تتقارب مواقف ألمانيا وفرنسا، بدعم من إيطاليا، للدفع نحو تعديل القواعد الأوروبية الخاصة بانبعاثات السيارات، في خطوة قد تتيح استمرار بيع سيارات البنزين والديزل بعد عام 2035. يأتي هذا التحرك استجابة لضغوط تواجهها صناعة السيارات الأوروبية جراء ارتفاع تكاليف التحول الكهربائي، وتراجع الطلب، والمنافسة الشرسة من الشركات الصينية.
تحالف ثلاثي لحماية الصناعة والوظائف
يركز التحالف على حماية المصانع والوظائف في قطاع يُعد حيويًا للاقتصاد الأوروبي، خاصة في ألمانيا التي تضم عمالقة مثل فولكس فاجن وبي إم دبليو ومرسيدس. أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس التوصل إلى تفاهم مع فرنسا بشأن مستقبل الصناعة، معتبرًا أن المرونة التكنولوجية تدعم الاستثمار والإنتاج والوظائف. أما فرنسا، فتربط دعمها بتعزيز التصنيع الأوروبي وتقليل الاعتماد على الواردات، بينما تدعم إيطاليا تخفيف القيود لتعزيز الصناعة المحلية.
مقترحات تعديل قواعد الانبعاثات
تقضي القواعد الحالية بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 100% بحلول 2035. طرحت المفوضية الأوروبية في ديسمبر 2025 مقترحًا بخفض النسبة إلى 90% مع تعويض الباقي عبر الصلب منخفض الانبعاثات والوقود الاصطناعي والحيوي. يذهب التوجه الألماني الفرنسي إلى منح مرونة أكبر بخفض 90% دون إلزام بتعويض النسبة المتبقية، مما يفسح المجال لاستمرار السيارات الهجينة ومحركات الاحتراق الداخلي بشروط.
شرط التصنيع المحلي ومكونات البطارية
يتضمن التفاهم تشجيع السيارات التي تُصنع مكوناتها داخل أوروبا، مستهدفًا أن يأتي 70% من المكونات (باستثناء البطارية) من مصادر أوروبية، و10% من مكونات البطارية. يهدف هذا الشرط لربط الانتقال النظيف بزيادة الاستثمارات داخل القارة، وقد يؤثر على سلاسل التوريد الخارجية مثل المغرب إذا لم تستوفِ شروط المنشأ المستقبلية.
منافسة السيارات الكهربائية الرخيصة
تركز التحركات على تطوير سيارات كهربائية صغيرة منخفضة التكلفة (إي كار) لمواجهة ميزة السعر الصينية. في المقابل، ترى دول مثل إسبانيا أن تخفيف القواعد قد يبطئ الاستثمار في السيارات الكهربائية ويربك خطط الشركات والمستهلكين، متمسكة بالالتزامات البيئية الصارمة.
مصير الحظر يظل معلقًا على المسار التشريعي
لا يزال الحظر المقرر قائمًا قانونيًا، والتفاهم الثلاثي يمثل مقترحًا سياسيًا يحتاج لاستكمال المسار التشريعي الأوروبي وموافقة المؤسسات والدول الأعضاء. تتوقف النتيجة على حشد أغلبية تؤيد التخفيف، وصياغة توازن بين حماية الوظائف وخفض الانبعاثات ومواجهة المنافسة الدولية.



