كشف المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، عن آليات تعامل الحكومة مع الارتفاعات المتتالية في أسعار النفط العالمية، موضحًا أن الدولة فضلت زيادة مخصصات الدعم في الموازنة العامة بدلًا من رفع أسعار المنتجات البترولية محليًا، تجنبًا لنقل الأعباء مباشرة إلى المواطنين.
كل دولار زيادة يكلف الموازنة 4 مليارات جنيه
أشار كمال إلى أن السعر التقديري لبرميل النفط في الموازنة العامة حُدد عند 75 دولارًا، وأن كل دولار زيادة فوق هذا السعر يضيف نحو 4 مليارات جنيه أعباء سنوية على الموازنة، نتيجة ارتفاع تكلفة استيراد الطاقة مقارنة بالتقديرات الموضوعة.
الفجوة السعرية تتسع.. من 75 إلى 112 دولارًا
أوضح وزير البترول الأسبق أن متوسط سعر النفط وصل إلى نحو 95 دولارًا خلال الأشهر الأولى، قبل أن يقفز لاحقًا إلى 112 دولارًا للبرميل، ما أدى إلى ضغوط مالية إضافية تجاوزت 30 مليار جنيه خلال الربع الأول وحده، وفق تصريحاته.
ثلاثة سيناريوهات.. والدولة تختار زيادة الدعم
استعرض كمال الخيارات الثلاثة التي ناقشتها الحكومة: الأول رفع أسعار الوقود فورًا لتغطية فارق التكلفة، والثاني الاكتفاء بالكميات التي تسمح بها المخصصات المالية المتاحة، وهو ما كان سيعيد أزمات نقص الوقود ويؤثر على إمدادات الكهرباء، والثالث زيادة مخصصات الدعم بتحمل الدولة الفارق المالي.
أكد كمال أن الحكومة اختارت السيناريو الثالث، وقررت عدم إقرار زيادات سعرية اعتبارًا من الأول من أكتوبر، في إطار المفاضلة بين زيادة الأعباء على الموازنة وتحميل المواطنين زيادات مباشرة في أسعار الوقود.
توازن بين الموازنة والمعيشة
خلص وزير البترول الأسبق إلى أن الارتفاع الكبير في أسعار النفط يضع الدولة أمام تحدٍ اقتصادي مزدوج: توفير احتياجات السوق المحلية من الطاقة، والتعامل مع تكلفة الاستيراد المتصاعدة، مشيرًا إلى أن قرار تحمل فروق الأسعار يهدف إلى الحد من انتقال الارتفاعات العالمية إلى المستهلك المحلي في ظل الضغوط التضخمية الراهنة.



