بترو نيوز 24

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

الطاقة النظيفة

6 استراتيجيات لتحقيق الحياد الكربوني في قطاع الغاز الطبيعي

6 استراتيجيات لتحقيق الحياد الكربوني في قطاع الغاز الطبيعي
الطاقة النظيفة · ٠٠:١٠:١٧ - الاثنين، ٢ نوفمبر ٢٠٢٦

يُعد الحياد الكربوني في قطاع الغاز الطبيعي من أبرز الملفات البيئية والاقتصادية عالميًا، ورغم أن الغاز يُصنف كأقل الوقود الأحفوري انبعاثًا، فإن استمراره في مزيج الطاقة يتطلب التزامًا صارمًا بمعايير تزيل أو توازن كل طن من الغازات الدفيئة الناتجة عن سلسلة التوريد كاملة.

مفهوم الحياد الكربوني في صناعة الغاز

يقصد بالحياد الكربوني خفض صافي انبعاثات الغازات الدفيئة -من الاستكشاف والإنتاج مرورًا بالنقل والتسييل وصولًا إلى الاستهلاك النهائي- إلى الصفر، لا عبر إلغاء الانبعاثات كليًا، بل بموازنة كل كمية مطلقة بأخرى محتجزة أو مزالة من الغلاف الجوي بحلول تقنية أو طبيعية. وتؤكد تقارير الوكالة الدولية للطاقة والهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أن خفض البصمة الكربونية يحفظ للغاز مكانته كوقود انتقالي تنافسي يدعم استقرار شبكات الطاقة المتجددة.

ستة محاور أساسية لتقليل الأثر البيئي

تتركز الجهود التقنية والاستثمارية على ستة محاور رئيسية:

1. تقنيات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه (CCUS): تُلتقط انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من محطات المعالجة وتوليد الكهرباء، ثم تُضغط وتنقل للحقن في تكوينات جيولوجية عميقة للعزل الدائم، أو تُعاد استخدامها في صناعات كيميائية.

2. السيطرة على انبعاثات الميثان: يُستخدم الطيران المسير والأقمار الصناعية والكاميرات الحرارية لرصد التسربات في خطوط الأنابيب والصمامات وإصلاحها فورًا، نظرًا لارتفاع قدرة الميثان على حبس الحرارة بعشرات المرات مقارنة بثاني أكسيد الكربون على المدى القصير.

3. القضاء على الحرق الروتيني للغاز: تتعهد الشركات الكبرى بإنهاء حرق الغاز المصاحب لاستخراج النفط بحلول 2030، عبر إعادة الحقن في المكامن أو التسييل والنقل للأسواق أو الاستخدام المحلي لتوليد طاقة نظيفة للعمليات الحقلية.

4. كهربة المنشآت والاعتماد على الطاقة المتجددة: تُستبدل التوربينات والمضخات العاملة بالديزل أو الغاز بمعدات كهربائية تُغذى من شبكات الطاقة النظيفة أو محطات شمسية ورياح مخصصة للحقول، لخفض انبعاثات النطاقين 1 و2.

5. دمج الهيدروجين منخفض الكربون والغاز الحيوي: يُخلط الهيدروجين الأزرق (من الغاز مع احتجاز الكربون) أو الغاز الحيوي المتجدد في شبكات الأنابيب القائمة، مستفيدًا من البنية التحتية الضخمة مع تقليل الكثافة الكربونية تدريجيًا.

6. الاستثمار في التعويضات الكربونية والحلول الطبيعية: تموّل الشركات مشروعات إعادة تشجير الغابات وزراعة المانغروف وحماية التنوع البيولوجي، لتعمل كبالوعات طبيعية تمتص الكربون وتكمل الحلول الهندسية.

دور الغاز كوقود انتقالي وأمن الطاقة

تشدد المنظمات الدولية، وعلى رأسها منتدى الدول المصدرة للغاز، على أن الغاز لا يمكن الاستغناء عنه فجأة لضمان أمن الطاقة العالمي، فطاقة الرياح والشمس متقطعة بينما يوفر الغاز مصدرًا مرنًا وموثوقًا عند غياب الشمس أو توقف الرياح. ويصبح تحقيق الحياد الكربوني "الرخصة البيئية" الوحيدة لاستمرار الغاز كجسر آمن نحو عصر الطاقة المتجددة بالكامل.

التحديات والآفاق المستقبلية

يواجه المسار تحديات اقتصادية وتشريعية أبرزها: التكاليف الاستثمارية الضخمة لمشروعات احتجاز الكربون وبنية الهيدروجين التحتية، والحاجة إلى أطر تنظيمية واضحة تشمل تسعيرًا عادلًا للكربون وحوافز ضريبية للمشروعات الخضراء، إضافة إلى أهمية التكامل الإقليمي لتوحيد معايير قياس البصمة الكربونية وتسهيل تجارة شحنات الغاز المسال المحايدة كربونيًا ذات الشهادات الموثقة.

شارك الخبر: