بترو نيوز 24

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

السلامة البيئية

استراتيجيات خفض الانبعاثات الكربونية في مصافي التكرير نحو 2050

استراتيجيات خفض الانبعاثات الكربونية في مصافي التكرير نحو 2050
السلامة البيئية · ١٧:٤٥:٥٥ - السبت، ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦

تعد مسألة خفض الانبعاثات الكربونية في مصافي تكرير البترول أحد أبرز التحديات والفرص الهندسية والبيئية التي تواجه شركات النفط لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، بوصفه مسارًا رئيسيًا لاستدامة الصناعة البترولية. وتمثل المصافي حلقة الوصل بين استخراج النفط الخام واستهلاك المنتجات النهائية، إذ تستهلك طاقة مكثفة وتصدر كميات معتبرة من غازات الدفيئة.

مصادر الانبعاثات في المصافي

تتوزع الانبعاثات الصادرة عن عمليات التكرير بشكل رئيسي بين النطاقين الأول والثاني، حيث تستحوذ مصادر الاحتراق الثابتة مثل الأفران ومحطات توليد البخار والطاقة الداخلية على النسبة الأكبر من انبعاثات النطاق الأول، وتقدر بنحو 60% وفقًا لوكالة الطاقة الدولية. وتمثل وحدات إنتاج الهيدروجين التقليدية التي تعتمد على الإصلاح البخاري للميثان مصدرًا رئيسيًا لثاني أكسيد الكربون، إلى جانب وحدات التكسير بالعامل الحفاز المائع وعمليات الحرق الروتيني للغاز والتسربات غير المنظورة للميثان والمركبات العضوية المتطايرة.

تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه واستخدامه

تعد تقنيات احتجاز وتخزين واستخدام الكربون (CCUS) إحدى الركائز الأساسية لخطط خفض الانبعاثات عالميًا. تتركز الجدوى حاليًا في احتجاز الكربون من وحدات إنتاج الهيدروجين لتركيز ثاني أكسيد الكربون المرتفع، بينما لا يزال احتجاز الكربون بعد الاحتراق من الأفران قيد التوسع. ويمتد الاستخدام الصناعي إلى تحويل الكربون إلى مواد كيميائية مثل اليوريا والميثانول والبوليمرات، مما يخلق اقتصادًا دائريًا داخل المجمع البتروكيماوي.

التحول في مصادر الطاقة واستبدال الوقود

تتجه المصافي الحديثة نحو استبدال الوقود الثقيل عالي الكثافة الكربونية بمصادر أنظف مثل الغاز الطبيعي، أو الاعتماد المتزايد على الكهرباء المولدة من مصادر متجددة. تشير تقديرات فنية إلى أن تحويل وقود عمليات التسخين يمكن أن يحقق خفضًا مباشرًا في انبعاثات الكربون بنسب تتراوح بين 15% و25% من إجمالي انبعاثات الوحدات المستهدفة. كما يسهم دمج الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح في تقليص انبعاثات النطاق الثاني الناتجة عن استهلاك الكهرباء الشبكية.

تكرير المواد الخام المتجددة وإنتاج الوقود منخفض الكربون

تتجه كبرى المصافي العالمية نحو تهيئة وحداتها لمعالجة مواد خام بديلة ومتجددة مثل الزيوت النباتية والحيوانية ومخلفات الكتلة الحيوية والزيوت الناتجة عن التحلل الحراري للنفايات البلاستيكية. يتيح هذا التوجه إنتاج وقود طيران مستدام (SAF) وديزل متجدد دون الحاجة إلى بناء مصافي جديدة، كما يفتح الباب أمام إنتاج الهيدروجين الأخضر أو الأزرق ليحل محل الهيدروجين الرمادي.

كفاءة الطاقة والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي

تمثل كفاءة الطاقة خط الدفاع الأول والأكثر جدوى اقتصادية، من خلال تحديث المبادلات الحرارية وتحسين العزل الحراري واستخدام توربينات عالية الكفاءة واسترجاع الحرارة المفقودة. ويلعب التحول الرقمي دورًا محوريًا عبر خوارزميات التعلم الآلي وأجهزة الاستشعار الذكية لمراقبة العمليات لحظيًا، إلى جانب استخدام الطائرات المسيرة والكاميرات الحرارية للكشف المبكر عن تسربات الميثان.

التحديات الاقتصادية والتشريعية

تواجه مساعي خفض الانبعاثات تحديات أبرزها التكاليف الرأسمالية المرتبطة بتركيب وحدات احتجاز الكربون وتطوير البنية التحتية لنقل وتخزين ثاني أكسيد الكربون، لا سيما في المصافي القديمة. وتختلف الأطر التشريعية والبيئية بين الدول، مما يخلق تفاوتًا في حوافز الاستثمار وتكلفة الامتثال، الأمر الذي يتطلب تعاونًا بين الحكومات والقطاع الخاص من خلال حوافز ضريبية وتمويلات ميسرة للمشروعات الخضراء.

شارك الخبر: