بترو نيوز 24

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

اسواق الطاقة و الغاز

الطلب العالمي على الغاز الطبيعي أمام تحديات تحول الطاقة

الطلب العالمي على الغاز الطبيعي أمام تحديات تحول الطاقة
اسواق الطاقة و الغاز · ٠٦:٣١:٠٦ - الأحد، ١ نوفمبر ٢٠٢٦

يواجه الطلب العالمي على الغاز الطبيعي ضغوطاً متزايدة مع تسارع تحول الطاقة، غير أن مصدري الغاز الطبيعي المسال لا يزالون يتوقعون طلباً قوياً على المدى الطويل، مدعوماً بدور الغاز في الصناعة والنمو المتسارع للذكاء الاصطناعي.

أسعار مرتفعة تضغط على الطلب

دفعت اضطرابات إمدادات الغاز المسال من الشرق الأوسط هذا العام الأسعار إلى أعلى مستوياتها في أربع سنوات، ما زاد تكاليف الاستيراد وأثقل كاهل الاقتصادات المعتمدة على هذا الوقود. وفي مواجهة خطر نقص الإمدادات، لجأت دول أوروبية وآسيوية عديدة إلى زيادة استخدام الطاقة المتجددة والفحم في توليد الكهرباء، لتقليل اعتمادها على الغاز المستورد باهظ الثمن. وأعاد هذا التطور الحكومات إلى إعادة النظر في استراتيجياتها للطاقة، لتصبح أمنية الإمداد أولوية قصوى مجدداً، على نحو يشبه أزمة الطاقة في 2022-2023.

تراجع حصة الغاز في مزيج الكهرباء

تُظهر بيانات شركة الأبحاث "إيمبر" (Ember) تراجع حصة الكهرباء المولدة من الغاز الطبيعي في أسواق رئيسية، منها المملكة المتحدة، وهولندا، وتركيا، والصين، واليابان، وكوريا الجنوبية. ويعكس هذا الاتجاه ليس فقط ارتفاع أسعار الوقود هذا العام، بل تغيرات هيكلية في الطاقة مستمرة منذ سنوات. وفي أوروبا، تسارع التحول إلى المتجدادات بعد الحملة العسكرية الروسية على أوكرانيا في 2022 وقطع إمدادات الغاز عبر خطوط الأنابيب. وخلال الفترة نفسها، نما توليد طاقة الرياح والطاقة الشمسية بسرعة، ما ساعد الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة على تقليل الاعتماد على الغاز تدريجياً. وبات الغاز يلعب دوراً مرناً داعماً للنظام عند تقلب إنتاج المتجدادات، بدلاً من دور مهيمن في تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء.

وصول 61 اقتصاداً إلى ذروة توليد الكهرباء من الغاز

وفقاً لـ"إيمبر"، تراجعت حصة الغاز في مزيج توليد الكهرباء العالمي لخمس سنوات متتالية حتى 2025، رغم استمرار الزيادة الطفيفة في الإنتاج المطلق. وفي الفترة نفسها، لبت الطاقة النظيفة، بقيادة الرياح والشمس، نحو 68% من الزيادة في الطلب العالمي على الكهرباء. وتجاوز 61 اقتصاداً من أصل 124 يستخدمون الغاز في التوليد ذروة إنتاجهم من هذا المصدر، غير أن هذه المجموعة لا تمثل سوى نحو 20% من إجمالي توليد الكهرباء من الغاز عالمياً في 2025، ما يشير إلى استمرار دور الاقتصادات الكبرى في تحديد آفاق استهلاك الغاز.

الصين والهند والبرازيل: طلب متزايد بلا اعتماد كبير على الغاز

من المتوقع أن تظل حصة الغاز في توليد الكهرباء بالصين عند نحو 3% في 2025، رغم النمو السريع في الطلب على الكهرباء. وفي الهند والبرازيل، يُلبى معظم الزيادة في الطلب دون الاعتماد بشكل كبير على محطات الغاز. وترى مالبغوراتا فياتروس-موتيكا، كبيرة محللي الكهرباء في "إيمبر"، أن العوامل الاقتصادية وأمن الطاقة تعزز دور المتجدادات بشكل متزايد، إذ توفر الرياح والطاقة الشمسية توفيراً في التكاليف وتقلل مخاطر تقلب أسعار الوقود وعدم الاستقرار الجيوسياسي.

الصناعة والذكاء الاصطناعي محركان للطلب طويل الأجل

على الرغم من المنافسة المتزايدة في قطاع توليد الكهرباء، يظل الغاز الطبيعي حيوياً في العديد من الصناعات، حيث يُستخدم مادة خاماً لإنتاج الصلب، والأسمنت، والأسمدة، والكيماويات، ويدخل في سلاسل توريد البلاستيك، والدهانات، والأقمشة الصناعية، والأدوية. ويضيف التطور السريع للذكاء الاصطناعي محرك نمو جديداً للطلب على الغاز، إذ تستهلك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي كميات هائلة من الكهرباء، وتبحث اقتصادات عديدة عن سبل لتوسيع الإمدادات. وفي الولايات المتحدة وبعض الأسواق الآسيوية، يُنظر إلى الغاز كمصدر يمكنه دعم توسع قدرات التوليد بفضل استقرار إمداداته النسبي، ويمكنه تكملة المتجدادات التي يتقلب إنتاجها مع الأحوال الجوية.

توقعات "شيل": طلب الغاز المسال قد يصل إلى 700 مليون طن سنوياً بحلول 2050

رغم حالة عدم اليقين الحالية، لا يزال كبار منتجي ومصدري الغاز المسال متفائلين بالسوق على المدى الطويل. وتوقع تقرير "آفاق الغاز المسال 2026" الصادر عن "شيل" (Shell) أن يصل الطلب العالمي على الغاز المسال إلى نحو 700 مليون طن سنوياً بحلول 2050، بزيادة تقارب 65% عن 422 مليون طن في 2025. وتعتبر الشركة أن نمو الطلب القوي في جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا سيكون أحد المحركات الرئيسية، رغم أن أزمة مضيق هرمز تعيق النمو على المدى القصير.

مرونة الصناعة وآفاق الاستثمار

أكد سيدريك كريميرز، رئيس قسم الغازات المتكاملة في "شيل"، أن الصراع تسبب في صدمة واسعة للاقتصاد، لكن صناعة الغاز المسال أظهرت مرونة تجاه تغيرات السوق. وأشار إلى أن الآفاق طويلة الأجل للغاز المسال تظل إيجابية، وإن كانت هناك حاجة لمزيد من الاستثمار في البنية التحتية على جانبي العرض والطلب. وسيعتمد مستقبل الغاز الطبيعي في الأعوام المقبلة على تحقيق توازن بين اتجاهين: تزايد الطلب على الطاقة وجهود تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. فمن جهة، تشجع الأسعار المرتفعة ومخاطر انقطاع الإمداد الدول على الاستثمار في المتجدادات وتحسين كفاءة الطاقة وتنويع مصادر الإمداد. ومن جهة أخرى، قد يظل الطلب على الكهرباء من الذكاء الاصطناعي والنشاط الصناعي والتنمية الاقتصادية في الأسواق الناشئة يخلق إمكانات نمو للغاز المسال.

شارك الخبر: