بترو نيوز 24الخبر أولاً، والحقيقة دائماً

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

اسواق الطاقة و الغاز

إغلاقات البتروكيماويات الأوروبية.. فرص وتحديات للمنتجين الخليجيين

إغلاقات البتروكيماويات الأوروبية.. فرص وتحديات للمنتجين الخليجيين
اسواق الطاقة و الغاز · ٠٥:٣٤:١٠ - الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦

تسارعت إعادة هيكلة صناعة البتروكيماويات الأوروبية تحت وطأة ارتفاع تكاليف الطاقة واللقيم، وضعف الطلب، وتصاعد المنافسة العالمية، ما دفع شركات كبرى إلى خفض الإنتاج أو إغلاق أصول صناعية. وبرزت تكلفة الطاقة كأبرز مصدر ضغط، إذ بلغ متوسط أسعار الغاز في أوروبا خلال الفترة من يناير إلى أبريل 2026 نحو 3.3 أمثال مستوياته في الولايات المتحدة، بحسب المجلس الأوروبي للصناعات الكيميائية "سيفيك"، فيما ظل معدل تشغيل القدرات الكيميائية في الاتحاد الأوروبي عند مستويات منخفضة تاريخياً تراوحت بين 74% و75%.

ضغوط التكلفة والطاقة تعيد هيكلة الصناعة الأوروبية

لا تقتصر مشكلة التنافسية على أسعار الغاز، إذ تعتمد نسبة كبيرة من وحدات التكسير الأوروبية على النافثا، إلى جانب الضغوط المرتبطة بتكاليف الانبعاثات والامتثال للسياسات المناخية. في المقابل، يتمتع عدد من منتجي الشرق الأوسط بميزة تكلفة نتيجة توافر اللقيم ومزايا التكامل الصناعي. وبلغ إجمالي الطاقات الكيميائية المعلن إغلاقها في أوروبا منذ 2022 وحتى نهاية 2025 نحو 37 مليون طن سنوياً، بما يعادل نحو 9% من إجمالي الطاقة الإنتاجية للقطاع، وفقاً لتقرير أعدته رولاند برجر بتكليف من "سيفيك".

37 مليون طن طاقات مغلقة منذ 2022

استحوذت البتروكيماويات على 17.8 مليون طن، أو 48%، من الطاقات المعلن إغلاقها، تلتها الكيماويات غير العضوية الأساسية بنحو 11.7 مليون طن، ثم البوليمرات بـ 5.4 مليون طن، والكيماويات المتخصصة بنحو مليوني طن. ولا يمثل هذا الرقم فجوة إنتاجية قابلة للتعويض بالكامل، إذ يشمل قطاعات كيميائية متعددة، كما جاءت بعض الإغلاقات نتيجة فائض الطاقة وضعف الطلب. ومن أبرز الأمثلة قرار توتال إنرجيز وقف تشغيل أقدم وحدة تكسير بخاري لديها في أنتويرب بنهاية 2027، وقرار إينيوس في سبتمبر 2026 بتجميد وحداتها الثلاث لإنتاج الأسيتيالت في هال ببريطانيا، حيث بلغت أسعار الغاز حينها نحو 12 مرة مستوياتها في الولايات المتحدة.

فرصة مشتقات الإيثيلين والبولي إيثيلين

يرى محللون أن الإغلاقات تتيح فرصة للمنتجين السعوديين والخليجيين، تتركز بصورة أكبر في مشتقات الإيثيلين وعلى رأسها البولي إيثيلين. وقال جاي باتل، خبير الاقتصاد الصناعي في أكسفورد إيكونوميكس، إن هناك فرصة أمام المنتجين السعوديين، لكنها أضيق وأبطأ مما توحي به أرقام الإغلاقات المعلنة، متوقعاً أن تظهر المكاسب بصورة أساسية في البولي إيثيلين، وبدرجة أقل في البولي بروبيلين والميثانول. ويتفق جو الدويهي، الخبير الاقتصادي في Coface، مع أن الفرصة الرئيسية تتمثل في مشتقات الإيثيلين، خصوصاً البولي إيثيلين عالي الكثافة HDPE، والمنخفض الكثافة LDPE، والمنخفض الكثافة الخطي LLDPE. وقدر الدويهي تكلفة إنتاج الإيثيلين لدى منتجي الخليج بنحو ربع إلى ثلث التكلفة الأوروبية، مشيراً إلى استحواذهم على نحو ربع واردات أوروبا من البولي إيثيلين خلال السنوات الأخيرة.

قيود الشحن والمنافسة الأمريكية تحد من المكاسب

يمثل الشحن حالياً أحد أبرز القيود على قدرة المنتجين السعوديين على الاستفادة من إغلاق المصانع الأوروبية، إذ تحد الاضطرابات في مضيق هرمز ومسارات البحر الأحمر من قدرة المنتجين على إيصال الكميات إلى أوروبا بصورة مستقرة. كما يمثل المنتجون الأمريكيون المنافس الرئيسي لدول الخليج في سوق البولي إيثيلين الأوروبية، نظراً لاستفادتهم أيضاً من الإيثان منخفض التكلفة، فيما تمثل الصين عاملاً إضافياً في المنافسة مع استمرار الطاقات الفائضة وقدرة المنتجين الآسيويين على المنافسة السعرية.

تعافي الطلب شرط أساسي للاستفادة

أكد الدويهي أن انخفاض الطاقة الإنتاجية الأوروبية لن يتحول تلقائياً إلى زيادة في صادرات الخليج، وإن الاستفادة بصورة ملموسة تتطلب تعافي الطلب من الصناعات الأوروبية اللاحقة، خصوصاً قطاعي البناء والسيارات. وأشار إلى أن أي اضطراب في الإمدادات الأمريكية أو الصينية قد يعزز موقع المنتجين الخليجيين في السوق الأوروبية. كما نوه إلى أن تحسين الهوامش يتطلب التحرك نحو المنتجات المتخصصة وعالية القيمة، مثل البولي يوريثان وMDI، التي يظل إنتاجها الإقليمي محدوداً مقارنة بقاعدة البتروكيماويات الأساسية.

تحول أوروبا للاعتماد الهيكلي على الواردات

توقع الدويهي أن تصبح أوروبا أكثر اعتماداً بصورة هيكلية على واردات البتروكيماويات خلال السنوات المقبلة، وإن كان ضعف الطلب قد يؤخر ظهور هذا التحول في الأجل القصير. وقال باتل إنه من الواقعي أن يقتنص منتجو الشرق الأوسط جزءاً من الطلب الأوروبي الجديد على الواردات، لكن ليس معظمه، في ظل المنافسة من الولايات المتحدة وآسيا. وتدعم بيانات التجارة الأوروبية هذا التحفظ، إذ تراجعت الواردات حتى الآن بالتزامن مع انخفاض الإنتاج، ما يشير إلى أن اتجاه الطلب سيظل عاملاً حاسماً في تحديد حجم الفجوة الفعلية.

شارك الخبر: