أطلق ائتلاف واسع يضم منظمات دينية وبيئية بارزة "إعلانًا مشتركًا" قبيل انطلاق قمة المناخ للأمم المتحدة (COP31) في أنطاليا بتركيا، داعيًا إلى الانتقال "من الوعود إلى الفعل الحقيقي والعادل". وتتزامن المبادرة مع انعقاد القمة في الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر 2026، والتي تُوصف بأنها "قمة التنفيذ" بعد جولات مفاوضات سابقة في بيليم وسانتا مارتا وبون.
جبهة موحدة من الإيمان والعلم
وقّع على الإعلان قسم البيئة الشاملة في مؤتمر الأساقفة الإسبان برئاسة إدواردو أغوستا، والكيانات الكاثوليكية "انلازاتي من أجل العدالة" و"حركة لاوداتو سي"، وعشرات الوفود الأبرشية والحركات الاجتماعية، إلى جانب منظمات بيئية كبرى مثل "جرينبيس إسبانيا" و"إيكوديس". ويجمع الوثيقة بين الأدلة "الجيوفيزيائية" ومبادئ العقيدة الاجتماعية للكنيسة، محذرة من تجاوز سبعة من أصل تسعة حدود كوكبية ضرورية لبقاء البشرية.
تحولات مناخية حادة في شبه الجزيرة الإيبيرية
يركز النص على تغير النظام الهيدروكليمي في جنوب غرب أوروبا، مشيرًا إلى مفارقة مطرية مقلقة: انخفاض الأمطار العادية المفيدة وتصاعد الأحداث المطرية العنيفة بسبب تخزين الطاقة الحرارية والرطوبة الناجم عن الاحترار البشري. كما يحذر من تضخيم إقليمي لبحر متوسط "مفرط التسخين" قادر على توليد أمطار قصوى وموجات حر طويلة تزيد من خطر حرائق هائلة.
أزمة أخلاقية وفقر طاقوي
تتقارب المنظمات الكاثوليكية وغير الطائفية حول تعليمات المذكرتين "لاوداتو سي" و"ماغنيفيكا هومانيتاس" للبابا ليون الرابع عشر، مؤكدة أن "صرخة الأرض وصرخة الفقراء صرخة واحدة لا تنفصل". وتصف الوثيقة الأزمة بأنها "خطيئة اجتماعية وبنيوية"، مستشهدة بتقرير "فويزا" التاسع عن ت慢性 الفقر الطاقي في إسبانيا الذي يجبر آلاف العائلات على الاختيار بين الطعام والحماية من درجات الحرارة القصوى، محذرة أيضًا من الاستهلاك المفرط للمياه والطاقة في نموذج الذكاء الاصطناعي التقنوقراطي إن لم يوجه للخير العام.
ثلاثة محاور لا غنى عنها
يرسم الإعلان ثلاثة مطالب رئيسية: أولاً، محاسبة صارمة ونهاية للوقود الأحفوري عبر جدول زمني ملزم لإلغاء الفحم والنفط والغاز، وحظر الحلول التكنولوجية الزائفة، ونشر فوري لجرد الإعانات العامة للصناعات الملوثة، وضمان توافق التقارير الثنائية للشفافية مع حد 1.5 درجة مئوية، ودعم مبادرة "35×35" لرئاسة COP31 للوصول إلى 35% كهربة بحلول 2035 من مصادر متجددة لا مركزية بالكامل.
حقوق الإنسان وانتقال عادل
ثانيًا، الحقوق الإنسانية والانتقال العادل: حماية فعالة للمدافعين الاجتماعيين-البيئيين، وتفعيل "آلية بيليم-أنطاليا" مع ضمانات عمالية من منظمة العمل الدولية، واحترام "الموافقة المسبقة والمستنيرة والحرة" للمجتمعات الأصلية في استخراج المعادن الحرجة لتجنب إنشاء "مناطق تضحية" جديدة، ودمج المعارف الأجداد في اللجنة العلمية للانتقال الطاقي العالمي، وتعزيز السيادة الغذائية والإيكولوجيا الزراعية.
عدالة مالية دون ديون
ثالثًا، العدالة المالية والإصلاح دون مديونية: هيكلة التمويل المناخي العالمي والهدف الكمي الجديد حصريًا عبر المنح والهبات غير القابلة للسداد، وتحديد أهداف عددية لثلاثة أضعاف صناديق التكيف، وتيسير الوصول المباشر لصندوق الخسائر والأضرار، وتطبيق آليات لإلغاء الديون وفرض ضرائب على الشركات الكبرى الملوثة.
نداء أخير للقادة: انتهى وقت الخطابات
يختتم البيان بدعوة مباشرة للمواطنين والمجتمعات الإيمانية للحفاظ على "أمل نشط" ومتحرك، بينما يوجه رسالة حاسمة للوفود الحكومية في تركيا: "انتهى وقت الخطابات. ترجموا التزاماتكم إلى قرارات ملزمة تدافع عن الحياة والإنصاف والخير العام".


