كان الفحم يوفر أكثر من نصف الكهرباء المولدة في الولايات المتحدة، لكن حصته تراجعت بشكل كبير خلال العقدين الماضيين. ورغم هذا الانخفاض، لا يزال الفحم أحد أهم مصادر الكهرباء في البلاد. وبحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA)، شكل الفحم حوالي 17% من توليد الكهرباء على نطاق المرافق في عام 2025، ليحتل المركز الثالث بعد الغاز الطبيعي والطاقة النووية.
أسباب تراجع دور الفحم في توليد الكهرباء
ساهمت المخاوف البيئية في تقليل استخدام الفحم، حيث يطلق احتراقه ثاني أكسيد الكربون وأكاسيد الكبريت والنيتروجين والجسيمات الدقيقة. وألزمت اللوائح البيئية الفيدرالية مشغلي المحطات بتركيب معدات مكافحة التلوث، بينما وجدت بعض المرافق أن إحالة الوحدات القديمة للتقاعد أكثر جدوى اقتصادية من تحديثها. كما أثرت المنافسة من الغاز الطبيعي بشكل جوهري، إذ أدت تقنيات الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي إلى زيادة الإنتاج المحلي للغاز منذ العقد الأول من الألفية، مما جعل محطات الغاز ذات الدورة المركبة أكثر كفاءة وتنافسية. وفي عام 2025، وفر الغاز الطبيعي حوالي 41% من التوليد، مقابل 17% للفحم و18% للطاقة النووية.
أين يُنتج الفحم الأمريكي؟
تمتلك الولايات المتحدة احتياطيات فحم واسعة، ويُنتج معظم الاستهلاك محليًا. بلغ الإنتاج حوالي 512.5 مليون طن قصير في 2024، وهو أدنى مستوى سنوي منذ 1964. ظلت وايومنغ الولاية الأولى منتجةً بنسبة 37% من الإجمالي الوطني، تليها فرجينيا الغربية وبنسلفانيا وإلينوي ومونتانا. وتتركز الإنتاج في ثلاث مناطق رئيسية: المنطقة الغربية (بحوض باودر ريفر)، ومنطقة أبالاتش، والمنطقة الداخلية.
أين تقع أكبر محطات الفحم العاملة؟
حدد جرد مستقل استنادًا إلى سجلات EIA حوالي 205 محطات فحم نشطة في 2026، بطاقة إجمالية تبلغ نحو 180,400 ميغاواط. تتركز المحطات الكبرى في وديان نهري أوهايو وتينيسي، والغ الأوسط الأعلى، وأجزاء من السهول الكبرى. تُعد محطة "بوين" في جورجيا (طاقة 3,160 ميغاواط) من أكبر المحطات العاملة، وقد مُدد تشغيل وحدتيها الأوليين حتى 2035 على الأقل. ومن المحطات البارزة أيضًا محطة "غيبسون" في إنديانا، ومحطة "مونرو" في ميشيغان، ومحطة "جون إي آموس" في فرجينيا الغربية.
مستقبل الفحم في مزيج الكهرباء الأمريكي
لا يزال المدى الطويل غير مؤكد، إذ تواجه محطات الفحم منافسة من الغاز والطاقة المتجددة، وتتطلب المحطات القديمة صيانة باهظة أو ترقيات بيئية. ومع ذلك، تشير التطورات الأخيرة إلى تباطؤ وتيرة الإحالة للتقاعد؛ فقد أُحيل حوالي 2.6 غيغاواط فقط في 2025، وهو أدنى إجمالي سنوي منذ 2010. وأرجأت عدة مرافق إغلاقات مخططة سابقًا مع نمو الطلب على الكهرباء وسعي مشغلي الشبكات للحفاظ على قدرة توليد موثوقة. وتوضح حالة محطة "بوين" هذا التحول، حيث تقرر الإبقاء عليها لتلبية الطلب المتزايد بدلاً من إغلاقها.



