شهدت العاصمة البنغلاديشية دكا تصاعدًا في الاحتجاجات الشعبية ضد حكومة رئيس الوزراء طارق رحمان، حيث خرج الآلاف إلى الشوارع احتجاجًا على تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود والغاز، إلى جانب الارتفاع المستمر في الأسعار وتوسع دائرة الفقر.
مطالب بإقالة وزيري الداخلية والطاقة
نظم حزب "المواطنون الوطنيون" (NCP) بزعامة نهيض إسلام، الجمعة، تظاهرة حاشدة أمام المتحف الوطني في دكا، طالب فيها المحتجون باستقالة وزير الداخلية صلاح الدين أحمد ووزير الطاقة إقبال حسن محمود توكو، محملين إياهما مسؤولية تدهور خدمات الكهرباء والطاقة.
شعار "دلهي لا دكا" يثير الجدل
على الرغم من أن التظاهرة دُعيت إليها لأسباب اقتصادية داخلية، إلا أنها شهدت رفع شعارات مناهضة للهند، أبرزها "دلهي لا دكا"، الذي أطلقه نهيض إسلام من على المنصة، فردده الحشد بـ "دكا، دكا". وشارك في الاحتجاج النائب المتشدد في الحزب حسنت عبد الله، المعروف بتصريحاته السابقة المثيرة للجدل حول الممر الاستراتيجي "سيليغوري" (عنق الدجاجة).
اتهامات غير موثقة وتحذيرات بشأن اتفاقية الغانج
اتهم نهيض إسلام، دون تقديم أدلة، الهند بالتآمر على بنغلاديش، وزعم تعرض المسلمين للاضطهاد في ولايتي آسام وغرب البنغال، وهدم مساجد في دلهي. كما حذر من أن حزبه سيعود للشارع إذا لم تُعاد التفاوض بشأن اتفاقية تقاسم مياه نهر الغانج (فракا) الموقعة منذ 30 عامًا، والتي تنتهي في ديسمبر المقبل، مشيرًا إلى أن نهر بادما (الغانج) يعد شريان حياة لثلث سكان بنغلاديش.
تصاعد الخطاب المعادي للهند بعد سقوط حسينة
تشير التقارير إلى أن الخطاب المعادي للهند في بنغلاديش تصاعد منذ إطاحة الشيخة حسينة في أغسطس 2024، واستمر خلال حكومة محمد يونس المؤقتة، ثم خفت نسبيًا مع تولي حزب بنغلاديش الوطني (BNP) بزعامة طارق رحمان السلطة في فبراير الماضي، قبل أن يعود للظهور مع تفاقم الأزمات الداخلية.
أزمة طاقة خانقة وتأثير على صناعة الملابس
تستورد بنغلاديش أكثر من 90% من احتياجاتها النفطية و30% من الغاز، وقد أدت التوترات في غرب آسيا إلى ارتفاع أسعار الغاز المستورد وتعطل الإمدادات. وتسببت انقطاعات الكهرباء المتكررة في أضرار بالغة لقطاع مصانع الملابس، الذي يعد العمود الفقري للاقتصاد الوطني. ووفقًا للبنك الدولي، تبلغ نسبة التضخم نحو 8.5%، بينما انزلق أكثر من 2.1 مليون شخص تحت خط الفقر خلال العام الماضي، مما فاقم السخط الشعبي.
تهديد بمحاصرة مقر رئيس الوزراء
أمهلت قيادة حزب "المواطنون الوطنيون" الوزيران المستهدفان لتقديم استقالتيهما، مهددة بتصعيد الاحتجاجات على مستوى البلاد ومحاصرة مقر إقامة رئيس الوزراء طارق رحمان في حال عدم الاستجابة. ووصف نهيض إسلام رئيس الوزراء بأنه "ديكتاتور جديد" اتهمه بالقدوم من لندن بخطط للفساد والنهب.



