بترو نيوز 24الخبر أولاً، والحقيقة دائماً

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

الطاقة النظيفة

5 مسارات لتحقيق الحياد الكربوني في صناعة البتروكيماويات

5 مسارات لتحقيق الحياد الكربوني في صناعة البتروكيماويات
الطاقة النظيفة · ٠٠:٣١:١٥ - الجمعة، ٦ نوفمبر ٢٠٢٦

يستهلك قطاع البتروكيماويات نحو 12% من إجمالي الطلب العالمي على النفط، وفق تقارير الوكالة الدولية للطاقة، ما يضع العلاقة بين الحياد الكربوني وهذه الصناعة الحيوية في صدارة نقاشات قادة الطاقة والمؤسسات الدولية. وتعد البتروكيماويات عصب الصناعات الحديثة لدخولها في تصنيع البلاستيك والمذيبات والأسمدة والمستلزمات الطبية، غير أن القطاع يواجه ضغوطاً متزايدة لتقليص بصمته البيئية وخفض انبعاثاته الكربونية.

واقع الانبعاثات وتحديات الاستدامة

تنقسم مصادر الانبعاثات الأساسية في المصانع والمجمعات الكيميائية إلى ثلاثة مستويات رئيسية: انبعاثات العمليات الحرارية الناتجة عن وحدات التكسير البخاري التي تحتاج درجات حرارة تتجاوز 850 درجة مئوية وتولّد حرارتها حالياً بحرق الوقود الأحفوري. وانبعاثات التفاعلات الكيميائية المباشرة التي تصاحب صناعات مثل الأمونيا والميثانول وتنتج ثاني أكسيد الكربون بشكل حتمي. وانبعاثات الطاقة المستهلكة (النطاق 2) المرتبطة بالكهرباء والبخار المستوردين من شبكات طاقة غير متجددة لتشغيل الضواغط والمعدات الضخمة. وتجعل الطبيعة الكثيفة لاستهلاك الطاقة تحقيق التوازن بين الحياد الكربوني ونمو الصناعة تحدياً تقنياً وهندسياً يتطلب استثمارات ضخمة وخارطة طريق تمتد لعقود.

تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه واستخدامه

تمثل تكنولوجيا احتجاز الكربون حجر الزاوية في خطط خفض الانبعاثات الحتمية، حيث تسعى الشركات لاقتناص غاز ثاني أكسيد الكربون من المداخن وتخزينه في تكوينات جيولوجية عميقة أو إعادة استخدامه كمادة خام لإنتاج ميثانول وبوليمرات منخفضة الكربون. وفي هذا السياق، تمضي أرامكو السعودية بالتعاون مع شركائها لتطوير أحد أكبر مراكز استخلاص وتخزين الكربون في العالم بمدينة الجبيل الصناعية.

كهربة العمليات الصناعية بالطاقة المتجددة

يشكل التحول من حرق الغاز إلى استخدام الأفران المكهربة ثورة تكنولوجية كبرى، وقد نجحت تحالفات صناعية في تشغيل أولى وحدات التكسير البخاري التجريبية التي تعتمد كلياً على الكهرباء النظيفة من طاقة الرياح والشمس، مما يسهم في خفض انبعاثات هذه العملية بنسبة تصل إلى 90%.

الاعتماد على الهيدروجين الأخضر والأزرق

يمثل الهيدروجين النظيف وقوداً بديلاً ومادة تفاعلية أساسية لإزالة الكربون من المنتجات النهائية، إذ يمنح استخدام الهيدروجين الأخضر المنتج من فصل الماء بالطاقة المتجددة في مجمعات الأمونيا والميثانول القطاع دفعة قوية عبر تقديم أسمدة ومواد كيميائية صديقة للبيئة تلبي تطلعات الأسواق العالمية.

تعزيز الاقتصاد الدائري واللقيم البديل

تتجاوز استراتيجية الاستدامة خفض انبعاثات المصانع إلى إدارة دورة حياة المنتج، عبر التوسع في تقنيات التدوير الكيميائي للبلاستيك والمخلفات لتحويلها إلى زيوت لقيم مكررة تُعاد تغذيتها في المصانع، بالإضافة إلى دمج الكربون الحيوي المستدام لتقليل الاعتماد على النفط الخام المستخرج حديثاً.

رفع كفاءة الطاقة والتحول الرقمي

يسهم تطبيق تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في تسريع التقارب بين الحياد الكربوني والصناعة، حيث تساعد أنظمة استرجاع الحرارة المهدرة، والمبادلات الحرارية المتقدمة، وخوارزميات الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة التشغيل، وتوقع أعطال المعدات، وتحسين استهلاك الطاقة داخل المجمعات الضخمة، مما ينعكس فوراً على خفض كميات الانبعاثات الكربونية لكل طن منتج.

الجدوى الاقتصادية والمحفزات التشريعية

لم يعد التحول نحو الحياد الكربوني مبادرة طوعية بل ضرورة اقتصادية تفرضها التشريعات الدولية وعوامل السوق، وتشير بيانات قادة الصناعة إلى أن التحول الكامل يتطلب استثمارات رأسمالية هائلة بمليارات الدولارات، مما يبرز الحاجة لتطوير أسواق كربون طوعية وتنظيمية تدعم جدوى هذه الاستثمارات.

مستقبل القطاع: نحو كيماويات مستدامة

ستحدد معادلة التوازن بين الحياد الكربوني وصناعة البتروكيماويات ملامح خريطة الطاقة العالمية في العقود القادمة، إذ لن يتوقف العالم عن استهلاك المواد الكيميائية بل سيزداد الاعتماد عليها لتصنيع مكونات الألواح الشمسية وتوربينات الرياح وبطاريات السيارات الكهربائية. ونجاح القطاع في خفض انبعاثاته التشغيلية وتبني حلول الاقتصاد الدائري يضمن بقاءه ركيزة أساسية للتطور البشري مع المساهمة الفاعلة في الحد من الاحتباس الحراري وتحقيق مستهدفات اتفاقية باريس، حيث يبقى التآزر بين الابتكار التقني والتمويل المستدام والسياسات التحفيزية السبيل الوحيد لربط الحياد الكربوني بالصناعة برباط الاستدامة والنمو المشترك.

شارك الخبر: