بترو نيوز 24الخبر أولاً، والحقيقة دائماً

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

اسواق الطاقة و الغاز

تداعيات صراع أميركي إيراني ممتد حتى 2027 على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي

تداعيات صراع أميركي إيراني ممتد حتى 2027 على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي
اسواق الطاقة و الغاز · ١٥:٤٥:٥٦ - الخميس، ٥ نوفمبر ٢٠٢٦

تتزايد المخاوف العالمية من استمرار الصراع الأميركي الإيراني حتى عام 2027، وما قد يحمله من فاتورة اقتصادية باهظة يدفعها العالم، بدءاً من سعر برميل النفط وصولاً إلى رغيف الخبز. ولا يعني استمرار الصراع حتمية وقوع أزمة اقتصادية شاملة، إذ يبقى حجم التداعيات مرتبطاً بمدة الاضطراب، وكميات الإمدادات المتأثرة، وقدرة المنتجين من خارج المنطقة على زيادة الإنتاج، إضافة إلى استخدام المخزونات الاستراتيجية ومسارات النقل البديلة.

مضيق هرمز.. نقطة الاختناق في الاقتصاد العالمي

تتركز المخاطر في مضيق هرمز الاستراتيجي لتجارة الطاقة العالمية. وبحسب وكالة الطاقة الدولية في 2026، مر عبر المضيق نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط ومشتقاته خلال عام 2025، ما يعادل نحو 25% من تجارة النفط المنقولة بحراً عالمياً، ويتجه 80% من هذه الكميات إلى الأسواق الآسيوية. وتستحوذ الصين والهند وحدهما على 44% من صادرات النفط الخام العابرة للمضيق خلال 2025، بينما تصل إلى أوروبا كميات محدودة من النفط الخام والمكثفات.

سيناريوهات محتملة لأسعار النفط

يرسم التحليل سيناريوهين رئيسيين: الأول يتمثل في التهدئة الدبلوماسية ونجاح المفاوضات في إعادة الاستقرار إلى حركة الملاحة، ما قد يؤدي إلى تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية وتصحيح أسعار النفط. أما السيناريو الثاني فيفترض تجدد التصعيد وتعثر المفاوضات، ما يعيد مخاوف أمن الإمدادات إلى الواجهة ويدفع الأسعار إلى موجة ارتفاع جديدة، خصوصاً إذا امتدت الاضطرابات إلى المنشآت النفطية أو حركة الناقلات.

أوروبا بين النفط الغالي وتباطؤ النمو

توضح تقديرات مركز البحوث المشتركة التابع للمفوضية الأوروبية حجم المخاطر المحتملة. ففي تحليل نُشر في 27 مايو 2026، ضمن سيناريو افتراضي لاضطراب طويل في أسواق الطاقة، قد يصل سعر النفط إلى نحو 180 دولاراً للبرميل في الربع الأخير من 2026، مقابل 84.7 دولاراً في السيناريو الأساسي. وفي السيناريو نفسه، قد يرتفع التضخم في الاتحاد الأوروبي إلى 3.5% عام 2027 بدلاً من 2.4%، بينما يتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 0.7% مقارنة بتوقع أساسي يبلغ 1.4%.

ويضاف إلى ذلك انخفاض مخزونات الغاز الأوروبية، إذ تدخل دول الاتحاد موسم التدفئة 2026-2027 بأدنى مستويات للمخزون منذ 2013، وبلغت نسبة التخزين 75% في 21 أكتوبر 2026، وهي أقل من متوسط السنوات التسع الماضية، ما قد يزيد المنافسة الأوروبية والآسيوية على شحنات الغاز الطبيعي المسال.

من النفط إلى الغذاء.. موجة غلاء تتجاوز الوقود

لا تقتصر آثار ارتفاع الطاقة على محطات الوقود، فالنفط والغاز يدخلان في تكاليف الزراعة والتصنيع والتعبئة والتبريد والنقل، كما يرتبط الغاز بإنتاج الأسمدة التي تؤثر أسعارها مباشرة في كلفة المحاصيل. وحذر البنك الدولي في تقريره لأسواق السلع الصادر في 28 أبريل 2026 من ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 24% خلال العام، وأسعار السلع الأساسية عموماً بنسبة 16%، فيما توقع زيادة أسعار الأسمدة بنسبة 31%، مدفوعة خصوصاً بارتفاع أسعار اليوريا بنحو 60%.

التضخم والفائدة.. معادلة صعبة أمام البنوك المركزية

قد يدفع انتقال ارتفاع الطاقة إلى أسعار الغذاء والنقل والخدمات البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو تأجيل خفضها، خشية ترسخ التضخم. وتواجه البنوك المركزية معادلة دقيقة بين احتواء التضخم وتجنب إضعاف النمو الاقتصادي، إذ إن رفع الفائدة لا يعالج نقص النفط أو اضطراب الممرات البحرية، بل يحد من انتقال الصدمة إلى الأسعار والطلب.

الاقتصادات الناشئة.. فاتورة أعلى للعملات والديون

تُعد الدول المستوردة للطاقة، خصوصاً ذات الاحتياطيات الأجنبية المحدودة والديون المرتفعة، الأكثر تأثراً بارتفاع أسعار النفط والغاز. ويُعد لبنان مثالاً على ذلك، إذ يعتمد اعتماداً كبيراً على استيراد المحروقات، ما يجعله عرضة لارتفاع فاتورة الطاقة وزيادة الضغوط الاقتصادية والمعيشية. كما يرفع ارتفاع الفائدة كلفة الاقتراض، ويضع الحكومات أمام تحديات الحفاظ على الاستقرار المالي، فيما قد تستفيد الدول المصدّرة للطاقة من ارتفاع الأسعار.

فرنسا والديزل.. نموذج لأهمية أمن الإمدادات

تبرز التحركات الفرنسية لتأمين كميات إضافية من الديزل مثالاً على انتقال المخاطر الجيوسياسية إلى السياسات الاقتصادية الداخلية. وبحسب صحيفة "لوموند" الفرنسية، حصلت فرنسا على تعهدات بإمدادات إضافية تبلغ 200 ألف طن شهرياً، تضاف إلى كميات أخرى سبق تأمينها، بما يعادل مجتمعة نحو 10% من استهلاكها من الديزل، وفق الرئاسة الفرنسية.

هل يستطيع العالم تجنب السيناريو الأسوأ؟

لا يعني استمرار الصراع حتمية وقوع أزمة اقتصادية عالمية شاملة، فحجم التداعيات سيظل مرتبطاً بمدة الاضطراب وكميات الإمدادات المتأثرة وقدرة المنتجين من خارج المنطقة على زيادة الإنتاج، إضافة إلى استخدام المخزونات الاستراتيجية ومسارات النقل البديلة. وقدّر صندوق النقد الدولي في تقريره الصادر في أكتوبر 2026 أن يرتفع التضخم العالمي من 4.1% عام 2025 إلى 4.7% عام 2026، مدفوعاً بصورة أساسية بارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، ما يعني أن استمرار الاضطرابات الجيوسياسية قد يعرقل مسار تراجع التضخم ويجعل احتواء الأسعار أكثر صعوبة أمام الحكومات والبنوك المركزية.

شارك الخبر: