بترو نيوز 24

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

شركات البترول في مصر

مصر تستورد 15 مليون برميل خام لتكريره محليًا وخفض فاتورة الوقود

مصر تستورد 15 مليون برميل خام لتكريره محليًا وخفض فاتورة الوقود
شركات البترول في مصر · ٠٢:٠٨:٢٥ - الأحد، ١ نوفمبر ٢٠٢٦

تخطط مصر لاستيراد نحو 15 مليون برميل من النفط الخام خلال الربع الأخير من عام 2026، بتكلفة تتراوح بين 1.4 و1.5 مليار دولار، بهدف ضمان استمرار تشغيل معامل التكرير المحلية وتأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية. وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية تستهدف تقليل استيراد البنزين والسولار والمنتجات المكررة الجاهزة، مقابل زيادة الاعتماد على استيراد الخام وتكريره داخل البلاد لتعظيم القيمة المضافة والاستفادة من الطاقات الإنتاجية للمصافي المصرية.

تفاصيل خطة الاستيراد والتوزيع

تشمل الخطة استيراد 6 ملايين برميل خلال أكتوبر، و4.5 مليون برميل في نوفمبر، ومثلها في ديسمبر، بمتوسط يومي يعادل 163 ألف برميل. ومن المتوقع أن تأتي الشحنات من السعودية وليبيا واليونان وأسواق أخرى، في إطار تنويع مصادر الإمدادات. وتعتمد الهيئة المصرية العامة للبترول على تسهيلات ائتمانية قصيرة ومتوسطة الأجل لسداد قيمة الشحنات للموردين.

مستهدفات خفض فاتورة المنتجات البترولية

تستهدف الحكومة خفض فاتورة استيراد المنتجات البترولية (باستثناء الخام والغاز) من 6.2 مليار دولار في العام المالي 2025-2026 إلى نحو 3.6 مليار دولار، أي خفض بنحو 2.6 مليار دولار تعادل 42%. غير أن بيانات البنك المركزي تكشف ارتفاع واردات الخام بنحو 1.9 مليار دولار خلال الفترة نفسها، بينما انخفضت واردات المنتجات بحوالي 1.2 مليار دولار، لتتجاوز الزيادة في مشتريات الخام الانخفاض في المنتجات بنحو 700 مليون دولار. وارتفعت إجمالي فاتورة الواردات البترولية إلى نحو 24.9 مليار دولار، واتسع العجز التجاري البترولي إلى 18.3 مليار دولار.

تحليل التكلفة وجدوى التكرير المحلي

تعادل تكلفة الـ15 مليون برميل متوسطًا يتراوح بين 93.3 و100 دولار للبرميل، بينما سجل خام برنت نحو 115 دولارًا، ما يثير تساؤلات حول أسس التسعير. ويشير المهندس مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول السابق، إلى أن تكلفة الوقود لا تتحدد بسعر الخام وحده، بل تشمل النقل والتخزين والتوزيع والتسويق والضرائب والرسوم، إضافة إلى مزيج المصادر بين منتجات مستوردة وإنتاج محلي وخام الشركاء الأجانب. وأكد أن المصافي المصرية بوضعها الحالي لا تستطيع تلبية كامل احتياجات السوق، مما يستدعي استمرار استيراد كميات من المنتجات لسد الفجوة.

تحسن معدلات تشغيل المصافي

أكد وزير البترول والثروة المعدنية، المهندس كريم بدوي، ارتفاع معدلات تشغيل معامل التكرير من نحو 66% إلى أكثر من 80% نتيجة زيادة إمدادات الخام وتحسين كفاءة الوحدات. وأعلنت شركة الإسكندرية للبترول زيادة كميات الخام المكرر بنسبة 9% خلال العام المالي 2025-2026، مع ارتفاع إنتاج السولار 6%، ووقود الطائرات والكيروسين 16%، والغاز البترولي المسال 46%. وتستهدف الحكومة استثمارات بنحو 4.5 مليار دولار لتطوير المصافي وزيادة إنتاج المشتقات الأعلى قيمة.

تحديات التمويل وتحذيرات صندوق النقد

يبقى الجانب التمويلي تحديًا رئيسيًا، حيث تعتمد الهيئة على تسهيلات ائتمانية توزع المدفوعات الدولارية على فترات لاحقة، مما يخفف الضغط قصير الأجل لكن لا يلغي التكلفة الاقتصادية. وحذر صندوق النقد الدولي في تقرير مراجعته السابعة لبرنامج مصر خلال 2026 من ارتفاع مديونية الهيئة واستمرار أعباء الفوائد، مؤكدًا أهمية تحسين التدفقات النقدية وتقليل الضمانات الحكومية لضمان الاستدامة المالية.

محددات نجاح الاستراتيجية المصرية

تتوقف جدوى الاستراتيجية على تحقيق ثلاثة أهداف متوازية: خفض صافي التكلفة الدولارية للوقود، وزيادة إنتاج البنزين والسولار والمشتقات الأعلى قيمة، والحفاظ على استدامة التمويل دون تراكم التزامات جديدة. ويمثل زيادة الإنتاج المحلي من النفط عاملًا مهمًا، مع إعلان الوزارة وصول إنتاج الخام والمتكثفات إلى 527 ألف برميل يوميًا واستهداف 750 ألف برميل يوميًا بحلول 2030. ويبقى الحكم على تحقيق وفر حقيقي مرهونًا بالنظر إلى إجمالي فاتورة الخام والمنتجات والغاز وتكاليف التمويل معًا.

شارك الخبر: