بترو نيوز 24

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

السلامة البيئية

لاجئو المناخ: مفهوم لا يزال محظوراً دولياً

لاجئو المناخ: مفهوم لا يزال محظوراً دولياً
السلامة البيئية · ٠٨:٣٢:٣٧ - الأحد، ١ نوفمبر ٢٠٢٦

لا يزال مفهوم "لاجئو المناخ" غائباً عن الآليات الدولية الملزمة، رغم تزايد الكوارث البيئية وتفاقم أزمات النزوح. في مؤتمر كوب 17 لمكافحة التصحر في منغوليا، اقتصر جدول الأعمال على اجتماع رفيع المستوى حول "الأمن والهجرة"، بينما جرى الاحتفاء بالرعوية كنمط حياة يتجاهل الحدود الوطنية، في تجاهل واضح لإطار حماية النازحين بسبب التغير المناخي.

إطار قانوني غائب

على الرغم من تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) المقلقة، والكوارث المتتالية من موجات حر وجفاف وحرائق وفيضانات، فضلاً عن التوقعات بملايين النازحين، لم تتبلور آليات دولية محددة. تتمسك الدول بوظائفها السيادية وتتردد في تقديم تنازلات للقانون الدولي، بينما تعيق مسألة تقاسم التكاليف بين الدول المتقدمة والنامية أي تقدم في مؤتمرات الأطراف (COPs).

نقاشات برلمانية أوروبية

في فرنسا، طرح تحالف "الجبهة الشعبية الجديدة" عام 2024 إنشاء صفة قانونية لـ "الأشخاص النازحين بسبب المناخ" في برنامجه الانتخابي، وهي سابقة فرنسية. وفي البرلمان الأوروبي، طالبت مانون أوبري بصفة "لاجئو المناخ"، بينما أيدت مجموعات الخضر واليسار مقترحات مشابهة. غير أن اليمين المحافظ واليمين المتطرف انتقدوا المقترحات معتبرين إياها تفتقر للأساس العلمي وتفتح الباب لتدفقات هجرة متسارعة.

كشفت مناقشات البرلمان الأوروبي عام 2021 حول تقرير "تأثيرات تغير المناخ على السكان الضعفاء" عن انقسامات حادة: أيد الليبراليون التطور القانوني، وطالب المحافظون بالتركيز على المساعدات الخارجية دون معالجة قضية المهاجرين، بينما تبنى اليمين المتطرف خطاباً مشككاً بالمناخ ومعادياً للمهاجرين. في النهاية، أسقط التصويت النهائي التقرير، وامتنعت المفوضية الأوروبية عن التعليق على تأشيرات المناخ أو حماية اللاجئين.

أرقام ومخاوف

تتباين التقديرات حول أعداد النازحين المحتملين بحلول 2050، حيث يشير "سجل التهديد البيئي" إلى أكثر من مليار شخص معرضين للنزوح بسبب التغير البيئي والنزاعات. غير أن الباحثين مثل فرانسوا جيمين يشككون في الأرقام الإنذارية، مشيرين إلى تعدد أسباب الهجرة وأن النازحين داخلياً هم الأكثر عدداً. كما أن الفقر المدقع قد يحول دون قدرة الأسر على الهجرة، مما يبقيها في مناطق الخطر.

إشكالية التسمية

تتفاوت التسميات بين "مهاجرين" و"لاجئين" و"نازحين" مع صفة "بيئية" أو "مناخية". تفضل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين صيغة "التهجير القسري في سياق الآثار السلبية لتغير المناخ والنزاع". مصطلح "نازح" يتميز بشموله للنزوح الداخلي، بينما "لاجئ" يقتصر على عبور الحدود. غير أن نسبة التهجير لتغير المناخ وحده تثير صعوبات قانونية وسياسية، خاصة في التمييز بين الكوارث المفاجئة والعمليات البطيئة مثل ارتفاع منسوب البحار.

الحماية القانونية الممكنة

قضية "تيتيوتا ضد نيوزيلندا" (2020) أقرت بأن الأضرار المناخية قد تنجم عن أحداث بطيئة أيضاً، لكن اللجنة الأممية رفضت طلب الحماية. يجري استكشاف مسارات بديلة مثل "منصة النزوح بسبب الكوارث" واتفاقية أممية ملزمة لحماية الأشخاص في حالات الكوارث مخططة للاعتماد 2027. كما أن صفة "الحماية المؤقتة" في الاتحاد الأوروبي، التي طُبقت على اللاجئين الأوكرانيين 2022، قد تشكل نموذجاً. غير أن التعريف الصارم للاجئ في اتفاقية جنيف 1951 القائم على الاضطهاد يجعل استحداث صفة "لاجئ مناخي" معقداً قانونياً.

شارك الخبر: