وصل الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى العاصمة المجرية بودابست في زيارة رسمية، حيث التقى برئيس الوزراء بيتر ماچار في مقر البرلمان المجري. استهل الزيارة باستقبال رسمي تضمن عرضًا للتاج الملكي المقدس، رمز الدولة والحكم في المجر، تلاها مصافحة الوفدين والتقاط صورة تذكارية، ثم عقد لقاء ثنائي ومباحثات موسعة.
تعزيز الشراكة الاستراتيجية والعلاقات التاريخية
أعرب رئيس الوزراء المجري عن اعتزاز بلاده بالشراكة الاستراتيجية مع مصر، مؤكدًا الحرص على تطوير التعاون في مختلف المجالات. من جانبه، أشاد الرئيس السيسي بتطور العلاقات الثنائية، داعيًا إلى مواصلة الارتقاء بها سواء على المستوى الثنائي أو في إطار الشراكة مع الاتحاد الأوروبي. وجدد الرئيس التهنئة لرئيس الوزراء المجري على توليه منصبه، مهنئًا الشعب المجري بذكرى ثورة 23 أكتوبر 1956.
استعرض الرئيس السيسي عمق العلاقات التاريخية، مشيرًا إلى دور المهندس المجري ماكس هرتس باشا في ترميم الآثار الإسلامية والقبطية بالقاهرة أوائل القرن العشرين، دليلا على امتداد التعاون إلى الثقافة والتراث. كما دعا إلى جعل عام 2028، الذي يصادف مئوية العلاقات الدبلوماسية، محطة مهمة للتعاون، موجهًا الدعوة للرئيس المجري ورئيس الوزراء لزيارة مصر.
تعاون في البنية التحتية للطاقة والغاز
تناولت المباحثات سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية، واتفق الجانبان على الانخراط في محادثات استكشافية للاستفادة من إمكانات مصر في البنية التحتية للطاقة، وشبكات نقل الغاز، ومرافق استقبال وإعادة تداول الغاز الطبيعي المسال، بناءً على الدراسات الفنية والتجارية. ناقش الرئيس آليات تعزيز الروابط بين مؤسسات الأعمال، والفرص المتاحة أمام مجتمع الأعمال المجري في مصر، مستعرضًا المزايا التنافسية للاقتصاد المصري، وفي مقدمتها الموقع الاستراتيجي، واتساع السوق، وشبكات النقل والموانئ، والاتفاقات التجارية التي تتيح النفاذ إلى أسواق إقليمية ودولية واسعة.
المنطقة الاقتصادية لقناة السويس ومحور فيشجراد
أشار الرئيس إلى الفرص التي توفرها المناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة، وفي مقدمتها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي تتيح بيئة ملائمة للمشروعات الصناعية واللوجستية والتصديرية، بفضل بنيتها التحتية المتطورة وموقعها النفاذ إلى الأسواق الأفريقية والعربية. كما أعرب عن تقديره لرؤية رئيس الوزراء المجري بشأن إحياء مجموعة "فيشجراد" وتعزيز دورها عبر صيغة "فيشجراد بلس" كقناة تواصل مع دول الجنوب، متطلعًا إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية مع دول المجموعة.
أمن الحدود وممرات التجارة ركيزة للاستقرار
أكد الرئيس السيسي أن المباحثات تناولت آليات تعزيز التعاون في إطار العلاقات الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى اهتمامات مشتركة في مكافحة الهجرة غير الشرعية، ومواجهة الإرهاب، وتعزيز أمن الحدود، وأمن ممرات التجارة الدولية، بوصفها ركائز أساسية للأمن والاستقرار في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.



