كشف علماء جيولوجيا عن تراكم طاقة زلزالية هائلة تحت جبال الهيمالايا منذ نحو 200 عام، محذرين من احتمال حدوث زلزال مدمر قد تتجاوز قوته 8 درجات على مقياس ريختر، وذلك عقب الزلزال القوي الذي ضرب التبت مؤخرًا بقوة 7 درجات وأعقبه 17 إلى 18 هزة ارتدادية.
زلزال التبت وهزات ارتدادية واسعة
سجلت محطات الرصد زلزالًا بقوة 7 درجات في التبت، تبعته سلسلة من الهزات الارتدادية في نفس المنطقة، كما شهدت أفغانستان وباكستان ومناطق في أوتاراخاند الهندية نشاطًا زلزاليًا ملحوظًا خلال الأسابيع الماضية. وبلغت مساحة الصدع الناتج عن الزلزال الرئيسي نحو 60-70 كيلومترًا طولًا و20-25 كيلومترًا عرضًا، على عمق 18 كيلومترًا تقريبًا.
آلية تراكم الطاقة الزلزالية
أوضح الدكتور ناريش كومار، كبير العلماء في معهد واديا لجيولوجيا الهيمالايا، أن الصفيحتين التكتونيتين الهندية والأوراسية تتصادمان باستمرار، مما يولد ضغطًا هائلًا تتراكم طاقته على مدى 50 إلى 200 عام أو أكثر، قبل أن تتحرر فجأة في صورة زلازل. وتضم المنطقة خطوط صدع رئيسية مثل "الدفع الحدودي الرئيسي" و"الدفع المركزي الرئيسي" و"الدفع الجبهي الهيمالاوي".
ارتباط النشاط الزلزالي بين التبت وأوتاراخاند
أكد العالم وجود علاقة تكتونية بين الزلازل في التبت وتلك في أوتاراخاند، حيث تشهد الأخيرة زلزالين إلى ثلاثة زلازل منخفضة الشدة شهريًا. وسجلت مؤخرًا هزات في تشامولي وباركوت (4.2 درجة) ومناطق حساسة زلزاليًا مثل ثارالي. وتختلف آلية الصدوع في التبت (صدوع عادية) عن تلك في الهيمالايا (صدوع دفع).
سيناريوهات الزلازل الكبرى المحتملة
استعرض السجل التاريخي زلازل كبرى في المنطقة: كانغرا 1905، وتشامولي وأوتاركاشي، ونيبال 2015 (7.8 درجة) الذي تسبب في صدع بطول 140 كيلومترًا وعرض 50-60 كيلومترًا. وحذر كومار من أن زلزالًا بقوة 8 درجات أو أكثر في تشامولي أو أوتاركاشي قد يمتد تأثيره إلى "الدفع الجبهي الهيمالاوي" ويهدد مناطق واسعة تشمل دهرادون.
مراقبة مستمرة وتحذيرات علمية
يعتمد العلماء على بيانات نظام التموضع العالمي (GPS) لرصد التغيرات الأرضية طويلة المدى وتقدير تراكم الإجهاد. ورغم أن الهزات الصغيرة لا تحدد موعد الزلزال الكبير بدقة، فإن النشاط المستمر يؤكد أن المنطقة زلزاليًا نشطة وستظل عرضة لزلازل مستقبلية.


