بينما يدفع سائق في هونج كونج نحو 15 دولارًا لكل جالون بنزين، يشتري سائق في فنزويلا الجالون نفسه ببضعة سنتات، ويكشف هذا الفارق الهائل أن السعر على شاشة المضخة لا تحدده تكلفة النفط الخام وحدها. وبلغ الطلب العالمي على البنزين نحو 27.9 مليون برميل يوميًا خلال 2025، أي أكثر من 10 مليارات برميل سنويًا، وفق وكالة الطاقة الدولية. وفي الولايات المتحدة، بلغ الاستهلاك 136.53 مليار جالون عام 2025، ما يعني أن تغيرًا بـ10 سنتات للجالون يغير قيمة المبيعات السنوية بنحو 13.7 مليار دولار.
النفط الخام بداية التسعير لا نهايتها
تحدد إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أربعة مكونات رئيسية لسعر البنزين بالتجزئة: النفط الخام، وتكاليف وأرباح التكرير، والتوزيع والتسويق، والضرائب. ولا يظل كل مكون ثابتًا، بل يتغير مع تحركات الأسواق والطلب الموسمي والقدرات التكريرية والسياسات الحكومية. وفي مارس 2026، بلغ متوسط سعر جالون البنزين العادي في الولايات المتحدة 3.638 دولار، شكل النفط الخام 56.9% منه (نحو 2.07 دولار)، وتكاليف التكرير 21.3% (0.77 دولار)، والتوزيع والتسويق 7.6% (0.28 دولار).
تقلبات حصة التكرير في السعر
لا تثبت نسب المكونات حتى داخل السوق الأمريكية؛ ففي ديسمبر 2025 كانت حصة التكرير 9.2% فقط، ثم ارتفعت إلى 19.7% في يناير 2026، ووصلت 21.3% في مارس. وتحول المصافي الخام إلى منتجات لكل منها سوقها الخاص، فلا ينتقل سعر الخام إلى البنزين آليًا، بل يمر باقتصاديات التكرير التي تتغير بوتيرة مختلفة.
نموذج التسعير الحكومي في الصين
في الصين، لا تُترك الأسعار لتحركات السوق اليومية، بل تخضع لآلية حكومية تربط المنتجات المحلية بمتوسطات النفط العالمية. وفي 23 مارس 2026، استدعت الآلية زيادة 2205 يوانات للطن (نحو 320 دولارًا)، لكن الحكومة اقتصرت على 1160 يوانًا للتخفيف على المستهلكين.
الموسمية والطلب يرفعان السعر رغم استقرار النفط
تشير إدارة معلومات الطاقة إلى أن أسعار البنزين تميل للارتفاع صيفًا مع زيادة الطلب والتحول لتركيبات الوقود الصيفية. وفي أستراليا، يرتبط التسعير بسعر "موغاس 95" في سنغافورة، الذي شكل 49% من متوسط التجزئة في المدن الخمس الكبرى بالربع الأول 2024، وارتفع 72% في الربع الأول من العام الحالي مقارنة بالعام السابق.
الضرائب.. الفارق الأكبر بين الأسواق
في الولايات المتحدة، بلغ متوسط السعر 2.81 دولار للجالون في يناير 2026، والضرائب الفيدرالية والمحلية 52 سنتًا (18.5%). وفي المملكة المتحدة، تصل الضرائب إلى 55.9% من سعر اللتر (ضريبة وقود 52.95 بنس + ضريبة قيمة مضافة 20%). وفي المقابل، تعتمد فنزويلا أسعارًا مدعومة ومنظمة بشدة، تفصل السعر عن الأسواق العالمية.
تكاليف النقل واللوجستيات تخلق فجوات جغرافية
ينتقل معظم البنزين عبر خطوط أنابيب إلى منشآت تخزين قرب الاستهلاك، ثم بشاحنات للمحطات، وتدخل تكاليف النقل والتخزين والتشغيل في السعر النهائي. وفي 2025، بلغ متوسط السعر 2.677 دولار على ساحل الخليج الأمريكي، مقابل 4.094 دولار على الساحل الغربي، بفارق 1.42 دولار، ويرجع ذلك للمسافة عن الإمداد، والاختناقات اللوجستية، والضرائب، ومواصفات الوقود.
هكذا فإن مضخة الوقود تجسد الفاتورة النهائية لسلسلة اقتصادية كاملة، من البئر إلى المصفاة، ومن خطوط الأنابيب إلى الضرائب، ومن السوق العالمية إلى الشارع الذي يقف فيه المستهلك.



