عُين المصرفي المصري حلمي غازي أول رئيس لـ "بنك أفريقيا للطاقة" (AEB) خلال الاجتماع التأسيسي الأول للبنك في أبوجا نيجيريا في 31 أكتوبر 2026، ليقود مؤسسة مالية قارية برأسمال مرخص قدره 5 مليارات دولار، تأسست بمبادرة من البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد (أفريكسيم بنك) ومنظمة منتجي البترول الأفارقة (أبو).
مسار مهني في تمويل الطاقة
يملك غازي خبرة تتجاوز 25 عاماً في الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار، شغل خلالها منصب نائب الرئيس التنفيذي ورئيس الخدمات المصرفية العالمية في بنك HSBC مصر، حيث أشرف على علاقات مع شركات متعددة الجنسيات ومؤسسات مالية وحكومية. يحمل درجة البكالوريوس في التجارة الخارجية وشهادة محلل مالي معتمد (CFA).
برز اسمه مبكراً في قطاع النفط والغاز؛ ففي عام 2007، بصفته رئيس قطاع النفط والغاز في HSBC مصر، أوضح في مقابلة مع "مصر للنفط والغاز" آليات التمويل المعقدة التي تدعم الصناعة البترولية المصرية، من تمويل مصانع الغاز المسال والأسمدة وشبكات توزيع الغاز، إلى تطوير أدوات تمويل تتيح للشركات جمع رؤوس أموال مقابل الإنتاج والاحتياطيات المستقبلية.
من المصرفية الدولية إلى بناء مؤسسة قارية
جاء إنشاء بنك أفريقيا للطاقة استجابة لتراجع تمويل المؤسسات العالمية لمشروعات الوقود الأحفوري في أفريقيا، ما أثار مخاوف الدول المنتجة من تأثير ذلك على الاستثمار والبنية التحتية والتنمية الصناعية. وقع الشركاء المؤسسون اتفاقية التأسيس والميثاق في القاهرة يونيو 2024، وحصلت نيجيريا على حق استضافة المقر في أبوجا.
يواجه غازي تحدي بناء المؤسسة من الصفر: وضع هياكل الحوكمة، تشكيل فرق العمل، تطوير إجراءات الائتمان وإدارة المخاطر، وبناء شراكات تمويلية ترضي المساهمين والمستثمرين، مع الحفاظ على الاستقلالية التجارية وتحقيق أهداف التنمية للمؤسسات المؤسسة.
فجوة تمويلية تقدر بـ 200 مليار دولار سنوياً
تقدر وكالة الطاقة الدولية احتياجات أفريقيا بأكثر من 200 مليار دولار سنوياً حتى 2030 لتحقيق أهداف الطاقة والمناخ، فيما يبدو رأسمال البنك المرخص البالغ 5 مليارات دولار محدوداً. لكن مؤسسات تمويل التنمية لا يُتوقع منها تغطية الاحتياجات من ميزانياتها وحدها، بل تكمن قيمتها في حشد رؤوس أموال إضافية، جذب مستثمرين مشاركين، تقاسم مخاطر المشروعات، ومساعدة مشروعات مجدية تجارياً على الإغلاق المالي.
موازنة بين الأمن الطاقي والتحول العالمي
يرى مؤسسو البنك أن الاقتصادات الأفريقية لا يمكنها التخلي عن موارد تشكل عمود إيرادات الحكومات وقاعدة للتنمية الصناعية والأمن الطاقي، بينما يفتقر الملايين للكهرباء الموثوقة ووسائل الطهي الحديثة. تسهم أفريقيا بأقل قدر في الانبعاثات التاريخية، لكنها تواجه فقراً طاقياً وعجزاً بنيوياً حاداً.
غير أن الاستثمار المستمر في الهيدروكربونات يحمل مخاطر: تغير الطلب، تشديد المعايير البيئية، التطور التكنولوجي، ومسؤوليات مناخية قد تؤثر على جدوى المشروعات طويلة الأجل. خبرة غازي في استراتيجية الاستدامة بـ HSBC قد توفر منظوراً مفيداً لموازنة الأمن الطاقي والتنمية الاقتصادية مع الانضباط المالي والمسؤولية البيئية.
بناء المصداقية قبل تمويل المشروعات
لمؤسسة مالية حديثة التأسيس، قد تكون المصداقية أهم من رأس المال في المرحلة الأولى. يجب أن يكسب البنك ثقة الحكومات، الشركات الوطنية والمشغلين المحليين، المستثمرين والمؤسسات المالية، والمقترضين المحتملين بأن الحصول على التمويل يعتمد على جدوى المشروعات لا النفوذ السياسي.
يتطلب ذلك إجراءات شفافة، تقارير مالية موثوقة، خبرة فنية قوية، واستقلالية مؤسسية مثبتة. سيسجل التاريخ رئاسة غازي لا بتعيينه أو تصريحات التأسيس، بل بمشروعات مجدية حصلت على تمويل، بنية تحتية دخلت حيز التشغيل، شركات محلية توسعت، وشراكات استثمارية صمدت.



