بترو نيوز 24الخبر أولاً، والحقيقة دائماً

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

مقالات

لماذا يهدئ الزيت أمواج البحر العاتية؟

لماذا يهدئ الزيت أمواج البحر العاتية؟
مقالات · ١٦:١٤:٤٠ - الجمعة، ٦ نوفمبر ٢٠٢٦

كشفت أبحاث حديثة نُشرت في مجلة "جورنال أوف فلويد ميكانيكس" الآلية الفيزيائية التي تجعل طبقة رقيقة من الزيت على سطح البحر قادرة على تهدئة الأمواج العاتية، وهي ظاهرة لاحظها البحارة منذ قرون ودرسها العالم بنجامين فرانكلين في القرن الثامن عشر.

اكتشاف فرانكلين التاريخي

في عام 1757، لفت انتباه فرانكلين تقليد بحارة يلقون الزيت في البحر لتهدئة الأمواج. أجرى تجاربه الخاصة في برك بإنجلترا، ووجد أن ملعقة شاي من الزيت تستطيع تهدئة مساحة بضعة أمتار مربعة، ثم تمتد تدريجيًا لتغطي أكثر من ألفي متر مربع، محولة السطح المضطرب إلى مرآة هادئة.

التفسير الفيزيائي الحديث

أظهرت الدراسات اللاحقة، ومنها أعمال الباحثة أغنيس بوكلز في أواخر القرن التاسع عشر، أن فيلم الزيت يولد ما يُعرف بـ "قوى مارانغوني" التي تقاوم حركة السطح وتبدد طاقة الأمواج. كما بينت المحاكاة الحديثة أن طبقة الزيت تغير بنية تدفق الهواء فوق سطح الماء مباشرة، مما يحد من كمية طاقة الرياح المنقولة إلى الأمواج، ويقلل من نمو الأمواج التي يصل طولها إلى 150 مترًا.

تجربة إنقاذ تاريخية 1883

أثبتت فعالية الطريقة عمليًا عام 1883، عندما تعذر على سفينة "مارتا كوب" الوصول إلى السفينة "جريسيان" المهددة بالغرق بسبب شدة الأمواج. أمر القبطان بإلقاء الزيت وزيت السمك في البحر، وخلال 20 دقيقة هدأت الأمواج في المنطقة الملوثة بالزيت، مما أتاح لقوارب الإنقاذ الوصول إلى السفينة المنكوبة وإنقاذ طاقمها، بينما ظلت الأمواج عاتية خارج المنطقة المعالجة.

مخاطر بيئية تمنع الاستخدام الحالي

على الرغم من فعالية هذه الطريقة التاريخية، لم تعد مُوصى بها اليوم بسبب مخاطر التلوث البيئي التي يسببها إلقاء الزيت في البحار. كما أن السفن الحديثة لم تعد بحاجة إلى هذا الإجراء بفضل تقنيات الملاحة والاستقرار المتطورة. تبقى القصة مثالًا بارزًا على كيف فسر العلم الحديث بتجارب فيزيائية دقيقة ملاحظة بحرية قديمة.

شارك الخبر: