كشفت تحقيقات صحفية عن تفاصيل اتفاقية شراكة استراتيجية سرية وقعتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مع شركة فنزويلية خاصة، تمنح الولايات المتحدة وصولاً واسعاً إلى احتياطيات النفط الفنزويلية بشروط تثير جدلاً واسعاً حول الشفافية والمصالح طويلة الأمد.
بنود الاتفاقية وهيكل الحوكمة
تستند الصفقة إلى اتفاقية من 18 صفحة وقعها عن الجانب الأمريكي وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث، وتمنح الحكومة الأمريكية حصة 35% في شركة "نورث أمريكان بلو إنرجي بارتنرز" (NABEP) المملوكة للأوليغارشي الفنزويلي أليخاندرو بيتانكور، عبر الاستحواذ على أسهم في شركة أم مسجلة في باربادوس. ينص الاتفاق على مجلس إدارة من سبعة أعضاء يخدمون لمدة 15 عاماً، يجب أن يكون أغلبهم من المواطنين الأمريكيين، مع حق للولايات المتحدة في تعيين مراقب غير مصوت. كما يتطلب إبعاد بيتانكور عن منصب الرئيس التنفيذي تصويت أغلبية كبرى من خمسة أعضاء، ولا يشترط الاتفاق أي تمثيل للحكومة الفنزويلية في المجلس.
مزايا للجانب الأمريكي وتحفظات على التزامات فنزويلا
تضمن الاتفاق للولايات المتحدة حق شراء 20% من إنتاج الشركة بسعر مخفض قدره 30 دولاراً للبرميل، وأفضلية شراء كامل الإنتاج لمدة 50 عاماً، مع حق لا رجعة فيه في شراء كامل الإمدادات حال إعلان حالة طوارئ وطنية. غير أن الوثيقة لا تلزم الشركة صراحة بدفع ما يقدر بـ 200 مليار دولار كإتاوات وضرائب لفنزويلا كما أعلن البيت الأبيض. كما لا يشمل السعر المخفض تكاليف استيراد مواد التخفيف اللازمة لنقل الخام الفنزويلي الثقيل عبر الأنابيب، وهي تكاليف قد تكون كبيرة. في حال النزاع، يخضع التحكيم للقانون الأمريكي وتحديداً محكمة المقاطعة الشمالية في تكساس، ولا يحق لفنزويلا الطعن في محاكمها الخاصة.
شريك مثير للجدل ومسار الصفقة
اختيار بيتانكور شريكاً أثار انتقادات حادة؛ فهو يواجه تحقيقات بغسيل الأموال في ثلاث دول، وكان قيد الإقامة الجبرية في بريطانيا بطلب تسليم سويسري. رغم ذلك، دافع مسؤولون أمريكيون عنه، مشيرين إلى دوره في تسهيل الاستيلاء على ناقلات نفط فنزويلية والقبض على الرئيس السابق نيكولاس مادورو، وإلى علاقته بالرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز. تمت المفاوضات عبر مكتب رأس المال الاستراتيجي في البنتاغون بقيادة ديفيد لورش، الذي سعى لتصميم الصفقة بحيث لا يمكن لإدارات مستقبلية إلغاؤها. وقعت الاتفاقية في 30 أغسطس 2026 بعد إعلان ترامب عنها على منصة "تروث سوشيال".
مخاوف قانونية وبرلمانية
أعرب ديمقراطيون في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ عن شكوكهم في سلطة البنتاغون القانونية لإبرام اتفاق مع كيان يعمل في دولة خاضعة لعقوبات أمريكية. كما تساءل دبلوماسيون سابقون عن أسباب تفضيل شركة بيتانكور على شركات كبرى مثل شيفرون وإكسون، وطالبوا بجلسات استماع برلمانية. من جانبها، دافعت الشركة عن سجلها في زيادة الإنتاج في فنزويلا، مؤكدة أن اقتصاديات البرميل لديها قوية وأن الاستثمارات الجديدة تتدفق بالفعل بفضل الاتفاق.



