تتجه خريطة الطاقة المتجددة عالميًا نحو توسع كبير خلال السنوات المقبلة، مدفوعة بمخاوف أمن الطاقة واضطرابات إمدادات الوقود الناتجة عن الحرب الإيرانية وأزمة مضيق هرمز، وفق تقرير وكالة الطاقة الدولية السنوي "الطاقات المتجددة 2026".
توقعات الوكالة لنمو القدرات
توقعت الوكالة زيادة القدرة العالمية للطاقة المتجددة بنحو 4800 جيجاوات خلال الفترة من 2026 إلى 2031، بارتفاع يقارب 60% مقارنة بإجمالي الزيادة المسجلة خلال السنوات الست السابقة. ولأول مرة، من المتوقع أن تتساوى إضافات القدرة الجديدة في الاقتصادات الناشئة والنامية خارج الصين مع مثيلتها في الاقتصادات المتقدمة.
الطاقة الشمسية تقود التوسع
من المتوقع أن تستحوذ الطاقة الشمسية الكهروضوئية على أكثر من 75% من إجمالي نمو القدرة العالمية للطاقة المتجددة حتى عام 2031، تليها طاقة الرياح البرية. وأشارت الوكالة إلى أن الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في فبراير الماضي عززت الدعم السياسي لمصادر الطاقة المتجددة، مع تزايد توجه الحكومات لتقليل الاعتماد على الوقود المستورد والأسعار المتقلبة.
أمن الطاقة المحرك الأساسي
قال فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، إن المخاوف البيئية كانت المحرك الرئيسي لنمو الطاقة المتجددة سابقًا، إلى جانب انخفاض تكلفتها، لكن أمن الطاقة أصبح اليوم المحرك الأساسي لتوسعها، مع سعي المزيد من الدول لتقليل اعتمادها على الوقود المستورد. وأضاف أن الطاقة المتجددة تمثل نحو ثلث إنتاج الكهرباء العالمي، ومن المتوقع أن تقترب حصتها من النصف خلال السنوات الخمس المقبلة.
الصين والهند في صدارة الأسواق
ستظل الصين صاحبة المساهمة الأكبر في زيادة القدرات العالمية، لكن حصتها من الإضافات الجديدة مرشحة للتراجع من أكثر من 60% في 2025 إلى متوسط 53% خلال الفترة المتوقعة. وتوقعت الوكالة أن تصبح الهند ثاني أكبر سوق لنمو الطاقة المتجددة عالميًا، مع تضاعف قدرتها الإجمالية على توليد الكهرباء من هذه المصادر بحلول 2031. كما يتسارع النمو في جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء، لتقترب القدرة الجديدة المضافة من ثلاثة أمثال ما تحقق خلال السنوات الست السابقة.
70 مليون أسرة تستفيد من الطاقة الشمسية المنزلية
لا يقتصر التوسع على المشروعات الكبرى، إذ تتزايد مساهمة الأسر والشركات الصغيرة عبر تركيب أنظمة الطاقة الشمسية على الأسطح. وأشارت الوكالة إلى أن ارتفاع أسعار الوقود وعدم استقرار إمدادات الكهرباء دفعا المستهلكين للتوسع في هذه الأنظمة، مما ساهم في تحسين خدمات الكهرباء لنحو 70 مليون أسرة حول العالم.
النقل الحيوي وتخزين الطاقة
توقعت الوكالة ارتفاع استخدام الطاقة المتجددة في قطاع النقل بأكثر من 60% بحلول 2031، لتغطي نحو 6% من إجمالي الطلب العالمي على الطاقة في هذا القطاع. وتمثل الكهرباء المتجددة المستخدمة في المركبات الكهربائية نحو 45% من الزيادة المتوقعة، تليها أنواع الوقود الحيوي. وفي ظل ارتفاع أسعار الوقود، رفعت عدة دول متطلبات مزج الوقود الحيوي، ما دفع الوكالة لزيادة توقعاتها لاستهلاك الوقود الحيوي بنسبة 40% مقارنة بتقرير العام الماضي.
تحديات الربط بالشبكات
حذرت الوكالة من أن التوسع السريع يتطلب زيادة الاستثمارات في شبكات الكهرباء وتسريع إجراءات ربط المشروعات الجديدة. وارتفع حجم مشروعات الطاقة المتجددة وتخزين الطاقة التي تنتظر الربط بالشبكات عالميًا بنسبة 60% خلال العام الماضي، ليصل إلى 3000 جيجاوات، بما يعادل أربعة أمثال قدرات طاقة الرياح والطاقة الشمسية التي جرى ربطها خلال العام نفسه. كما أشارت إلى تسارع نشر أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات، بجانب الاستفادة من التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في توجيه الطلب نحو فترات توافر إنتاج أكبر من الطاقة المتجددة.



