نجحت تجربة تابعة لوكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة (داربا) في نقل طاقة لاسلكية عبر الليزر لمسافة 8.6 كيلومتر، حيث تم تزويد مستقبل ثابت بأكثر من 800 واط من القدرة الكهربائية. أُجري الاختبار في أبريل 2025 في ميدان وايت ساندز للصواريخ بولاية نيومكسيكو الأمريكية، واستمر النقل لمدة نصف دقيقة تقريباً.
تفاصيل التجربة والتقنية المستخدمة
حوّل المستقبل الضوئي الضوء الوارد إلى كهرباء باستخدام خلايا ضوئية، بينما وُضع المرسل في موقع الاختبار. صُمم المستقبل خصيصاً لبرنامج "مصفوفة مستقبل الطاقة الضوئية التجريبية" (PRAD)، وتولّت شركة "تيرافيك تكنولوجيز" تطويره بإشراف رايموند هوهيسيل بالتعاون مع "باكيت ديجيتال" ومعهد روتشستر للتكنولوجيا. يتميز الجهاز بمدخل ضيق يمر منه الشعاع إلى تجويف يحتوي على مرآة قطع مكافئ توزع الضوء على عشرات الخلايا الكهروضوئية الداخلية. وبحسب الشركة المصنعة، أُنجز النموذج الأولي خلال ثلاثة أشهر، وتصميمه المعياري يسمح بالتوسع لتطبيقات بين 10 و100 كيلوواط.
تطبيقات عسكرية ومدنية محتملة
تهدف التقنية إلى إيصال الطاقة إلى مواقع عسكرية نائية دون الحاجة إلى قوافل وقود مستمرة، مما يقلل المخاطر على الأفراد والمعدات. كما يرى الباحثون فائدة في سيناريوهات الكوارث حيث يصعب الوصول إلى المستهلكين. يعمل باحثو معهد روتشستر على خلايا متعددة الوصلات مخصصة لطول موجي تحت أحمر محدد، مما يرفع كفاءة التحويل، ويستهدفون تطبيقات في استكشاف الفضاء، خاصة في فوهات القمر المظللة دائماً حيث يمكن للمركبات الجوالة الحصول على الطاقة عبر الليزر بدلاً من الاعتماد على البطاريات فقط.
أبحاث موازية وتجارب سابقة
في سياق متصل، أظهر باحثو جامعة سيجونغ الكورية نقلاً ضوئياً لمسافة 30 متراً بقدرة 400 ميلي واط باستخدام وحدة استقبال بحجم 10×10 مليمتر تجمع بين خلية وعاكس كروي. أما مختبر الأبحاث البحري الأمريكي فأجرى تجربة سابقة بنقل 1.6 كيلوواط عبر الميكروويف لمسافة كيلومتر واحد باستخدام مصفوفة هوائيات صغيرة (Rectenna). كما اختبرت ناسا عام 2003 تشغيل طائرة نموذجية خفيفة بالطاقة الليزرية في قاعة مغلقة، لكن التجارب الخارجية واجهت صعوبات بسبب الرياح.
مستقبل نقل الطاقة اللاسلكي
كان برنامج POWER التابع لداربا يخطط لسلسلة محطات ضوئية وسيطة على منصات عالية الارتفاع لنقل الشعاع لمسافات أبعد، لكن الوكالة أعلنت اكتمال البرنامج دون إثبات تشغيل السلسلة الكاملة. من جهة أخرى، منحت ناسا عقداً لتيرافيك بقيمة 217,630 دولاراً لتطوير إمداد طاقة ليزري لمركبات قمرية، يمتد حتى مارس 2027. تبقى التحديات الرئيسية: تأثير الطقس (الغيوم والأمطار) على المسار الضوئي، وكفاءة النظام الشاملة بما في ذلك استهلاك المرسل، والتي لم تُنشر بياناتها بعد للمسافة القياسية.



