حذر المفوض الأوروبي للطاقة دان يورغنسن من شتاء "قاسٍ" ينتظر دول الاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى أن أكثر من 50 مليون أوروبي قد يعجزون عن تدفئة مساكنهم بشكل كافٍ بسبب ارتفاع أسعار الطاقة. جاء ذلك على هامش اجتماع وزراء طاقة الاتحاد الأوروبي في 29 أكتوبر الماضي.
تفاصيل التحذير وتوقعات الشتاء
أوضح يورغنسن أن نحو 50 مليون أوروبي لم يتمكنوا بالفعل خلال الأعوام السابقة من تدفئة منازلهم بالشكل الكافي جراء ارتفاع التعرفات، مرجحًا أن يرتفع هذا الرقم في الشتاء المقبل. ورغم انخفاض مستوى مخزونات الغاز، استبعد المفوض حدوث أزمة فورية في إمدادات الغاز والنفط.
مخزونات الغاز والأسعار
بدأ الاتحاد الموسم الشتوي الماضي بمعدل ملء مخزونات بلغ 83%، بينما يبلغ هذا العام حوالي 75% فقط، ما يزيد الضغوط على الأسعار وينعكس على المستهلك النهائي. يبلغ سعر الغاز الطبيعي حاليًا نحو 100 يورو للميغاواط ساعة. وأكد يورغنسن: "إذا لم يتمكن المرء من دفع فاتورة الغاز، فلا يهم كمية الغاز المتاحة".
تداعيات جيوسياسية وإمدادات بديلة
عزا المفوض ارتفاع الأسعار إلى النزاعات الجارية في إيران وأوكرانيا واليمن، التي تعطل محاور نقل رئيسية في البحر الأحمر والبحر الأسود ومضيق هرمز. قبل غزو أوكرانيا 2022، كانت روسيا توفر نحو 45% من غاز الاتحاد، وانخفضت هذه الحصة إلى 12% بحلول 2025. يعوض الأوروبيون الانقطاع بواردات من الولايات المتحدة والنرويج والجزائر، لكنها أغلى تكلفة في ظل منافسة عالمية متزايدة وطلب آسيوي مرتفع.
دعوات للدعم وتسريع التحول الطاقي
طالب يورغنسن بإجراءات دعم مستهدفة للأسر والشركات الأكثر تضررًا، إذ يضطر كثيرون للاختيار بين التدفئة واحتياجات أساسية أخرى. دعا أيضًا إلى تسريع تطوير الطاقات المتجددة وتحسين كفاءة الطاقة، واستبدال مراجل الغاز والوقود بمضخات حرارية، والتحول للسيارات الكهربائية، مؤكدًا أن هذه الخطوات قد تؤتي ثمارها على المدى القصير.
خلافات حول مقترحات المفوضية
أعلن المفوض عزمه دراسة تخفيف الأعباء عبر تعديل تعرفات استخدام الشبكات، وإعفاءات ضريبية، وتحسين البنية التحتية للطاقة. غير أن مقترحًا للمفوضية لخفض فواتير الكهرباء بتعديل آلية دفع رسوم النفاذ إلى الشبكات قوبل برفض 13 دولة عضو، بينها ألمانيا وإيطاليا، اعتبروه تدخلًا غير مقبول في السياسات الطاقية الوطنية. من المقرر عقد اجتماع وزراء الطاقة القادم في ديسمبر.


