بترو نيوز 24

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

السلامة البيئية

مسارات خفض الانبعاثات الكربونية في صناعة البتروكيماويات

مسارات خفض الانبعاثات الكربونية في صناعة البتروكيماويات
السلامة البيئية · ٢٣:١٩:١٣ - الأحد، ١ نوفمبر ٢٠٢٦

يُعد خفض الانبعاثات الكربونية في عمليات البتروكيماويات متطلباً استراتيجياً لمواءمة القطاع مع أهداف الحياد الكربوني بحلول منتصف القرن الحادي والعشرين، بهدف الحد من الأثر البيئي مع الحفاظ على الجدوى الاقتصادية للتشغيل. ويُصنف قطاع البتروكيماويات ضمن القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة ومرتفعة البصمة الكربونية، لاعتماده التاريخي على الوقود الأحفوري كمصدر للطاقة الحرارية والبخار، وكمادة خام أساسية للتفاعلات الكيميائية.

مصادر الانبعاثات في مجمعات البتروكيماويات

تنقسم الانبعاثات إلى مصدرين رئيسيين: الأول ناتج عن احتراق الوقود لتوفير الحرارة المرتفعة التي تتطلبها عمليات التكسير بالبخار والفصل والتكرير. والثاني انبعاثات جوهرية منطلقة مباشرة من التفاعلات الكيميائية نفسها، كما في إنتاج الأمونيا والميثانول والإيثيلين. وتتطلب هذه العمليات درجات حرارة تتجاوز 800 درجة مئوية وتشغيلاً مستمراً، مما يجعل استبدالها الفوري ببدائل خالية من الانبعاثات تحدياً تقنياً واقتصادياً معقداً.

دور تقنيات احتجاز وتخزين واستخدام الكربون

تُعد منظومة احتجاز وتخزين واستخدام الكربون (CCUS) الأداة الأكثر فعالية لتحقيق خفض الانبعاثات في المصانع القائمة. وتتم عملية الاحتجاز عبر ثلاث مسارات تقنية رئيسية: الاحتجاز بعد الاحتراق، والاحتجاز قبل الاحتراق، والاحتراق بالأكسجين النقي. ويُعد الاحتجاز بعد الاحتراق من غازات المداخن الأسلوب الأكثر قابلية للتطبيق عند تحديث المصانع القائمة، وفقاً لتقارير وكالة الطاقة الدولية.

بعد الاحتجاز، يخضع الغاز لعمليات الضغط والنقل ليتجه نحو مسارين: التخزين الجيولوجي الدائم في تكوينات جيولوجية مناسبة على أعماق تزيد عن 800 متر، أو الاستخدام وإعادة التدوير (CCU) حيث يُستخدم الكربون المحتجز كمادة خام لإنتاج اليوريا والميثانول والبوليمرات، مما يساهم في إنشاء اقتصاد دائري للكربون.

التكامل مع مسارات التحول الأخرى

لا تعمل تقنيات احتجاز الكربون بمعزل عن المبادرات الأخرى، بل تتكامل مع حزمة إجراءات تشمل تحسين كفاءة استهلاك الطاقة عبر استرجاع الحرارة المهدرة، والتحول التدريجي نحو كهربة العمليات باستخدام الكهرباء منخفضة الكربون من مصادر متجددة، وإدخال اللقيم الحيوي والمواد المعاد تدويرها كبدائل جزئية للنفط والغاز.

تجارب عالمية ومبادرات إقليمية

في منطقة الخليج العربي، تقود شركات مثل سابك وأرامكو مبادرات لإنشاء مراكز إقليمية لاحتجاز وتخزين الكربون في الجبيل وينبع، وتطوير سلاسل إمداد تعتمد على الهيدروجين الأزرق والأمونيا الزرقاء. وفي أوروبا، تستثمر مجمعات كبرى في ميناء أنتويرب ببلجيكا وأنظمة الراين في ألمانيا وهولندا في منشآت تجريبية تستخدم الهيدروجين النظيف واحتجاز الكربون لإنتاج أوليفينات منخفضة الكربون.

التمويل الأخضر وأسواق الكربون

تشكل أسواق الكربون التنظيمية والطوعية آليات تمنح حوافز مالية عبر إصدار أرصدة كربون قابلة للتداول. كما تلعب أدوات التمويل الأخضر والسندات المستدامة دوراً في توفير تمويل بشروط تفضيلية للمشاريع الملتزمة بمعايير الإفصاح البيئي، مما يحسن الجدوى الاقتصادية لمشاريع CCUS وكفاءة الطاقة.

التحديات الاقتصادية وأفق المستقبل

يواجه التوسع في خفض الانبعاثات عوائق أبرزها التكاليف الرأسمالية والتشغيلية المرتفعة لوحدات الفصل والضغط، واستهلاكها لجزء من طاقة المصنع. تتطلب مواجهة هذه التحديات سياسات تنظيمية واضحة، وتسعيراً عادلاً للكربون، ودعماً للاستثمار المشترك بين الحكومات والقطاع الخاص لتوطين تقنيات خفض الكربون.

شارك الخبر: