انتقد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في أغسطس الماضي شركتي إكسون موبيل وشيفرون لتحقيقهما "أرباحًا مفرطة" وسط شح إمدادات الوقود، تزامنًا مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وأظهرت نتائج أعمال نُشرت هذا الأسبوع أن شركات النفط الكبرى تواصل جني أرباح غير متوقعة من هوامش التكرير المرتفعة وإمدادات الوقود المشددة عالميًا.
قفزة حادة في هوامش التكرير والأرباح
سجلت شل، وبي بي، وتوتال إنرجيز، وإكسون موبيل هوامش تكرير أعلى بكثير في أعمال المنتجات المكررة، وهو مقياس لما تجنيه من تحويل النفط الخام إلى بنزين وديزل ووقود طائرات. أما شيفرون، التي لا تعلن رقمًا مستقلًا لهامش التكرير، فأعلنت الجمعة أن أرباح قطاع التكرير والتسويق (داونستريم) تضاعفت أكثر من أربعة أضعاف مقارنة بالعام السابق لتصل إلى 4.9 مليار دولار، مستشهدة بهوامش أعلى على مبيعات المنتجات المكررة.
أسباب شدة المعروض
تأتي هذه القفزة وسط شح إمدادات المنتجات المكررة وضغط على إنتاج المصافي عالميًا، رغم تأكيد الشركات أنها تشغل منشآتها بطاقة قريبة من القصوى لتلبية الطلب. ومن أبرز العوامل: هجمات الطائرات الأوكرانية المسيرة على المصافي الروسية، واضطرابات البنية التحتية للطاقة وسلاسل الإمداد في الشرق الأوسط المرتبطة بالحرب الإيرانية وهجمات الحوثيين على السعودية. وقد فاقمت هذه العوامل أثر إغلاق المصافي في أوروبا وأمريكا الشمالية على مدى العقدين الماضيين، حتى مع إضافة طاقات تكرير جديدة في مناطق أخرى.
تحذيرات من أزمة أمن طاقة
أفاد دان يورغنسن، مفوض الطاقة والإسكان بالاتحاد الأوروبي، بأن نحو ربع المصافي في الاتحاد أغلقت خلال العقدين الماضيين، محذرًا من "أزمة" أمن طاقة. وبجانب ارتفاع هوامش المنتجات المكررة، دعمت أسعار النفط الخام المرتفعة أرباح بعض الشركات المتكاملة التي تعمل في كل من الاستكشاف والإنتاج (أبستريم) والتكرير (داونستريم)، لتعود الأرباح نحو مستويات صدمة الطاقة في 2022 عقب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا.
آفاق الأسعار وتوقعات المحللين
يرى محللون أن الجهود السياسية لمعالجة الأسعار — مثل الإفراج عن مخزونات الديزل الطارئة وصفقة أمريكية مع روسيا لزيادة إمدادات الديزل عالميًا — قد يكون تأثيرها محدودًا ما لم تزد المعروض فعليًا، أو ضعف الطلب، أو هدأت التوترات العالمية. وقال رافائيل بورتيلا، مدير استراتيجية الشركات والتحليلات في وود ماكنزي، إن براميل النفط الخام لا تزال "تخرج من الخليج" وسط الحرب لكن "بعلاوة شحن حادة"، بينما الديزل ووقود الطائرات التي كان من المفترض إنتاجها "ليست متاحة إلى حد كبير". وأضاف أن "تعطل المصافي الروسية وحظر الصادرات أخذ شريحة ثانية من المعروض العالمي".
شروط إنهاء الأزمة
حدد بورتيلا ما يلزم لإنهاء الأزمة: عودة إمدادات المنتجات بناءً على توفر أكبر للنفط الخام لقطاع التكرير العالمي، وإعادة تشغيل مصافي الخليج، وعودة الصادرات الروسية. وأشار إلى أن "تسوية في هرمز ستضغط على الهوامش سريعًا من ناحية المعنويات، لكن مع استنزاف المخزونات بهذا الشكل، فإن الشدة الفعلية ستستمر حتى 2027 على الأقل".



