كشفت دراسة حديثة أجراها مركز تقييم التكنولوجيا TA-SWISS أن بناء محطات نووية جديدة في سويسرا لن يسهم في تحقيق هدف "صفر انبعاثات صافية" في الموعد المحدد، مشيرة إلى أن المسار المناخي يعتمد بالدرجة الأولى على سرعة تخلي قطاعي المباني والنقل عن النفط والغاز والبنزين.
الدراسة تتناقض مع مقترحات روستي
تتعارض نتائج الدراسة مع تصريحات المستشار الفيدرالي ألبرت روستي أمام البرلمان، والتي ربط فيها إزالة الكربون بضمان إمدادات الكهرباء عبر جميع المصادر بما فيها النووية الجديدة. وتؤكد النمذجة التي أجراها معهد بول شيرر والمعهد التقني الفيدرالي في زيورخ أن الهدف المناخي قابل للتحقيق دون مفاعلات جديدة.
المحطات الجديدة لن ترى النور قبل 2050
وفقاً للدراسة، لن تتمكن المفاعلات الكبيرة من بدء التشغيل قبل عام 2050 على أقرب تقدير، بينما قد تتوفر المفاعلات المعيارية الصغيرة (SMR) قبل ذلك بقليل. غير أن أي تأخير في البناء سيرفع أسعار الكهرباء نحو 2050 وسيبقي النمو الاقتصادي أقل مما لو تم التوسع في الطاقات المتجددة بسرعة أكبر.
تمويل مستحيل دون تحمل الدولة للمخاطر
أشارت الدراسة إلى أن تمويل محطات نووية جديدة سيكون "عملياً مستحيلاً" دون أن تتحمل الدولة المخاطر، في حين يعارض حوالي 60% من المستطلعة آراؤهم استثمار أموال عامة في الطاقة النووية. كما أن بناء محطات جديدة يتطلب عدة استفتاءات شعبية، ولا توجد أغلبية سياسية صلبة تؤيد الخيار النووي، والتشريع الحالي غير مهيأ لتقنيات المفاعلات الجديدة.
افتراضات متفائلة ومخاطر مهملة
اعتمدت الدراسة سيناريوهات تميل لصالح النووي، بفرض تكاليف ومدد بناء أقل من المشاريع الأوروبية والأمريكية الأخيرة، وتكاليف تمويل أعلى للطاقة الشمسية. ولم تأخذ أي من السيناريوهات في الحسبان تجاوزات التكاليف أو التأخيرات، ولا عواقب حادث نووي خطير، كما افترضت وجود مستودع جيولوجي عميق للنفايات لم يُنشأ بعد. وحتى شركة BKW ترى أن بناء محطات جديدة في سويسرا غير واقعي في الظروف الراهنة.
مؤسسة الطاقة: التخلي عن النفط والغاز أولوية
قال نيلز إيبريخت، مدير مؤسسة الطاقة العضو في مجموعة المرافقة للدراسة: "لحماية المناخ، يجب التخلي عن النفط والغاز الآن وتطوير الطاقات المتجددة. بناء محطات نووية جديدة يأتي متأخراً جداً وكلفته باهظة، كما أنه يستنزف موارد نحتاجها اليوم وفي السنوات القادمة لحماية المناخ بفعالية".


