يرصد مجلس الذهب العالمي مجموعة من العوامل الاقتصادية والمالية التي ستحدد ملامح أسواق الذهب خلال عام 2027، أبرزها بيئة أسعار الفائدة وعوائد السندات، وتزايد مستويات الدين السيادي، وتقلبات أسعار النفط، إلى جانب التطورات الجيوسياسية واستخدامات الذكاء الاصطناعي.
الفائدة والدين الحكومي.. محركان متعارضان
أكد جوزيف كافاتوني، كبير استراتيجيي السوق ورئيس السياسة العامة في الولايات المتحدة لدى مجلس الذهب العالمي، أن معدلات الفائدة تظل العامل الرئيسي المؤثر على الذهب في المدى القصير، غير أن تزايد الدين الحكومي في الاقتصادات الكبرى يكتسب أهمية متزايدة على المدى الطويل.
وأوضح كافاتوني أن ارتفاع عوائد السندات يشكل عائقًا أمام جاذبية الذهب بوصفه أصلًا لا يدر عائدًا، لكن عجز السندات عن توفير الحماية التقليدية للمحافظ الاستثمارية يعزز مبررات الاحتفاظ بالذهب حتى مع جاذبية العوائد.
وأشار إلى أن المسارات التي قد تتبعها الدول المتقدمة لمواجهة تحديات الدين ستخلق ظروفًا تعزز جدوى تخصيص جزء من الاستثمارات للأصول الحقيقية، ومن بينها الذهب، دون وجود نقطة محددة تتفوق عندها مخاطر الدين على مبررات الاحتفاظ بأصول ذات عوائد مرتفعة، إذ يعتمد التقييم على أهداف كل مستثمر وهيكل محفظته.
الارتباط التاريخي بين النفط والذهب
على صعيد العلاقة بين الذهب والنفط، أوضح كافاتوني أن ارتفاع أسعار النفط يؤدي تاريخيًا إلى زيادة التضخم، فترد البنوك المركزية برفع الفائدة أو الإبقاء عليها مرتفعة، ولم تتغير هذه الآلية، لكن التوازن بين العاملين شهد تحولًا.
وذكر أن احتمال بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول كان العامل الأكثر تأثيرًا على الذهب خلال 2026، وقد يتغير هذا في 2027 إذا تبين أن الارتفاع المتجدد في أسعار النفط سيكون دائمًا وليس مؤقتًا، مما سيدفع المزيد من المستثمرين نحو أصول تحافظ على قيمتها بمرور الوقت.
توقعات الطلب والمخاطر لعام 2027
لا يقدم مجلس الذهب العالمي أهدافًا سعرية محددة، لكن كافاتوني توقع أن يظل الاستثمار المصدر الرئيسي لنمو الطلب، مدعومًا باستمرار مشتريات البنوك المركزية، مع مراقبة أسواق الديون السيادية كمؤشر جوهري، إذ إن أي ضغوط فيها قد توجه السيولة سريعًا نحو الذهب.
ولفت إلى أن الاضطرابات الناجمة عن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي قد تدفع المزيد من الأفراد، لا سيما في آسيا، نحو الذهب كمخزن للقيمة، محذرًا من المخاطر قصيرة الأجل التي قد تضغط على الأسعار، منها ارتفاع العوائد الحقيقية مع قوة الدولار، واستمرار صعود أسواق الأسهم، وتزايد التداولات المضاربية عبر العقود الآجلة التي تضيف تقلبات للسوق.
تقرير مجلس الذهب العالمي القادم
من المقرر أن يصدر مجلس الذهب العالمي تقرير "اتجاهات الطلب على الذهب" للربع الثالث يوم الثلاثاء 3 نوفمبر، متناولًا طلب البنوك المركزية، وصناديق الاستثمار المتداولة، وقطاعات السبائك والعملات والمجوهرات والتكنولوجيا، إلى جانب جانب العرض.
وكانت أسعار الذهب قد سجلت تراجعًا حادًا في تعاملات نهاية أكتوبر، مسجلة أدنى مستوى في عام عند 3885 دولارًا للأونصة، بخسارة شهرية ثانية بنحو 6%، بفعل عمليات بيع مكثفة في أسواق الأسهم بقيادة قطاع التكنولوجيا زادت ضغوط التسييل على المعادن الثمينة.



