بترو نيوز 24الخبر أولاً، والحقيقة دائماً

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

مقالات

تعافي الذئاب في أوروبا يثير جدلاً حول التعايش والحماية

تعافي الذئاب في أوروبا يثير جدلاً حول التعايش والحماية
مقالات · ١٥:٤٣:٤٤ - الأحد، ٨ نوفمبر ٢٠٢٦

شهدت أعداد الذئاب الرمادية في أوروبا تعافياً ملحوظاً خلال العقدين الماضيين، حيث ارتفعت بنسبة 58% بين عامي 2012 و2022 لتصل إلى نحو 21.5 ألف ذئب، وفقاً للتقديرات. يأتي هذا التعافي بعد انقراض عملي للذئاب في غرب ووسط أوروبا خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، بفضل تدابير الحماية الصارمة مثل اتفاقية برن. ومع ذلك، فإن هذا النجاح في الحفظ يصاحبه تحديات اجتماعية وثقافية عميقة، لا سيما مع المزارعين الذين تتعرض ماشيتهم للافتراس.

تعافي أعداد الذئاب وتوزيعها غير المتكافئ

تختلف حالة التعافي بشكل كبير بين الدول الأوروبية. في ألمانيا، حيث انقرضت الذئاب لأكثر من قرن، بدأت العودة في أواخر السبعينيات، وسُجل أول تكاثر ناجح عام 2000. أما في دول مثل هولندا وبلجيكا، فلا يزال الوجود حديثاً جداً. هذا التباين يخلق تعقيدات إدارية، فالدول ذات التاريخ الطويل في التعايش تحتفظ بممارسات حماية تقليدية، بينما تفتقر الدول حديثة العهد بالذئاب إلى هذه المعرفة، مما يزيد من حدة الصراع.

تحديات التعايش مع الماشية وفقدان المعرفة التقليدية

يُعد افتراس الماشية المحور الرئيسي للصراع. في المناطق التي غابت فيها الذئاب لعقود، فقدت ممارسات الحماية كالتسييج وإيواء القطعان ليلاً. تؤكد الباحثة الاجتماعية إيمو-فيليسيتاس أوسترمان-مياشيتا أن المسؤولية لا يجب أن تقع على عاتق المربين وحدهم، بل تتطلب دعماً حكومياً مالياً وتقنياً وفنياً لتمكينهم من حماية قطعانهم بفعالية، مع الحفاظ على تقاليد الرعي التي تدير مناظر طبيعية ذات قيمة بيئية عالية.

قرار الاتحاد الأوروبي بتخفيف الحماية ومخاوف بيئية

صوّت الاتحاد الأوروبي عام 2024 على خفض مستوى حماية الذئب الأوراسي، وهو قرار احتفى به المزارعون لكن منظمة WWF حذرت من أنه قد يقوض التعافي الهش. توافق أوسترمان-مياشيتا جزئياً، مشيرة إلى أن حالة التعافي تختلف بين الدول وحتى داخل الدولة الواحدة، وترى أن القرار اتُخذ تحت ضغط اجتماعي أكثر منه استناداً إلى أدلة بيئية علمية كافية.

الحاجة إلى نهج شامل: من "ذئاب ضد ماشية" إلى "ماشية مع ذئاب"

تدعو الباحثة إلى تحول في العقلية المجتمعية لقبول التعايش، عبر نظام شامل يجمع بين حوافز وجود الذئاب، وتدابير حماية الماشية، ودراسة أعمق لفعالية السيطرة المميتة. تشير البيانات الحالية إلى أن الحماية (الأسوار، كلاب الحراسة) أكثر فعالية في تقليل الأضرار من القتل الانتقائي، الذي قد يؤدي إلى تفكك بنية القطيع وزيادة الافتراس على المدى القصير.

إدارة مبنية على العلم وتبادل البيانات عبر الحدود

تشدد أوسترمان-مياشيتا على ضرورة توحيد معايير الرصد وتبادل البيانات البيئية عبر الحدود الوطنية، لأن تجمعات الذئاب لا تعترف بالحدود السياسية. كما تدعو إلى تقييم تعاوني لأساليب الإدارة المختلفة (الحماية، التعويض، الدفع مقابل الوجود، السيطرة المميتة) لتمكين الدول حديثة العهد بالذئاب من الاستفادة من خبرات دول مثل ألمانيا.

الأبعاد الاجتماعية والتصورات العامة أقل استقطاباً

تكشف أبحاث أوسترمان-مياشيتا في ألمانيا أن مواقف الجمهور تجاه الذئاب أكثر تعقيداً وأقل استقطاباً مما تصوره وسائل الإعلام. تميل الأغلبية إلى عدم دعم السيطرة المميتة، وتضع حدوداً واضحة لقبولها (مثلاً: ضرر بالبشر نعم، ضرر بالماشية فقط لا). هذا يشير إلى أن السياسات قد تستجيب لضغط مجموعة صاخبة لا تعكس الرأي العام الأوسع.

التوتر بين المناظر الثقافية وإعادة البراري

يبرز توتر بين الحفاظ على المناظر الثقافية التقليدية (مثل الرعي الذي يدعم التنوع الحيوي في وسط أوروبا) وحركة "إعادة البراري" في المناطق التي تشهد هجرة للسكان. لا يوجد حل موحد، والقرار يجب أن يعكس قيم المجتمعات المحلية في كل منطقة.

دروس من ثقافات أخرى وإعادة التفكير في العلاقة مع الطبيعة

تستشهد الباحثة بتجارب دول مثل الهند واليابان، حيث توجد نظرة ثقافية ترى البشر جزءاً من الطبيعة لا متحكمين فيها. ترى أن العلم الغربي بحاجة إلى دمج هذه الرؤى العالمية المختلفة لإيجاد مسارات مستدامة للتعايش، تتجاوز المنظور المتمركز حول الإنسان نحو فهم أوسع للعلاقة مع الطبيعة.

شارك الخبر: