أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريرًا شاملًا حول صناعة التشييد والبناء المستدام في مصر، مؤكدًا أن هذا القطاع يمثل مسارًا رئيسيًا للتحول نحو اقتصاد أكثر كفاءة في استخدام الموارد وأقل تأثيرًا في البيئة، خاصة مع التوسع العمراني وإنشاء المدن الجديدة ومشروعات البنية الأساسية.
مساهمة القطاع في الاقتصاد وسوق العمل
وفقًا لبيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، أسهم قطاع التشييد والبناء بنحو 10.1% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2025/2026، بقيمة 2.093 تريليون جنيه من إجمالي ناتج محلي بلغ 20.634 تريليون جنيه. وبلغ عدد المشتغلين بالقطاع 3.9 ملايين مشتغل عام 2025، ما يعادل 11.3% من إجمالي المشتغلين، ليحتل المرتبة الرابعة بين القطاعات الأكثر استيعابًا للعمالة.
نمو استثماري وجاذبية سوقية متزايدة
وصل عدد الوحدات السكنية المنفذة والجاري تنفيذها من قبل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة والهيئة العامة لتعاونيات البناء والإسكان إلى 1.15 مليون وحدة منذ عام 2014 وحتى يونيو 2026، فيما بلغت الاستثمارات العامة الموجهة للقطاع نحو 39 مليار جنيه خلال العام المالي 2024/2025. وأظهر أداء البورصة المصرية جاذبية القطاع، إذ تصدر قطاع مواد البناء القطاعات من حيث الأداء في عام 2025 بعائد بلغ 238.4%، ونمت قيم تداول قطاعات مواد البناء والمقاولات والعقارات بنسب 109.7% و78.5% و0.1% على التوالي. كما تأسست 5511 شركة في قطاع الإنشاءات خلال العام المالي 2024/2025، تمثل نحو 12% من إجمالي الشركات المؤسسة.
محركات التحول نحو الاستدامة
حدد التقرير عدة اعتبارات تدفع القطاع نحو البناء الأخضر، أبرزها ارتفاع استهلاك الطاقة في المباني حيث بلغت حصة القطاع المنزلي 20.4% من إجمالي الاستهلاك النهائي للطاقة في 2023/2024 (12.5 مليون طن مكافئ نفط). كما يواجه القطاع تحدي تغير المناخ والبصمة الكربونية المرتفعة لصناعتي الأسمنت والحديد، بجانب إدارة مخلفات البناء والهدم المتزايدة، والجدوى الاقتصادية لخفض تكاليف التشغيل والصيانة حيث تقلل معايير البناء الأخضر استهلاك المياه والطاقة بنسبة 33% و40% على التوالي.
إطار مؤسسي وتشريعي متكامل
استعرض التقرير تطور جهود الدولة من مبادرات تجريبية إلى إطار متكامل يشمل: قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008، والاستراتيجية الوطنية للعمران والبناء الأخضر المستدام (أكتوبر 2025)، وأكواد كفاءة الطاقة ونمذجة معلومات البناء (BIM) والمدن الذكية، ونظام الهرم الأخضر (GPRS) لتقييم استدامة المباني. وتتولى وزارة الإسكان رسم السياسات مستهدفة أن تمثل المشروعات الخضراء 25% من مشروعاتها بحلول 2030، فيما يعد المجلس المصري للبناء الأخضر المنصة التنسيقية العليا.
مشاريع رائدة ومدن خضراء
أطلقت مبادرة العمارة الخضراء عام 2020 واعتُمد بموجبها أكثر من 25 ألف وحدة سكنية، وحصل المتحف المصري الكبير عام 2024 على شهادة EDGE Advanced كأول متحف في إفريقيا والشرق الأوسط محققًا خفضًا في استهلاك الطاقة بأكثر من 60% والمياه بنحو 34%. واعتُبرت مدن القاهرة الجديدة ودمياط الجديدة والعلمين الجديدة والمنصورة الجديدة والعاصمة الإدارية مدنًا خضراء اعتبارًا من يونيو 2026 مع 41 مؤشرًا لقياس الأداء، كما أُعدت خطة عمل المدينة الخضراء للسادس من أكتوبر بالتعاون مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية تضم 14 مشروعًا رئيسيًا و17 مبادرة طويلة الأجل.
اقتصاد دائري وكفاءة موارد
تتعاون مصر مع مؤسسة التمويل الدولية لإنشاء قاعدة بيانات لمواد البناء الخضراء، ويشارك المركز القومي لبحوث الإسكان في مشروع BUILD_ME للمباني منخفضة الانبعاثات، وتوسع الدولة في استخدام أسطح المباني الحكومية للطاقة الشمسية، ومعالجة مياه الصرف عبر 543 محطة عالجت 89.5% من الكميات في 2024/2025. وتستهدف خطة العمل الثالثة لكفاءة الطاقة (2026-2029) توفير 250 مليون دولار لبرنامج التبريد الموفر للطاقة، بينما أطلقت وزارة الإسكان الاستراتيجية الوطنية للمدن الذكية 2025 لتوظيف إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي في إدارة المرافق.
توقعات بنمو مستدام
توقعت مؤسسة فيتش في تقريرها الصادر يونيو 2026 أن يسجل قطاع التشييد في مصر متوسط نمو حقيقي سنوي يبلغ 6.3% خلال الفترة من العام المالي 2027/2028 إلى 2030/2031، مع تحسن أوضاع التمويل واستئناف زخم تنفيذ المشروعات.



