يشهد سوق الكهرباء في إسبانيا ازدهارًا غير مسبوق في أعمال تخزين الطاقة، حيث تشتري البطاريات الكهرباء بأسعار متدنية خلال ساعات الذروة الشمسية وتبيعها عند ارتفاع الأسعار مساءً. غير أن تقارير متخصصة تحذر من أن هذا النموذج الاقتصادي قد يحمل في طياته بذور انحساره.
فارق الأسعار اليومي يغري المستثمرين
سجل متوسط الفارق اليومي للساعة الواحدة (Intraday Spread) في إسبانيا خلال سبتمبر الماضي 215.37 يورو للميغاواط ساعة، متجاوزًا مستوى أغسطس البالغ 195.29 يورو. يعكس هذا الفارق الهامش المحتمل لشراء الطاقة رخيصة وتخزينها ثم بيعها غالية، ما جعل إسبانيا بيئة جاذبة لمشاريع البطاريات ضمن استراتيجيات التحول الطاقي الأوروبي.
ظاهرة "الالتهام الذاتي" تقلص الهوامش
تشير استشارية "أليا سوفت إنيرجي فوركاستينغ" إلى أن التوسع في تركيب البطاريات يرفع الطلب في ساعات الأسعار المنخفضة، ويزيد المعروض في ساعات الأسعار المرتفعة، مما يضيق فارق الأسعار تدريجيًا. هذه الظاهرة، المسماة "الالتهام الذاتي" (Cannibalization)، تهدد بتقليل إيرادات المشاريع المستقبلية مقارنة بالتوقعات القائمة على هوامش اليوم.
تحديات التمويل والحاجة لنمذجة طويلة الأجل
يؤدي انكماش الهوامش المتوقعة إلى تعقيد حصول المشاريع الجديدة على تمويل بنكي، إذ قد تبالغ الدراسات الجدوى الحالية في تقدير العوائد طويلة الأجل. يؤكد الخبراء على ضرورة اعتماد سيناريوهات تشغيلية واقعية تراعي مسارات مختلفة للنظام الكهربائي، بما في ذلك الظروف الأقل ملاءمة، لضمان جدوى الاستثمارات واستدامة زخم سوق الطاقات المتجددة.



