بترو نيوز 24

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

تقارير و حوارات

سونغول إيمن: كهربائية تتحدى الصور النمطية وتلهم النساء

سونغول إيمن: كهربائية تتحدى الصور النمطية وتلهم النساء
تقارير و حوارات · ٢٣:٣٦:٢٤ - السبت، ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦

في ورشة كهرباء بإزمير، تبرز الشابة سونغول إيمن (21 عاماً) كنموذج لافت لكسر الحواجز الجندرية في المهن التقنية. القادمة من قضاء قزل تبه في ماردين، تمكنت هذه الطالبة في كلية إدارة الأعمال بجامعة دوكوز إيلول من إتقان مهنة الكهرباء ذاتياً، وتحولت إلى صانعة محتوى رقمي تعلم النساء أساسيات التمديدات الكهربائية المنزلية، متحديةً مقولة "الطاقة الأنثوية" التي تُستخدم لتثبيطهن عن الأعمال اليدوية.

بداية الطريق من ماردين إلى إزمير

ولدت سونغول في أسرة مكونة من خمسة أطفال، ولم تكن ظروفها الاقتصادية أو التعليمية ميسرة، لكنها امتلكت منذ الصغر دافعاً ذاتياً قوياً للعمل والتعلم. تقول: "كنت أعمل منذ سن مبكرة وتعلمت الاعتماد على نفسي، ووالدتي هي قدوتي في المثابرة". في التاسعة عشرة، انتقلت إلى إزمير للدراسة الجامعية، واضطرت للعمل فوجدت فرصة في شركة كهرباء طلبت منها مهارات إدارية وتقنية لم تكن تمتلكها، فقررت تعلم الجانب التقني بنفسها عبر المراقبة ومقاطع الفيديو التعليمية.

اقتحام مجال "الرجال" والتعلم الذاتي

واجهت سونغول في البداية شكوك زملائها الرجال في قدرتها على حمل المثقاب وتنفيذ التمديدات، لكنها أصرت على التعلم الذاتي لإتقان مقاييس الإضاءة والجهد الكهربائي وغيرها من الأساسيات التي لم يعلّمها لها أحد. اليوم، تنفذ بمفردها مشاريع تركيب إنارة للمصانع، وتستعد لإنجاز 72 وحدة إنارة سقفية خلال أسبوع واحد.

من المحتوى المؤسسي إلى منصة نسائية مستقلة

بدأت سونغول بنشر فيديوهات تعليمية عبر حسابات الشركة، لكن الإدارة رأت أن النهج غير مؤسسي. فقررت إطلاق صفحتها الخاصة، حيث غيرت أسلوب مخاطبتها لتستهدف النساء حصراً، منادية إياهن بـ "أختي" ومسمية الرجال بـ "حاملي الكروموسوم واي". جاء هذا التحول بعد تعرضها لمضايقات وانتقادات ذكورية، فوجدت في دعم النساء ومشاركة تجاربهن دافعاً للاستمرار، قائلة: "الفيديوهات ليست تجميلاً، بل احتجاج على الحكم بالمظهر والعجز المفروض".

"العجز المكتسب" وكسر حاجز "الطاقة الأنثوية"

ترى سونغول أن امتناع المرأة عن إصلاح قابس أو فتح برطمان بدعوى "الحفاظ على أنوثتها" هو تجسيد لـ "العجز المكتسب". وتقول بلهجة حادة: "كيف يضر إصلاح قابس بالطاقة الأنثوية وأنا أفتح البرطمان وحدي؟ هذا ظلم للمرأة وللرجل على السواء". وتدعو إلى توزيع عادل لأعمال المنزل، رافضةً أن تتقاعس المرأة ثم تلوم الرجل، كما ترفض استعراض بعض الرجال للمهارات اليدوية أمام الضيوف فقط.

جيل زد بين الإحباط والأمل

كابنة لجيل زد، تصف سونغول جيلها بـ "المسلوب منه الكثير"، مشيرة إلى الوعود الكبيرة التي تبعها خيبة أمل، وتفاوت الفرص التعليمية والمعيشية الذي خلق هوة بين الطبقات. تنتقد ثقافة المقارنة على وسائل التواصل التي تولد شعوراً بالنقص، وتؤكد أن الحل ليس في الكسل بل في الإنتاج والمبادرة، مستشهدة بتجربتها الشخصية في الجمع بين الدراسة والعمل وتعلم اللغات والرقص والتنس، رغم الإرهاق والقلق من المستقبل.

طموحات ريادية ومستقبل واعد

لا تكتفي سونغول بكونها كهربائية ماهرة، بل تطمح للحصول على شهادات معتمدة وتوسيع نطاق عملها لتوفير فرص عمل للنساء والشباب المستحقين. تقول: "أريد أن ينفعني عملي أولاً لينفع غيري، وأعرف أن النجاح يحتاج وقتاً، فالقمة السريعة سريعة الانهيار". وتؤكد اعتزازها بجذورها الشعبية وقدرتها على التواصل مع جميع الشرائح، من باعة الشوارع إلى الأكاديميين، معتبرة ذلك ثروتها الحقيقية.

شارك الخبر: