تواجه صناعة مكونات البطاريات في الهند فجوة تكلفة كبيرة تصل إلى 61% مقارنة بالبدائل المستوردة، وفق دراسة حديثة صادرة عن وزارة الصناعات الثقيلة. وتتراوح تكاليف الإنتاج المحلي بين 18% و61% أعلى من الواردات العالمية، ما يشكل تحديًا رئيسيًا أمام طموحات البلاد في مجال تخزين الطاقة.
هيمنة صينية على سلسلة التوريد
أظهر التقرير الذي حمل عنوان "تسريع نظام تصنيع مكونات البطاريات المتقدمة في الهند" أن الصين تسيطر على نسب مرتفعة من الإمدادات العالمية عام 2025، حيث استحوذت على 99% من مواد الكاثود من نوع LFP، و90% من مواد الأنود، و93% من الإلكتروليت، و85% من الفواصل، و74% من رقائق النحاس. ورغم تعليق قيود التصدير الصينية المفروضة في أكتوبر 2025، إلا أن احتمال فرض قيود مستقبلية يؤكد أهمية تطوير القدرات التصنيعية المحلية.
أسباب تفاوت التكلفة حسب المكون
حددت الدراسة أسباب العجز التكلفي بشكل مختلف لكل مكون: ترتفع أسعار المواد الخام في الكاثود والإلكتروليت ورقائق النحاس، بينما يواجه مصنعو أنود الجرافيت تكاليف تحويل وطاقة وإهلاك وتمويل أعلى. أما إنتاج الفواصل فيحتاج استثمارات رأسمالية ضخمة وتقنيات مستوردة متخصصة، مع انخفاض معدلات التشغيل الأولية للمصانع مما يرفع التكاليف.
فجوة في تكاليف الإنشاء والتمويل
تكلف إقامة مصانع للكاثود أو الأنود في الهند أكثر من ضعف تكلفتها في الصين. وتتراوح أسعار الاقتراض للمصنعين الهنود بين 8.5% و16%، مقابل نحو 3.1% في الصين. كما تستغرق عمليات التأهيل مع مصنعي خلايا البطاريات من 18 إلى 24 شهرًا، مما يعيق المنشآت الجديدة.
ثلاثة نماذج دعم موجهة
أوصى التقرير بثلاثة نماذج دعم خاصة بكل مكون بدلاً من هيكل حوافز موحد: الأول يجمع بين دعم رأسمالي بنسبة 25% وحوافز تشغيل مرتبطة بالمبيعات تغطي نحو 30% من فجوة التكلفة. والثاني يقترح حوافز تشغيلية فقط تغطي حوالي 60% من الفجوة لمدة خمس إلى سبع سنوات. والثالث يقترح دعمًا رأسماليًا بنسبة 50% يُصرف بالتزامن مع إنفاق المستثمرين، على غرار برنامج "شبه موصلات الهند".
طلب متنامٍ وقدرات محدودة
من المتوقع أن يرتفع الطلب على البطاريات في الهند من نحو 33 جيجاواط/ساعة عام 2025 إلى 236 جيجاواط/ساعة بحلول 2032، ونحو 600 جيجاواط/ساعة بحلول 2037. وتمثل مكونات خلايا البطاريات حوالي 76% من إجمالي تكاليف تصنيع الخلايا، بينما تغطي الطاقة الإنتاجية المحلية الحالية أقل من 3% من الاحتياجات المتوقعة لعام 2032 لمواد الكاثود والأنود والإلكتروليت، وتفتقر البلاد تمامًا لإنتاج محلي معروف للفواصل ورقائق النحاس بدرجة البطارية.
توصيات إضافية لتطوير المنظومة
إلى جانب الحوافز المالية، دعت الدراسة إلى إنشاء شبكة وطنية لاختبار واعتماد وتأهيل مكونات البطاريات بالاستفادة من المختبرات القائمة، ودعم معالجة المواد الخام بدرجة البطارية محليًا، وتصنيع الآلات والمعدات المتخصصة، وتطوير تجمعات متكاملة لمواد البطاريات. وأشارت إلى أن خطة تصنيع المكونات الإلكترونية الحالية تركز على أجهزة رقمية، في حين ستستحوذ التنقل الكهربائي وتخزين الطاقة على نطاق الشبكة على أكثر من 90% من الطلب المستقبلي على البطاريات، ما يستدعي دعمًا سياسيًا أوسع.



