أعلن المفوض الأوروبي للاقتصاد فالديس دومبروفسكيس أن دول الاتحاد الأوروبي قطعت علاقاتها الطاقية مع روسيا بشكل شبه كامل، ونجحت في تنويع مصادر الإمداد بالاعتماد بشكل أساسي على الولايات المتحدة والنرويج. وتستهدف المفوضية الأوروبية التخلص الكامل من النفط والغاز الروسيين بحلول نهاية عام 2027، كما حظرت استئناف المشتريات عبر خطي "نورد ستريم" حتى بعد انتهاء الصراع في أوكرانيا.
تفاصيل التنويع وأهداف 2027
أوضح دومبروفسكيس في تصريحات لوكالة بلومبرغ أن الاستثمار في تنويع إمدادات الغاز الطبيعي، إلى جانب تطوير الطاقة المتجددة ورفع كفاءة الطاقة، ساهم في تعزيز مرونة التكتل. وارتفعت حصة الطاقة الخضراء من 39% في 2022 إلى 47% في 2025، مما خفف من وطأة ارتفاع أسعار الطاقة والكهرباء. وأضاف رئيس مشغل الشبكة الألماني "50Hertz" شتيفان كاپفيرر أن المنشآت الصناعية تعلمت استهلاك الطاقة في الساعات التي تكون فيها أرخص، بينما أشارت كبيرة الاقتصاديين في "آي إن جي" ماريكه بلوم إلى أن الأسر الأوروبية خفضت استهلاك الغاز المنزلي بنسبة 15% مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة الأوكرانية والعقوبات.
ارتفاع حاد في أسعار الغاز
سجلت عقود الغاز الآجلة في بورصة "آي سي إي" اللندنية متوسط سعر تجاوز 1000 دولار للألف متر مكعب لأول مرة منذ أواخر 2022، وبلغت 1190 دولارًا في 30 أكتوبر، بزيادة 41% عن الشهر السابق، وبنحو 2.6 مرة عن مستوى أكتوبر 2025. وكان رئيس مجلس إدارة "غازبروم" أليكسي ميلر قد توقع وصول الأسعار إلى 1200 دولار خلال ذروة الاستهلاك الخريفي الشتوي، غير أن هذا المستوى تحقق بالفعل في أكتوبر.
تحذيرات من شتاء قاسٍ
نبه ميلر في 16 أكتوبر على هامش أسبوع الطاقة الروسي إلى انخفاض مخزونات الغاز الأوروبية إلى 74.1%، وحذر من أن موجة صقيع قد تدفع الأسعار إلى 2500 دولار للألف متر مكعب. ورغم شح الموارد وقفز الأسعار، كشفت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين أن واردات الغاز الروسي تراجعت من 45% في 2022 إلى 12%، مؤكدة هدف الاستغناء الكامل عن مصادر الطاقة الروسية بنهاية 2027.
مواقف سياسية متباينة
انتقد النائب عن حزب "البديل من أجل ألمانيا" ماركوس فرونماير قرار المفوضية بحظر العودة إلى الغاز الروسي، واصفًا إياه بالجنون، ومعتبرًا أن بروكسل تريد للألمان مواصلة دفع أثمان باهظة للطاقة. وطالب بإعادة صلاحيات اتخاذ مثل هذه القرارات للبرلمانات الوطنية. في المقابل، وصف المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف السياسة الأوروبية بأنها قصيرة النظر، مشيرًا إلى ركود الاقتصاد الأوروبي وتآكل مناطق الراحة لدى المواطنين، محذرًا من أن أوروبا "تقطع الفرع الذي تجلس عليه".



