يرى العاملون في الإدارة الثقافية أن تغير المناخ ليس مجرد أرقام وانبعاثات، بل قضية تمس قرارات المجتمعات وعاداتها وعلاقات القوة التي تنظم سكنى العالم. وفي اليوم العالمي لتغير المناخ، تبرز قدرة الفن على تقريب المسافات بين المعلومة الجافة وتجربة الحياة اليومية، وفتح فضاء للنظر بعمق في التحولات البيئية والاجتماعية.
الفن والعدالة المناخية
اتسعت الممارسات الفنية لتشمل موضوعات مثل تحول المناظر الطبيعية، توزيع المياه، الاستخراج ونماذج الإنتاج، عدم المساواة والعدالة المناخية، التهجير وفقدان الجذور، التنوع البيولوجي، الاستهلاك والنفايات، والمعارف المجتمعية. كما يطرح الفن تساؤلات عما تستبعده الصورة: الأجساد العاملة، المجتمعات المعتمدة على الأرض، الحكايات التي تختفي حين يصبح المكان غير قابل للسكن.
مشاريع فنية تستكشف الماء والذاكرة
من الأمثلة الميدانية مشروع "تكنولوجيات الماء" ثمرة إقامة فنية نظمتها "بوم! آرت كوميونيتي" (Boom! Art Community) بالتعاون مع "راس دي تيرا" (Ras de Terra) في إكستريمادورا الإسبانية. استكشفت الفنانتان التشيليتان جوزيفينا كروثات وسولانج كونتريراس المياه وذكريات المنظر الطبيعي؛ حيث درست الأولى صور الأقمار الصناعية وآثار مجففات التبغ، بينما مزجت الثانية تقنيات النسيج والمواد الطبيعية والنفايات الصناعية لاقتراح علاقات جديدة مع الزمن ورعاية الإقليم.
دور الثقافة في تشكيل القيمة
تشارك الثقافة في بناء ما تعتبره المجتمع قيماً؛ فإذا اقتصر النظر إلى التربة على ربحيتها، سيقود ذلك قراراتٍ معينة، أما إدراك ذكرياتها والحيوات التي تدعمها فيوفر عناصر أوسع للنقاش حول مستقبلها. ويسهم الفن في توسيع مجال الإدراك والحوار، ما يلزم القائمين على الشأن الثقافي بمراجعة المواد، والتنقلات، والإنتاج، وإعادة الاستخدام، وتوزيع الموارد، وضمان أجر كريم للمبدعين.
مسؤوليات الاستدامة الثقافية
تحتاج الاستدامة الثقافية إلى موازنات تتيح ترجمة هذه المسؤوليات إلى ممارسات عملية. وتأمل الكاتبة أن تجد الشركات والإدارات والمواطنون في الفن فضاءً للتفكير في هذه المسؤوليات، فتمويل العمليات وإدامة التحالفات يسهمان في استمرار المحادثات حول التحول المنشود. ويسكن العالم يعني أن نقرر كيف نعيش مع غيرنا، وماذا نأخذ من البيئة، وماذا نعيد إليها، وفي تلك الأسئلة اليومية للثقافة عملٌ دؤوب.


