لم تعد أزمة الكهرباء في لبنان مجرد مسألة خدماتية يمكن معالجتها بحلول مؤقتة أو موسمية، بل باتت تعكس خللاً أعمق في إدارة المرافق العامة وقدرة الدولة على التخطيط والتنفيذ والمساءلة. فقد أثقلت سنوات الانقطاع والتكاليف المرتفعة كاهل المواطنين والمؤسسات، وأضعفت قطاعات الإنتاج، وجعلت تأمين الطاقة تحدياً يومياً يمس الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
أهمية المبادرة القطرية
تكتسب المبادرة القطرية أهمية تتجاوز حدود الدعم المالي أو الفني، إذ تمثل فرصة للبنان لإعادة وضع ملف الكهرباء على مسار عملي أكثر وضوحاً واستدامة. وتشكل العلاقات الأخوية التي تجمع البلدين أرضية إيجابية للتعاون، تستدعي التعامل مع المبادرة بجدية ومسؤولية، بعيداً عن المبالغة في التوقعات أو الاكتفاء بالترحيب السياسي والإعلامي.
مسؤولية الدولة اللبنانية
نجاح المبادرة لا يتوقف على توافر الدعم وحده، بل يحتاج إلى استكمال الإجراءات المطلوبة، وتحديد المسؤوليات، وإزالة العقبات الإدارية والقانونية، ووضع جدول زمني قابل للمتابعة والتقييم. كما يتطلب نشر المعلومات الأساسية بوضوح، وإخضاع التنفيذ للمساءلة، كي يعرف المواطن ما تقرر، وما الخطوات التي أُنجزت، وما لا يزال ينتظر المعالجة.


