لا يزال تقرير ماريو دراغي حول تنافسية أوروبا يثير جدلاً واسعاً بين خبراء الطاقة بعد عامين من نشره في سبتمبر 2024. يعيد collectif من أحد عشر خبيراً دولياً في الأسواق والتنظيم والبنية التحتية للطاقة، في تحليل صادر عن معهد أكسفورد لدراسات الطاقة (OIES)، فحص التوصيات التي طرحها دراغي، الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي ورئيس الوزراء الإيطالي الأسبق.
تشخيص مشترك وحلول متباينة
يتفق الخبراء على التشخيص الأساسي: تكلفة الطاقة تقوض تنافسية الصناعة الأوروبية أمام الولايات المتحدة والصين. لكن الحلول المقترحة تثير انقساماً جوهرياً بين مزيد من التدخل العام أو المزيد من المنافسة.
تشير بيانات الدراسة إلى أن أسعار الغاز في أوروبا كانت أعلى بثلاث إلى خمس مرات من الأسعار الأمريكية، بينما بلغت فجوة أسعار الكهرباء ضعفين إلى ثلاثة أضعاف، استناداً إلى بيانات عام 2023. وتراجعت إنتاجية الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة بنسبة 10% إلى 15% بين 2021 و2024.
نقاط الخلاف الرئيسية
يرى الخبراء، ومن بينهم آنا ستانيتش المتخصصة في قانون الطاقة، وآني صوفي كوربو باحثة في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، وأنوك أونوريه باحثة في معهد أكسفورد، وأندريس بييبالغس المفوض الأوروبي السابق للطاقة، أن عدة مقترحات في تقرير دراغي قد تؤدي إلى نتائج عكسية.
تتركز الاعتراضات على مركزية مشتريات الغاز، وبعض توجهات إصلاح سوق الكهرباء، وتكلفة الطاقة النووية الجديدة، واستثمارات الهيدروجين غير المدعومة بطلب صناعي حقيقي.
تداعيات على الاستثمار والاستقلالية الاقتصادية
يتجاوز الإشكالية السياسة الطاقية البحتة، ليشمل قرارات استثمار الشركات، ومستقبل المواقع الصناعية الأوروبية، وقدرة الاتحاد على الحفاظ على استقلاله الاقتصادي. ورغم تطبيع جزئي في أسواق الطاقة، لم تمحِ الآثار المترتبة على صدمة عام 2022.



