأنشطة البشرية؛ فارتفاع حرارة المحيطات وتقلب منسوب البحر يهددان النظم البيئية البحرية. وفي بولينيزيا، ينذر تسخين المحيط بمخاطر مميتة على المحار اللؤلؤي والصدفيات العملاقة. أما في واليس وفوتونا، فانخفاض منسوب البحر في مناطق من غرب المحيط الهادئ يعرض الشعاب المرجانية للهواء، ما يؤدي إلى نفوق واسع للكائنات المرتبطة بها.

المحيط الهندي والأطلسي: مؤشرات حرارية ومطرية مقلقة

تمتد تأثيرات الظاهرة إلى أقاليم المحيط الهندي والأطلسي، وإن كانت أقل انتظاماً. سجلت لا ريونيون أعلى درجة حرارة في شهر يوليو منذ بدء القياسات. وفي غوادلوب، يقدر العجز المطري بين 10 و30%، ما يفاقم صعوبات الحصول على المياه. أما غويانا، فتشهد منذ يوليو وأغسطس حرارة مرتفعة وعجزاً مطرياً ملحوظاً، مما يجعلها "إقليماً رصداً" وفق برتران، مع انعكاسات محتملة على موارد الصيد والجمبري.

التنبؤ المبكر أداة للحماية

أصبح من الممكن اليوم التنبؤ بالنينيو حتى تسعة أشهر مقدماً، وفق اختصاصي المناخ إريك غيياردي، وهو تقدم حاسم للقطاعات الزراعية والاقتصادية والصحية والإنسانية. ويؤكد غايل موسكيه، اختصاصي توقع المخاطر، أن التعاون الدولي المعزز مع شركاء مثل اليابان والهند ونيوزيلندا ضروري لتحويل المعرفة العلمية إلى قرارات عملية تحمي السكان قبل أن تتحول المخاطر إلى أزمات.

شارك الخبر: