يواجه نهر الدانوب، أحد أهم الممرات المائية في أوروبا، أزمة جفاف حادة أدت إلى تراجع منسوب المياه إلى مستويات قياسية في أجزاء منه، وسط موجات حر متتالية ونقص مستمر في الأمطار، ما يهدد حركة نقل البضائع والإنتاج الزراعي وإمدادات الكهرباء في دول وسط وجنوب شرق القارة.
المجر ورومانيا في مواجهة أزمة الطاقة
تعد المجر ورومانيا من أكثر الدول تضررًا من تراجع منسوب النهر. ففي المجر، اضطرت محطة باكس النووية إلى خفض إنتاجها بصورة كبيرة بسبب نقص مياه التبريد وارتفاع درجة حرارة المياه، ما أثار مخاوف من توقفها بالكامل إذا استمر انخفاض المنسوب.
أما في رومانيا، فقد تسببت الأزمة في تعطيل أحد مفاعلات محطة تشيرنافودا النووية، التي توفر نحو خمس احتياجات البلاد من الكهرباء. وللتعامل مع نقص المياه، لجأت السلطات إلى تفجير تكوينات صخرية مغمورة وإلقاء الصخور في مجرى النهر للمساعدة في توجيه المزيد من المياه نحو الفرع الذي تقع فيه المحطة.
تراجع الطاقة الكهرومائية وصعوبات الشحن
في صربيا، تراجع إنتاج الطاقة الكهرومائية مع انخفاض تدفق المياه، كما تأثرت بعض محطات الفحم التي تعتمد على مياه النهر في التبريد، بينما تواجه حركة الشحن صعوبات بسبب عدم قدرة السفن على نقل حمولاتها المعتادة.
الزراعة والنقل يدفعان الثمن
لم تقتصر التداعيات على قطاع الطاقة، إذ أدى انخفاض المياه إلى تعطل حركة سفن البضائع والرحلات السياحية في أجزاء من النهر، وظهور مساحات واسعة من الضفاف الرملية التي عادة ما تكون مغمورة بالمياه. كما اضطر بعض مشغلي السفن إلى تقليل الحمولات، ما يرفع تكاليف النقل ويهدد بتأخير وصول المواد الخام والمنتجات.
وتواجه الزراعة بدورها ضغوطًا متزايدة، مع تراجع الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، الأمر الذي يهدد إنتاج محاصيل رئيسية مثل الذرة وعباد الشمس في جنوب شرق أوروبا، ويزيد المخاوف من ارتفاع أسعار بعض المنتجات الغذائية.
تغير المناخ يفاقم المخاطر
يربط خبراء بين تكرار موجات الحر والجفاف وتغير المناخ، محذرين من أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الأمطار قد يجعل انخفاض مستويات الأنهار أكثر تكرارًا، بما يفرض تحديات طويلة الأمد على النقل النهري والطاقة والزراعة وإمدادات مياه الشرب.



