أكد تانج مينج تشونج، الباحث في مركز جيو شوك للأبحاث، أن ارتفاع معدل التضخم في بريطانيا إلى 3.5% في سبتمبر الماضي، مقارنة بـ 3.1% في أغسطس، يعكس ضغوطًا متزايدة تقودها بصورة أساسية أسعار الطاقة والنفط والمنتجات البترولية.
أسعار الطاقة تقود التضخم
أوضح الباحث، خلال مداخلة هاتفية، أن تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة يمتد إلى قطاعات أخرى في ظل الزيادة العامة في الأسعار. وأشار إلى أن تراجع أسعار الطاقة قد يخفف بعض الضغوط التضخمية، لكن تداعيات الصدمة الحالية قد تستمر في التأثير على الاقتصاد البريطاني وتزيد التحديات المحلية.
حذر تشونج من أن استمرار ارتفاع أسعار البنزين والديزل والغاز قد يؤدي إلى زيادة تكاليف التصنيع والخدمات، بما ينعكس على أسعار السلع التي يتحملها المواطن البريطاني. ونبه إلى أن انتقال الزيادة في تكاليف الطاقة إلى بقية القطاعات قد يدفع التضخم إلى مستويات أعلى، وسط مخاوف من اقترابه من 4%.
تحديات الموازنة وتكلفة الاقتراض
فيما يتعلق بتأثير ارتفاع التضخم على الموازنة البريطانية، أشار الباحث إلى أن الحكومة تواجه قيودًا مالية تحد من قدرتها على التعامل مع الأزمات الاقتصادية، في ظل ارتفاع أعباء الدين وتراجع معدلات النمو مقارنة بالعام الماضي.
أضاف أن تكلفة الاقتراض تمثل أحد أبرز التحديات أمام المالية العامة، مع سعي الحكومة إلى زيادة الإيرادات وتقليص الضغوط على الموازنة. وحذر من أن ارتفاع أسعار الفائدة قد يوفر حلًا مؤقتًا لبعض المشكلات، لكنه يرفع في الوقت نفسه تكلفة التمويل ويزيد الأعباء المالية.
خيارات بنك إنجلترا ومعالجة أوسع
حول الخيارات المتاحة أمام بنك إنجلترا لمواجهة التضخم، قال تشونج إن البنك يسعى إلى اتخاذ إجراءات لضبط الأوضاع المالية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، لكنه يرى ضرورة إعادة تقييم السياسات المتبعة للتعامل مع الضغوط الحالية.
أشار إلى أن تنظيم تكاليف الطاقة وتحسين القدرة على الحصول عليها بأسعار مستقرة يمكن أن يكونا ضمن الإجراءات المساعدة على احتواء التضخم، إلى جانب إدارة الاقتراض والسياسات النقدية بما يدعم استقرار أسعار الفائدة. وشدد على أهمية تبني معالجة أوسع للأزمة، لا تقتصر على رفع أسعار الفائدة، بل تشمل التعامل مع الأسباب التي تدفع تكاليف الطاقة والأسعار إلى الارتفاع.



